الرئيسية / تقارير ومتابعات / هل انقلبت روسيا على إيران؟

هل انقلبت روسيا على إيران؟

علامات أونلاين - وكالات


أثار إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوقيع على وقف إطلاق النار في سوريا مع تركيا، العديد من التساؤلات المغلفة  بالريبة والشك العميق لدى إيران، حيث انتقل المسار من خلف الكواليس إلى العلن، وأدى ذلك إلى طرح الكثير من السيناريوهات حول بناء تحالف روسي تركي، وما يمكن أن يترتب على هذا التحول الكبير من تداعيات خطيرة على إيران ومصالحها الإقليمية؛ لا سيما ما يتعلق بالأزمة السورية؟

التحليلات الإيرانية لم تعد تستوعب ما جرى وما يجري من تنسيق روسي تركي، وصعوبة إدراك مدى انقلاب الموقف الروسي،  وحجم الضرر الذي يمكن أن ينجم جراء ذلك  .

الرؤية الإيرانية يمكن حصرها في دائرة التخوف من التقارب الروسي التركي، حيث تطالب بأن تكون طهران شريكاً كاملاً في المفاوضات الجارية في الظل، وبالمقابل تُمارس دبلوماسية السياسة المكوكية، حيث يحج مسئولوها يومياً إلى دمشق لاستجلاء الصورة أولاً بأول، مع إرسال التهديدات للأسد بأن أية تسوية على حسابها ستؤدي لقلب الطاولة على الجميع.

المسار الثاني للرؤية الإيرانية يصب في خانة التحسب من دخول إسرائيل على خط تصفية الحسابات ضد حزب الله بعد تضخم قدراته، والتحذير من أن حزب الله بات يمتلك قدرات نوعية وتسليحية سوف تفاجئ الجميع.

برز التضارب في المواقف الإيرانية من خلال الإعلان عن موقفين متناقضين في نفس الوقت، مما يدلل على حالة التخبط التي باتت تعاني منها إيران؛ الأول: أنه لا خروج لحزب الله وللمليشيات الشيعية العابرة للحدود دون التنسيق مع طهران المتوثبة لنهش ثمن مواقفها من الفريسة السورية، أما الثاني فهو الإعلان عن استحالة انسحاب  إيران وحلفائها من سوريا، واعتبار الانسحاب من هناك أكبر مؤامرة على الأمن القومي الإيراني, كما جاء على لسان علي أكبر ولايتي, كون الهدف النهائي (حسب زعمهم) دعم محور الممانعة، والعبور إلى فلسطين، إضافة إلى الإعلان عن عزم طهران الزج بمليشيا الحشد الشعبي العراقي- صاحب الرسالة  العظيمة والمقدسة  على حد تعبير شمخاني –  في أتون الأزمة السورية قريباً، تحت عنوان مكافحة الإرهاب الوهابي السلفي.

تحاول طهران توظيف ما طرحته روسيا من شعارات حول وقف إطلاق النار في سوريا باعتبارها هدنة هشة وغامضة، تاركةً الباب مفتوحا أمام احتمال شنها هجمات لتصفية المعارضة السورية في أماكن عديدة، والاستفادة منها في إعادة ترتيب الصفوف للهجوم  على إدلب، والقيام بعمليات نوعية لتصفية رموز وقادة المعارضة السورية المسلحة .

تحاول إيران الاستفادة بشكل كبير من فكرةٍ طالما روجت لها، وهي ضرورة اقتناص الفرصة التاريخية لتصفية المعارضة التي فشلت في تنظيم نفسها بشكل صحيح, على النقيض من “مليشياتها”، وبشرت بإمكانية تفكيكها وتدميرها في وقت قريب، مُشيرةً إلى إنه من المحتمل أن يفر الآلاف من المسلحين إلى تركيا والأردن بعد شعورهم باليأس، وتحت ذريعة التهديد بالتصفية.

تدرك إيران أن المعطيات الجديدة بدأت بالتحول على ضوء التقارب الروسي التركي؛ محاولة دق أسافين في هذه العلاقة، فضلا عن محاولاتها المتكررة لنقل الإرهاب والفوضى إلى العمق التركي بوسائل عديدة، حيث لن تتوقف عن أداء هذا الدور القذر، ربما في محاولة يائسة لاستعجال ضرب هذا التقارب، على الرغم من أن روسيا لازالت مستمرة  في ذبح الشعب السوري، ومحاولة مصادرة خياراته وتصفية معارضته.

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية – مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

“الكتاب الأبيض” يحدد مستقبل سياسات ألمانيا الأمنية والدفاعية

نشرت الحكومة الألمانية سنة 2016 “الكتاب الأبيض” حول السياسة الأمنية ومستقبل الجيش الاتحادي الألماني. ”White …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *