الرئيسية / تقارير ومتابعات / تقرير (أولبرايت – هادلي) .. استراتيجية جديدة للشرق الأوسط (4)

تقرير (أولبرايت – هادلي) .. استراتيجية جديدة للشرق الأوسط (4)

علامات أونلاين - مركز إدراك للدراسات والاستشارات:


رسالة من رئيسي مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط (تتمة)

الشق الثاني

بينما تتم معالجة التحديات الأمنية، لا بد من دعم الجهود من أسفل إلى أعلى والتي توجد بدورها، على المديين المتوسط والطويل، أساساً اجتماعياً لشرق أوسط أكثر استقراراً وسلاماً وازدهاراً، وهذا يعني:

  • دعم “البراعم الخضراء” للنشاط التجاري والمدني الذي يكون قوامه المواطن، والذي يوجد في جميع أنحاء المنطقة.
  • تشجيع الحكومات الإقليمية لتسهيل هذه الجهود، وللاستثمار في التعليم، وفي تمكين شعوبها، لمعالجة المشكلات المجتمعية والاقتصادية ومشكلات الحكم التي هي بمثابة مفاتيح لتحقيق الازدهار والاستقرار في المستقبل.

ويسعى هذا الشق الثاني لإطلاق الطاقات البشرية الكبيرة في المنطقة، فالمواطنون القادرون على التفكير النقدي والتصرف بشكل مستقل هم أساس أي مجتمع عصري ناجح، وهم ضروريون للمنافسة في الاقتصاد العالمي، من أجل تطوير مجتمعات نابضة بالحياة ومتسامحة، ولضمان نجاح الحكم؛ وبالتالي، فإن أهم استثمار يمكن للحكومات القيام به هو في جودة التعليم، حتى وإن كانت المكاسب بالضرورة على المدى الطويل.

كما يجب على الحكومات تهيئة بيئة مواتية للأفراد داخل المجتمع (بما في ذلك الذين شُردوا بسبب الحرب) لنشر مواهبهم بالكامل، سواء كانوا مبتكرين وأصحاب مشاريع، أو مجرد مواطنين منشغلين بالقضايا الوطنية، وهذا يعني أطراً قانونية وتنظيمية أفضل، ولكن يعني أيضاً حكماً أكثر شمولاً وفعالية وشفافية وخضوعاً للمساءلة بشكل عام؛ وينبغي على الولايات المتحدة وغيرها من أصحاب المصالح دعم تلك الحكومات، التي تحاول خلق مثل هذه البيئة التمكينية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد صندوق للتنمية في المنطقة، في مشروعات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية الأساسية بالتوازي مع هذا الجهد.

 

إيجاد الحلقة الإصلاحية

يكمن المنطق وراء هذه الاستراتيجية ذات الشقين في إيجاد حلقة إصلاحية بدلا من تلك الحلقة المفرغة من العنف الجاري الآن، والتي يمكن أن تبدأ في تغيير مسار المنطقة مع مرور الوقت. وقد تم اقتراح العديد من الأفكار الواردة في هذا التقرير من قبل، ولكن لأسباب مختلفة – كالمخاوف الأمنية وفقدان الإرادة السياسية والمصالح الخاصة والافتقار إلى التمويل- فقد اختار القادة السياسيون في النهاية، عدم السعي في تنفيذ هذه الأفكار، وقد تم وضع أطر للتدابير المقترحة هنا بمثل هذه الطريقة، وذلك لمحاولة التغلب على هذه المعوقات، وتحفيز اتخاذ هذه التدابير، والبدء في إيجاد ديناميكية تنافسية بين دول المنطقة في الإصلاح.

وقد صيغت هذه الاستراتيجية ذات الشقين بمثل هذه الطريقة حتى تركز الأطراف الفاعلة – والتي تعمل في مسارات متوازية- على الأهداف العريضة التي تشمل العناصر التالية:

ميثاق الشرق الأوسط: بموجب هذا الميثاق، ستعمل الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع أوروبا وغيرها من الشركاء الخارجيين، مع دول المنطقة لزيادة جهودهم المشتركة (بموجب الشق الأول)، من أجل مواجهة التحديات الجيوسياسية العاجلة للسلام في المنطقة، وبالإضافة إلى المشاركة في هذا الجهد، ستتخذ دول المنطقة (بموجب الشق الثاني) خطوات تؤدي إلى شرق أوسط أكثر استقراراً وشمولاً، وكذلك محكوماً بشكل أفضل. وإلى المدى الذي تتعهد فيه دول المنطقة باتخاذ هذه الخطوات، يجب أن توفر الولايات المتحدة وأوروبا والأطراف الأخرى في هذا الميثاق الدعم الدبلوماسي والاقتصادي والفني، وذلك بجانب تقديم العون لتيسير الموارد الكافية وتمكين الحكم المحلي، ولن تحصل دول المنطقة التي تختار عدم بذل الجهود على هذا الدعم.

نهج مختلف لمساعدة ودعم اللاجئين والنازحين داخليا: فبدلا من أن يكونوا عبئاً، يمكن أن يكون هؤلاء الأشخاص بمثابة محرك للتغيير والتقدم، أولاً في البلدان المضيفة لهم، وبعد ذلك في بلدانهم الأصلية؛ ولكن، يتطلب هذا الأمر توفير التعليم للنازحين وتدريبهم على المهارات، والسماح لهم قانونيا بالمشاركة في اقتصادات البلدان المضيفة لهم.

إصلاح تنظيمي جذري: وكما نلاحظ أعلاه، تحتاج الحكومات إلى تهيئة البيئة التمكينية اللازمة، للبراعم الخضراء للتغيير من أجل أن تترسخ وتزدهر. ويحتاج أصحاب الأعمال التجارية إلى إطار قانوني ومناخ تنظيمي يساعد على الاستثمار والابتكار. ويحتاج رواد الأعمال الاجتماعية والمجموعات المدنية لأن يكونوا قادرين على التسجيل بشكل قانوني والعمل بحرية؛ وبالتالي سيكون التأثير الخالص لهذه الإصلاحات بمثابة تأثير شمولي للاقتصاد والمجتمع ككل. وعلى المستوى الاقتصادي، فإنهم لن يقتصروا فقط على تمكين أصحاب الأعمال المبتدئة والصغيرة، والذين هم مبدعو الوظائف الكبرى, ولكنهم سوف يساعدون أصحاب الصناعات الكبيرة، ولن يشجعوا الاستثمار الأجنبي اللازم فحسب، بل سيعملون على زيادة ثقة الممولين المقيمين في منطقة الشرق الأوسط لاستثمار رؤوس أموالهم محليا بدلاً من الخارج.

عقد اجتماعي عصري للمنطقة: لقد أصبح العقد الاجتماعي القديم الذي تقدم بموجبه الحكومات الخدمات والأمن في مقابل الحق في الحكم، عرضة للانتقاد في جميع أنحاء المنطقة، بل وقد تم طمسه في تلك البلدان التي مزقتها الحرب الأهلية، والمطلوب الآن هو عقد اجتماعي يحدد العلاقة بين الحكومات ومواطنيها على أساس حكم شامل وفعال وشفاف ومسؤول. ويتعين على الحكومات ليس فقط توفير الأمن والخدمات، ولكن أيضا منح مواطنيها دوراً رئيسياً في تحديد مستقبلهم. وقد قُوضت شرعية الحكومات على المستوى الوطني في العديد من بلدان المنطقة التي تشهد حربا أهلية، ولاستعادة شرعيتها، سوف تحتاج المؤسسات الحاكمة في جميع أنحاء المنطقة من أجل إعادة بنائها وإصلاحها إلى مثل هذا العقد الاجتماعي الحديث.

نموذج جديد للحكم الوطني للدول التي تشهد صراعاً: من أجل تحقيق أفضل استيعاب لتنوعها العرقي والثقافي والديني الثري، بالإضافة إلى الحقائق الاقتصادية الجديدة وزيادة رغبة الناس في أن يكون لهم رأي في شؤونهم الخاصة، يحتاج الشرق الأوسط الجديد إلى نموذج جديد للحكم الوطني، وسيضمن هذا النموذج الوطني حكومات محلية أكثر تمكينا، وتتمتع بموارد أفضل حيث تتحمل مسؤولية السكان المحليين، وذلك كوسيلة لتعزيز الدول بدلاً من تقسيمها. وبالفعل، إذا أرادت الدول الخارجة من الحرب الأهلية الحفاظ على تماسكها داخل الحدود القائمة، وإعادة تأسيس شرعيتها كدول، فإنه يجب عليها الابتعاد عن النموذج المركزي للحكم، وأن تتجه نحو توفير المزيد من الاستقرار السياسي للحكومات الإقليمية والمحلية بجانب توفير الموارد الاقتصادية التي تمكنها من إدارة شؤونها الخاصة. وهذا لا يقل أهمية عن إصلاح المؤسسات الوطنية؛ وبالأحرى، سيتطلب ذلك قيادة شجاعة ومؤسسات قوية على الصعيد الوطني، من أجل تمكين وترسيخ الحكم على المستوى المحلي.

إطار إقليمي: لقد أخبرنا عدد من المسؤولين والخبراء من المنطقة بأن وجود إطار للحوار الإقليمي وتسوية المنازعات وتعزيز التجارة والتكامل الاقتصادي من شأنه أن يقدم مساهمة كبيرة في إخماد التوترات الإقليمية وفي بناء الازدهار، وفي شكله الأكثر تطورا، سيشمل هذا الإطار الإقليمي الفاعلين الرئيسيين من داخل وخارج المنطقة. ولكن يجب أن يظهر مثل هذا الإطار بشكل تدريجي ومن الأساس من المنطقة نفسها، كاستجابة للتطورات هناك.

صندوق التنمية الإقليمي لإعادة الإعمار والإصلاح: وكجزء من الإطار الإقليمي الجديد، تحتاج المنطقة إلى صندوق تنمية، لتمويل مشاريع البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، ويعتبر الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تفتقر إلى مؤسسة فعالة متعددة الأطراف من هذا النوع، إلا أنه في حاجة ماسة إلى واحدة من هذه المؤسسات؛ وتمول دول الخليج حالياً مجموعة من المشروعات التنموية في المنطقة، ولكن على قاعدة ثنائية، حيث كل منها والدول التي تتلقى دعمهم يمكنهم الاستفادة من النهج الأكثر مؤسسية، وذلك بالأموال التي يديرها فريق عمل احترافي، والتي يتم توزيعها وفقا لمعايير محددة سلفاً، وتخضع لأعلى معايير من المحاسبة. وتستطيع دول المنطقة نفسها تصميم الصندوق وتوفير التمويل الأولي، وتحفيز أصحاب المصلحة الخارجيين للانضمام وتنسيق جهودهم. وسيعمل ذلك وفقا لمبدأ “أكثر مقابل أكثر”؛ فالدول التي توجد وتهيئ بيئة مواتية للتغيير تستطيع الحصول على التمويل والمساعدة التقنية، اللازمة للقيام بالاستثمارات الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن للصندوق إيجاد وسائل تمويل مختلفة وتسهيلات لتلبية الاحتياجات المتنوعة للمنطقة؛ وسيكون الهدف هو أن يكون لديه القدرة على دعم الجهات الفاعلة في هذا الجهد الجامع للمنطقة وتوفير التمويل الجزئي لأصحاب المشاريع التجارية والاجتماعية، ودعم خطط العمل التي تستهدف الشباب، وتمنح قروضا للقطاع الخاص والشركات والمنظمات الاجتماعية، وتمويل مشاريع البنية التحتية، والمساعدة التقنية على جميع المستويات.

 

ترجمة مركز إدراك للدراسات والاستشارات

للاطلاع على التقرير الكامل اضغط على هذا الرابط: تقرير (أولبرايت –هادلي) .. استراتيجية جديدة للشرق الأوسط (4)


Comments

comments

شاهد أيضاً

صحفي مصري: الإنقلاب العسكري يعمل على تقسيم الشعوب والتفرقه بين المسلمين والمسحيين

قال” الكاتب الصحفي”مجاهد مليجي، أن الانقلاب العسكرى فى مصر يعمل منذ أول يوم في الإنقلاب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *