الرئيسية / تقارير ومتابعات / رفسنجاني.. رجل كل المناصب

رفسنجاني.. رجل كل المناصب

علامات أونلاين - خاص:


غيب الموت علي أكبر هاشمي رفسنجاني؛ رئيس إيران الأسبق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام عن عمر يناهز 82 عاما بعد ساعات قصيرة من نقله إلى المستشفى بعدما داهمته نوبة قلبية.

وكان رفسنجاني أحد الدعائم الرئيسية للنظام الحاكم في ايران منذ وصول خميني إلى السلطة، فقد كان أقرب مساعديه وكان أول من يلعب أدوارًا في كل سياسات خميني.

وطيلة سنوات الحرب مع العراق كان ينوب عن خميني عمليا. ففي يونيو 1988 تم نصبه في منصب القائد العام للقوات المسلحة فتورط مباشرة في إرسال مئات الآلاف من الإيرانيين ليصبحوا ضحية الحرب، وفي إرسال الأطفال والمراهقين إلى حقول الألغام.

كما تولى في عهد خميني رئاسة البرلمان (مجلس الشورى), ومن أكبر جرائمه دوره في المجزرة التي أودت بحياة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988 مع خامنئي وأحمد خميني؛ نجل الخميني, وهو من كان ينقل أوامر جلاد جماران إلى لجنة الموت. كما كان قبل ذلك من أهم الداعمين والمشجعين لـ «لاجوردي»؛ جلاد سجن ايفين, وكان يقف بوجه احتجاجات آية الله منتظري وقد لعب دورا في عزل منتظري.
وبعد موت خميني لعب رفسنجاني الدور الأكبر في ارتقاء خامنئي ليصبح الولي الفقيه, وفي عهده, تولى رئاسة الجمهورية عام 1989وبقي في هذا المنصب لمدة 8 سنوات حتى عام 1997 ولكن وفاق رفسنجاني مع خامنئي لم يمكث طويلا, حيث تحول إلى تناقض وصراع دائم على السلطة بينهما.  وكان عضوا في كل دورات مجلس خبراء النظام وبعد موت الملا مشكيني في عام 2007، تولى رئاسة مجلس الخبراء وبقي على هذا المنصب حتى عام 2011 حيث فقده في الصراع على السلطة مع خامنئي. 

ويعود السبب الأساسي للصراع بين خامنئي ورفسنجاني إلى أن الأخير لم يرضخ لولاية خامنئي المطلقة وأعرب مرات عديدة وبأشكال مختلفة عن رأيه بأن خامنئي لا يمتلك كل ميزات ولاية الفقيه, وكان مصرًا على شراكته في السلطة وكان ينادي بنظرية “قيادة على شكل مجلس وولاية جماعية على شكل شورى”.
ومن تداعيات الحرب على السلطة في قمة النظام في عام 2009 أن اعتبر خامنئي وزمرته رفسنجاني عنصرا يمثل يرأس الفتنة بشكل مباشر وغير مباشر, وشنوا هجمات عليه. وخلال الصراع المتنامي على السلطة تمكن خامنئي في عام 2013 من إقصاء رفسنجاني عبر مجلس صيانة الدستور, المؤتمر بأمرته ومنع بذلك ترشحه, ولكنه وخوفا من تكرار انتفاضة عام 2009 رضخ على مضض لرأي الملا حسن روحاني؛ رئيس الجمهورية, الذي يعد ربيبا لرفسنجاني.

عمل رفسنجاني طيلة السنوات الأربع الماضية عرابًا لحكومة روحاني والرجل الثاني للنظام ورئيسًا لمجمع تشخيص مصلحة النظام.
ويُتهم رفسنجاني بالضلوع في الاغتيالات التي نفذها النظام خارج الحدود الايرانية سواء في عهد خميني أو بعده, ولذلك أدين من قبل محكمة ألمانية في جريمة ميكونوس, في اشارة إلى مطعم شرقي في العاصمة الألمانية برلين، حيث اغتيل زعيم الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني الدكتور صادق شرفكندي وثلاثة من معارضي النظام الإيراني، ليلة 17 سبتمبر 1992 على أيدي خلية تصفية تابعة للاستخبارات الإيرانية التي كان يقودها كاظم دارابي، كما كان رفسنجاني مطلوبا من قبل قضاء الأرجنتين والشرطة الدولية بسبب التفجير الذي وقع في العاصمة الأرجنتينية, بوينس أيرس في مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية (آميا) في 18 يوليو 1994، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً وإصابة المئات.

 

مع موت رفسنجاني، انكسرت واجهة الاعتدال التي كان يتستر بها النظام وخسر المساومون الدوليون أحد وجوههم, كما أن موته عشية الانتخابات الرئاسية المقبلة في مايو المقبل، يحرم روحاني من عرابه وداعمه ومستشاره المحنك, ويجعله مكشوفًا أمام هجمات منافسيه.   

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

وزير خارجية قطر يرد على اتهام بلاده بدعم «فتح الشام» في سوريا

أكَّد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنَّ بلاده لا تدعم …