الرئيسية / تقارير ومتابعات / خلافات الأحزاب تلقى بتشكيل الحكومة المغربية إلى “المجهول”

خلافات الأحزاب تلقى بتشكيل الحكومة المغربية إلى “المجهول”

علامات أونلاين - خاص


مضى أكثر من شهرين على تكيلف الملك المغربي محمد السادس رئيس الحكومة المنتهية ولايته عبد الإله بنكيران بتشكيل حكومة جديدة بعد فوز حزبه العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي منذ 2011، بالانتخابات التشريعية الأخيرة.

وثمة خلافات ربما كان الوقت عاملا أساسيا فى إظهارها للشعب المغربى والمتمثلة فى عدم ارتضاء الأحزاب بصناديق الاقتراع التى أتت بحزب العدالة والتنمية وجعل الشعب من خلالها الحزب قائدا وصاحب الكلمة، (نيابة عنه)، فى تشكيل هذه الحكومة فعلى مدار أكثر من 70 يوما يبحث عبد الإله بنكران كيفية تشكيل الحكومة، إلا أن تعنت الأحزاب كان حائلا وعائقا كبيرا بين خروج هذه الحكومة للنور، الأمر الذى يرى معه كثير من المراقبين أن هناك بعض السيناريوهات المحددة لبنكران حتى تنتهى هذه الإشكالية.

“علامات أونلاين”، تأخذكم إلى الشارع المغربى والفقهاء فضلا عن المعارضة للوقوف على هذه  السيناريوهات وأقربها للتنفيذ والسبب فى عرقلة خروج هذه الحكومة حتى الآن.

فشل مشاورات بنكيران

ويوم أمس الثلاثاء، أعلن رئيس الحكومة المغربية المكلف عبد الإله بن كيران فشل مشاوراته مع حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعدما أكد الحزبان في بيان تشبثهما بالتحالف مع حزبين آخرين للمشاركة في الحكومة.

حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي حصل في الانتخابات التي جرت على 125 مقعدا من أصل 395، بينما حصل غريمه حزب الأصالة والمعاصرة على 102 من المقاعد ليستأثر هذان الحزبان وحدهما بـ57.5% من المقاعد، وتوزعت المقاعد المتبقية على عشرة أحزاب أخرى، وتكليف الملك لبنكيران.

تصاعد الأحاديث حول اختياره لرئاسة الحكومة جعل الأحزاب الأخرى تتفق على أن لا تتفق مع بنكيران ليس إلا بهدف عدم صعود بنكيران مرة أخرى بحسب الشارع المغربى، وفي السناريوهات المقترحة يعتبر حزب العدالة والتنمية هو الفائز فى حالة تطبيق أى منها.

 

سيناريوهات متوقعة

وينص الدستور المغربي على تكليف الحزب الذي يحل أولا في الانتخابات بتشكيل الحكومة، لكن حزب العدالة والتنمية، يحتاج إلى الدخول في ائتلاف مع أحزاب أخرى.

ولم يعد من خيار أمام بنكيران سوى اللجوء إلى خصمه حزب الأصالة والمعاصرة، وهذا الأمر يعتبر تصريحات بنكيران اليوم قد أنهت الحديث حوله.

 السيناريو الثانى وهو تشكيل حكومة أقلية مع حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية.

 ويتمثل السيناريو الثالث في الذهاب إلى انتخابات مبكرة لإفراز خارطة سياسية جديدة.

وهناك سيناريو مستبعد يتمثل فى اللجوء إلى حكومة وحْدة وطنية، مُعتبرا أنّها “تشكّل خطرا على المؤسسات، لأنها لا تكون إلا في المراحل الاستثنائية التي تمر بها الدول بمراحلَ مصيرية، والمغرب لم يصل إلى هذه المرحلة.

الدكتور أحمد بوز، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، أكد “أن السيناريو الأقرب، في ظل التباين الكبير بين الأحزاب هو الانتخابات المبكرة”؛ وهو ما يقتضي حل البرلمان باستعمال الملك لصلاحياته الدستورية.

ونبّه بوز، إلى أنه إذا لم يقع هناك تنازل جديد من قبل رئيس الحكومة المعين، فإن الانتخابات ستكون هي السيناريو الأقرب لتجاوز هذه الحالة التي تعيشها الحكومة، مبرزا “أن الانتخابات يمكن ألا تكون هي الحل، لكونها غالبا ستعيد الخريطة نفسها التي جاءت بعد 7 أكتوبر”.

ولم يستبعد بوز أن تكون هناك تنازلات من الطرفين في أفق التخلي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاحتفاظ بالاتحاد الدستوري، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمكن أن يكون بعد التحكيم السياسي للمؤسسة الملكية بين الأحزاب، وهو العرف الذي كان سابقا ولم يحدث بالظروف الدستورية الموجود حاليا.

وحذّر المتحدث نفسه من التدخل البدائي في هذه الانتخابات في حال تم الذهاب إليها، لما لها من انعكاسات على صورة المغرب، مستبعدا بشكل كبير أية إمكانية للتوجه نحو الحزب الثاني في الانتخابات لما له من كلفة كذلك.

انتهى الكلام

مساء يوم الخميس 5 يناير الجاري، نظم حزب العدالة والتنمية اجتماع بالرباط، وصدر عقب الاجتماع بلاغ مُقتضب أعلنت فيه الأمانة العامّة تبنّي قرار رئيس الحكومة المكلّف بحصْر التشاور حول تشكيل الحكومة في إطار أحزاب الأغلبية الحكومية السابقة (العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية).

وأعلن رئيس حزب التجمّع الوطني للأحرار، “عزيز أخنوش”، في ردٍّ على قرار بنكيران، أنه سيعود للتشاور مع حليفيْه، الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، إثر مطالبتهما بدخول الحكومة.

وفيما كان المتتبعون يترقبون ما إنْ كان سيُعادُ ترتيب أوراق تشكيل الحكومة بعد اجتماع مجلس الوزراء الذي كان مقرّرا أن ينعقد أمس الاثنين، وجرَى تأجيله إلى اليوم الثلاثاء، خرج رئيس الحكومة المكلّف ببلاغ مفاجئ، أعلن فيه استحالة استمرار المفاوضات حول تشكيل الحكومة مع زعيم “حزب الحمامة”، ومع امحند العنصر، أمين عامّ حزب الحركة الشعبية، ليدخل بذلك مسار تشكيل الحكومة في متاهة جديدة.

حرب الأحزاب

و يتّهم حزب العدالة والتنمية الأحزاب التي يتفاوض معها، خاصّة حزبَ التجمع الوطني للأحرار، بعرقلة تشكيل الحكومة، فى صورة تجسد حرب الأحزاب السياسية فيما بينها وإعلاء مصلحتها فوق مصلحة الوطن.

وقال الحزب إن الأمانة العامة لـ”حزب المصباح” هي التي تتحمّل مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة حتى هذا الوقت.

البعض يعيب على بنكيران ويتهمه بتخلّيه عن مؤسسة رئاسة الحكومة، وجعله بيْته في حيّ الليمون مكانا للمفاوضات، وأن هذا أسلوب لا يليقُ العمل به في بلد نتحدث فيه عن دولة المؤسسات؛ لأنّ منطق الأخيرة يستوْجبُ شيئا من سرّية المفاوضات، إلا أن هذه الملاحظات لم تكن المانع الرئيسى لتشكيل الحكومة.

مناورات سياسية

أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، الدكتور عثمان الزياني،علق على هذه المستجدات، إن “إعلان بنكيران نهاية مفاوضات تشكيل الحكومة من خلال استعمال عبارة انتهى الكلام، دون تقديم استقالته للملك، لا يمكن تفسيره على أنه فشل في تشكيل الحكومة بشكل نهائي”.

وأضاف الزياني موضحاً أن “ما وقع يمكن تكييفه بأنه مجرد وقف للمفاوضات مع أخنوش، خصوصا بعد بروز الشروط الجديدة التي وضعها هذا الأخير في وجه بنكيران، من خلال حرصه على مشاركة حزبي الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري في الحكومة المقبلة”.

وتابع المحلل ذاته بأن “ما قام به بنكيران يمكن اعتباره مناورة سياسية، ونوعا من الضغط يمارسه على الطرف الآخر، بمعنى محاولة رمي الكرة في ملعب أخنوش وحلفائه، بعد أن تنازل بنكيران عن حزب الاستقلال، وبعد اتهام بنكيران بأنه هو السبب الرئيسي في تعثر تشكيل الحكومة”.

وهناك مقترح أخير ومستبعد يتمثل في إمكانية تعيين شخص آخر من الحزب الفائز بالانتخابات من أجل إدارة المفاوضات وتشكيل الحكومة، وبالتالي إمكانية التأسيس لعرف جديد في تعيين رئيس الحكومة، وهذه الإمكانية لا تتعارض مع الفصل 47 من الدستور.

ولا ينص الدستور المغربي على مهلة زمنية معينة لتشكيل الحكومة من الشخص المكلف بذلك، لكن استمرار مأزق تشكيلها قد يؤدي إلى تدخل من الملك لجمع الأحزاب وتشكيل نوع من حكومة ائتلاف، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

حائط البراق.. مِِعلم إسلامي اغتصبه اليهود

خلال زيارته إلى الكيان الصهيوني  أول أمس صلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفقة زوجته ميلانيا وابنته …