الرئيسية / دعوة / المحن تصنع الأمل وتدفع إلى العمل (2)

المحن تصنع الأمل وتدفع إلى العمل (2)

علامات اونلاين_وكالات


 

 

القرآن يغرس في الأمة الأمل ويبشرها بالنصر :

أمة القرآن؛ أمة محمد يبشرهم ربهم بأنهم الأعلون, وإن كانوا في أحط منازل القدرة المادية، وإن كنا في وقت من الأوقات في دائرة الهزيمة العسكرية { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } آل عمران/139 .

أمة القرآن تثق دائما بنصر الله لقوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة/32، 33 .

وتثق بالوعد الرباني { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } الروم/47 { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } غافر/51 { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ } إبراهيم/27 .

فنصر الله لعباده المؤمنين يقين لا يتزعزع يعيشه المسلم حتى في أوقات الشدة التي لا تطاق، واثقا في قول تعالى { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ، أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } البقرة/214 .

انتصارات الأمة  طريقها إلى الأمل في النصر القادم
نحن أمة حطين التي استعادت فلسطين.. نحن أمة عين جالوت التي انتصرت في معركة واإسلاماه على التتار الذين أبادوا الأخضر واليابس وقتلوا مئات الآلاف من المسلمين حتى كان مجرد ذكر إسمهم تنخلع له القلوب وحتى كان بعض المسلمين قد أيس أن يكون ثمة قدرة على مواجهتهم.

نحن أمة عبد القادر الجزائري الذي قاد التحرير ضد فرنسا من الجزائر .

نحن أمة عبد الكريم الخطابي الذي أخرج حارب الفرنسيين في المغرب .

نحن أمة عبد القادر الحسيني الذي جاهد الإنجليز واليهود في فلسطين .

نحن أمة عمر المختار البطل الذي حارب الإيطاليين في ليبيا .

نحن أمة أطفال الحجارة وشباب الانتفاضة ورجال المقاومة، وأبطال الجهاد في فلسطين الذين علموا الدنيا كلها أن الإيمان واليقين لا يهزمه شيء مهما كانت القوى المدججة بالسلاح .

نحن أمة قوة وعزة، نحن أمة إيمان ويقين، لا يمكن أن تهزمنا الأحداث، لكننا لا نبقى مع الأمل الحالم، بل مع الأمل المدعوم بالعمل.

لا أمل بلا عمل

الأمل يجب أن يرافقه حسن العمل؛ لأن الذي يحسن الظن ويحسن العمل هو الذي يحسن الظن حقيقةً بربه، أما الذي يحسن الظن بالله ويسيء العمل فهذا يسيء الظن بالله ، يقول الحسن البصري: ” إن قوماً غرهم حسن الظن بالله حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، يقولون: نحسن الظن بالله، كذبوا والله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل”.

الأخذ بالأسباب منهج إلهي في إقامة الدين :يقول السيد قطب في كتابه “هذا الدين”: المنهج الإلهي، الذي يمثله الإسلام في صورته النهائية، كما جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، لا يتحقق في الأرض، وفي دنيا الناس، بمجرد تنزله من عند الله. لا يتحقق بكلمة: “كن” الإلهية، مباشرة لحظة تنزله, ولا يتحقق بمجرد إبلاغه للناس وبيانه, ولا يتحقق بالقهر الإلهي على نحو ما يمضي ناموسه في دورة الفلك وسير الكواكب.

إنما يتحقق بأن تحمله جماعة من البشر تؤمن به إيماناً كاملاً، وتستقيم عليه – بقدر طاقتها- وتجتهد لتحقيقه في قلوب الآخرين وفي حياتهم كذلك، وتجاهد لهذه الغاية بكل ما تملك… تجاهد الضعف البشري والهوى البشري في داخل النفوس, وتجاهد الذين يدفعهم الضعف والهوى للوقوف في وجه الهدى.

ثم تنتصر هذه الجماعة على نفسها وعلى نفوس الناس معها بقدر ما تبذل من الجهد, وبقدر ما تتخذ من الوسائل المناسبة للزمان ولمقتضيات الأحوال, وقبل كل شيء بمقدار ما تمثل هي ذاتها من حقيقة هذا المنهج، ومن ترجمته ترجمة عملية في واقعها وسلوكها الذاتي.

إن الله قادر – طبعاً – على تبديل فطرة الإنسان، عن طريق هذا الدين أو عن غير طريقه, ولكنه – سبحانه – شاء أن يخلق الإنسان بهذه الفطرة لحكمة يعلمها، وشاء أن يجعل الهدى ثمرة للجهد والرغبة في الهدى: ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”.

أسباب الغلبة والتمكين :الله عز وجل يقول ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ النور الآية : 55 .

هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين بالنصر والتمكين لهم في الأرض، ولكن سنة الله غلابة فلا ينزل نصره إلا بالتماس الأسباب الحقيقية الكامنة وراء النصر والغلبة والتي لا يمكن لجماعة مؤمنة أن تنتصر بدونها وهي :

الإيمان بالله :الإيمان هو السبب الأول لنصرة الإسلام والتمكين للمسلمين في الأرض فهذا وعد الله تعالى كما أثبت القرآن الكريم؛ قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور 55.

والمؤمنون الموعودون بالنصر هم الموصوفون بهذه الصفات الواردة في القرآن الكريم؛ يقوله تعالى{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} الأنفال 2
وقال سبحانه أيضا {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} الأنفال 3-4.

 طاعة الله ورسوله: واشترط الله تعالى تحقيق نصره لعباده بنصرة العباد له سبحانه فقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) محمد 7.

ونصر الله من المؤمنين هو  طاعتهم له باتباع شريعته ونصرة دينه والقيام بحقه تعالى، مع اليقين بأن الله سبحانه ليس في حاجة إلى عباده بل هم المحتاجون إليه .

فالجماعة المؤمنة يجب أن تكون حريصة على طاعة ربها وطاعة رسولها، تتحرى وتلتزم في كل شئونها وأحوالها بشرع الله، دون أن تقدم بين يديه شرائع الهوى والطاغوت .

يقول الله تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا }  الأحزاب : 36 .

 التماس أسباب القوة وهي ثلاثة:

أولها: قوة العقيدة والإيمان: وبها يقوم الفرد المسلم، وتتمثل في الإيمان بالله والتوكَّل عليه، والحياة في معيته سبحانه، كما ربى رسول الله ابنِ عبّاسٍ- رضي الله عنه- حيث قال (يا غلام، إني أعلِّمُك كلمات: احفظِ اللهَ يحفظْك، احفَظِ الله تجِدْه تجاهَكَ، إذا سألتَ فاسْألِ اللهَ، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله، واعلم أنّ الأمةَ لو اجتمَعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمَعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضرّوك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلامُ وجفَتِ الصحف) رواه الترمذي.

وثانيها: قوة الوحدة والارتباط:  وبها تتماسك الجماعة ويتوحد الصف، وعنها قال تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .

وقوة الوحدة والإرتباط ضمان عدم التفرق والتنازع المؤدي الى الفشل والهزيمة، ووقاية من تشقق صف الجماعة وتفرق كلمتها، ولذلك يحذر رب العالمين منها حين يقول سبحانه: { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

وثالثها: قوة الساعد والسلاح: وهي َضرورية لحماية الأوطان من العدو الغادر، ولنشر الإسلام بقيام فريضة الدعوة إلى الله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، لذلك كان النداء الرباني للجماعة المسلمة  {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} الأنفال60.

التربية الجهادية :ولن يتمكن المسلمون ولن ينتصر دينهم إلا إذا سلكوا مسلك الأولين وعرفوا أنهم أمة جهاد وحركة جهاد فعاشوا مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، يقولون الحق، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقيمون العدل، ولا يخشون في الله لومة لائم، لا ترهبهم سطوة حاكم، أو سوط جلاد، ولا حبل مشنقة، بل إنهم ليستعذبونه في سبيل الله، فيجاهرون الطغاة الظالمين بكراهة باطلهم وجاهليتهم ومجاهدتهم باللسان بالتبليغ والبيان، ومجاهدتهم باليد بالدفع والإزالة من طريق الهدى حين يعترضونه بالقوة الباغية والبطش الغشوم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد 7, فلا بد من الأخذ بالأسباب بالنصر والتمكين.

 

Comments

comments

شاهد أيضاً

العشر الأواخر .. اغتنم الفرصة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل …