الرئيسية / مقالات / د. أحمد موفق زيدان يكتب: الكل قبض ثمنه في الأستانة إلا..

د. أحمد موفق زيدان يكتب: الكل قبض ثمنه في الأستانة إلا..

بقلم : د. أحمد موفق زيدان


يوماً إثر يوم, تثبت الأستانة أن ممارسيها من بعض الثوار، وتركيا الداعمة لهم لم ينالوا خيراً، ونال أعداؤهم وخصومهم كل الأثمان التي أرادوها؛ كلٌ بحجمه ووزنه، أما الهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف الوطني فقد آثرا البقاء خارج التغطية، وكأن مواقف البعض اللفظية ستعفيه تاريخياً، في ظل بيع خطير يجري للثورة الشامية، ومعه بيع لدماء وآهات وعذابات ملايين الشاميين، وقد انشغل كل الثوار وفصائلهم وداعموهم بالحديث عن إرهاب هذه الحركة أو تلك، ونسوا العصابة الطائفية وداعميها من الميليشيات المجرمة، التي دمرت الشام، ومن قبلها العراق، واليوم اليمن، والله وحده أعلم على من سيأتي الدور بعدها.

قبضت الثمن روسيا بشرعنة احتلالها للشام، ونشر قواتها المجرمة في حلب ودمشق وغيرهما، والتحضير لنشرها ربما في مناطق التماس.

وكسبت معها إيران شرعيةً تفاوضيةً لاحتلالها، وغسل لكل جرائمها بحق الشاميين، ومعها غسلت كل جرائم ميليشياتها الطائفية المجرمة، التي لم يكتب التاريخ في فصل من فصوله ما فعل غزاة الشام بها، كما فعلت هذه الميليشيات الطائفية.

العصابة الطائفية حققت بالأستانة ما لم تحققه في ساحات الحروب والمعارك، فقد قضمت الوعر وبرزة والقابون، والحبل على الجرار في خطوة واضحة لتزنير الشام بحزام طائفي، يقيها في مقبل الأعوام ثورةً على غرار ما حصل، وتمكنت معه من تهجير آلاف الشاميين إلى الشمال، ومن تبقى منهم سيكونون عُرضة ربما لا سمح الله للمجازر والقتل بالتقسيط، مع رحيل من كان يدافع عنهم بالأمس، أو أن يقبلوا في أحسن الأحوال أن يكونوا عبيداً، إن لم يتحولوا إلى موريسكيين جدد.

تركيا التي توقعت أن تحقق شيئاً من لقاء قمة زعيمها أردوغان مع الرئيس الأمريكي ترمب، يبدو أنها فقدت الأمل، بعد أن حسم ترمب الأمر لصالح الدولة الأمريكية العميقة، ولقرار أوبامي سابق بتسليح الميليشيات الكردية، ومنحهم حق احتلال “الرقة”، بعد أن منحوا حق احتلال “الطبقة”، وتسليحهم بأسلحة متطورة وثقيلة، على الرغم من كل الاعتراضات التركية، وهو ما قُرئ على أنه ثمن أمريكي لصمتها أو دعمها للأستانة، ولكن من الجيب التركي.

 

من يتذكر كيف تقلصت مساحة المنطقة الآمنة التركية في ريف حلب، من 5 آلاف كيلو متر إلى ألفي كيلو متر؟

كيف يثق الأتراك بعدها بوعود الروس وغيرهم؟

فالأتراك مهددون من قبل القوى الكبرى والإقليمية، فضلاً عن الخونة والعملاء في الداخل التركي والعراقي والسوري.

الساحة الشامية لم تعد تحتمل أفكاراً طوباوية وشعارات جميلة، والفشل الإسلامي على امتداد مائة عام أو أكثر، لا يمكن اختزال حله بسنوات معدودة، ولا يمكن للشام أن تتحمل عبأه، ولنتذكر كيف أن الملا محمد عمر (في أفغانستان) رغم كل السياسات الباكستانية المعادية له والمتحالفة مع الأمريكيين، إلا أنه ظل على ودّ معهم، ولم يصدر عنه أي انتقاد لهم، وهو الذي يدرك أن قراره ذاك سيجر المصائب على 3 ملايين لاجئ أفغاني في باكستان.

فلنتذكر أي قرار أو كلمة ضد تركيا، فضلاً عن فعل ما يجر على أهلنا اللاجئين، وأهلنا المحاصرين في الشام – لولا النافذة التركية- مصائب لا يعلم بها إلا الله، وسيتحمل وزرها ويبوء بإثمها مرتكبها.

يكفي أعداءنا في الأستانة أنهم حققوا أمنيتهم بتقرير قتال بعض الثوار لبعضهم الآخر، في وقتٍ أكثر ما نحتاج فيه إلى خفض الجناح لبعضنا البعض، وإصدار فتوى بتحريم الدم السوري الثوري مهما كان، طالما بوصلته باتجاه الاحتلال وعصابته في الشام، وإن كان البعض يطالب منظمات جهادية بتغيير سياستها ومواقفها، فعليه أيضاً أن يقدم ما يشير إلى تغيير نفسه ومواقفه تجاهها، وألا يظل أسيراً لنمطيات غربية تجاه قضايانا، والأمر منوط بالعلماء والمشايخ أن يخرجوا من شرنقات حزبية ومدارس فكرية لن تغني عنهم من الله شيئاً.


Comments

comments

شاهد أيضاً

حازم عياد يكتب: فقاعة ترامب عرضة للانفجار

لم تمنع الاستثمارات اليابانية المقدرة بـ 450 مليار دولار في البنية التحتية الامريكية، كوريا الشمالية …