الرئيسية / تقارير ومتابعات / هل تشهد “قمم” السعودية بداية مواجهة داخلية وخارجية مع إيران؟

هل تشهد “قمم” السعودية بداية مواجهة داخلية وخارجية مع إيران؟

علامات أونلاين - أيمن الحياري:


قمم ثلاث ستعقد بالعاصمة السعودية؛ الرياض يوم 21 مايو الجاري على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي مع الولايات المتحدة.

القمم الثلاث ستعقد – بالطبع – بدون إيران بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتوقع خبراء إعلان إنشاء “ناتو شرق أوسطي” يضم حلفاء عرب للولايات المتحدة و(إسرائيل) لمواجهة إيران.

ويرجح هذا الرأي ما جاءت به تصريحات ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤخرا بشأن إيران، وتبني التصريحات نبرة أشد قسوة تتجاوز الإدانة وقطع العلاقات التي وقعت في يناير عام 2016.

فعندما سئل عن الحوار مع إيران، رفض أي احتمال مستقبلي للحوار، قائلًا: «كيف يمكنني إجراء حوار هادف مع فرد أو نظام له قناعة راسخة بأنّ نظامه مبنيٌ على عقيدة متطرفة منصوص عليها في دستوره»، وأكد على أن عقيدة الخميني تنص أن عليهم السيطرة على العالم الإسلامي ونشر مذهبهم الجعفري الاثني عشري في كل العالم الإسلامي حتى وصول المهدي.

وأضاف: «نعرف أنّ هدف النظام الإيراني هو الوصول إلى مكة»، مضيفًا: «لن ننتظر حتى تكون المعركة داخل السعودية، وسنعمل على أن تكون المعركة داخل إيران وليس السعودية».

 

تهديد إيراني مقابل

وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان قابل التهديد بتهديد أشد, وقال في حديث لقناة المنار التابع لحزب الله اللبناني: ” إذا ارتكبت الرياض أي حماقة فلن يبقى من السعودية مكان آمن غير مكة والمدينة.

نائب وزير الخارجية الكويتي؛ خالد الجار الله أكد أن التهديدات الإيرانية بضرب أراض في السعودية تزيد التوتر في المنطقة، معربا عن أمله تجاوز الحوار الاستراتيجي الخليجي الإيراني مربعه الأول.

وقال: «مازلنا نثق ونعتقد بأن الحوار هو الأساس الممكن لامتصاص الاحتقان الذي يسود العلاقات الخليجية الإيرانية وما زلنا نؤكد على أن هذا الحوار مشروط بمنطلقات أساسية وهي عدم التدخل بالشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول والحرص على حسن الجوار».

وبشأن التهديدات الإيرانية بضرب أراضي السعودية باستثناء الأماكن المقدسة، قال «الجار الله»: «نأسف لهذه التهديدات وهي خروج على المألوف، ومرفوضة جملة وتفصيلا ونتمنى ألا نسمعها لأنها لا تسهم إلا بمزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة».

وصرح «الجار الله»، عقب افتتاحه، الاثنين 15 مايو 2017 ندوة في المعهد الدبلوماسي، بأنه يعتبر زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية رسالة تؤشر إلى تماسك «التحالف العربي» لدعم الشرعية في اليمن، وقدرته على مواجهة التحديات، كما تعبر عن عمق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول «مجلس التعاون الخليجي».

وأشار إلى أن الكويت تتطلع بأمل وتفاؤل إلى دور القمم الثلاث التي ستعقد على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي مع الولايات المتحدة، في التصدي لتحديات الإرهاب، وتفعيل مهمة التحالف في مواجهته

.

مقترح اسرائيلي

وزير الدفاع الإسرائيلي؛ أفيجدور ليبرمان اقترح على الدول العربية الخليجية إقامة حلف مشترك على غرار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو), وقال في حديث نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية مؤخرا: لقد حان الوقت لتشكيل تحالف رسمي بشكل علني .. لقد فهمت الدول السنية المعتدلة أن الخطر الأكبر ليس إسرائيل أو الصهيونية أو اليهود وإنما إيران!

أما رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو, فقد دعا في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي، إلى سلام شامل في الشرق الأوسط بين «إسرائيل» والدول العربية, مشيدًا بما اعتبرها فرصة غير مسبوقة إذ إن عددا من الدول العربية لم تعد تعتبر «إسرائيل» عدوا بل حليفا في مواجهة إيران وتنظيم «الدولة الإسلامية»، واصفا إياهما بـ«القوتين التوأمين في الإسلام اللتين تقومان بتهديدنا جميعا»!

مشاكل إيران الداخلية

ولم يكن «بن سلمان» أول من يتحدث عن نقل المعركة إلى إيران، ليلفت بذلك الأنظار إلى وجود مشاكل في إيران من الداخل يمكن للسعودية والدول العربية والإسلامية اللعب عليها وتوظيفها لصالح الصراع الجاري.

فقد تحدثت مستشارة الأمن القومي الأمريكي، كاتلين مكفارلاند، مرارًا عن الغضب المحلي داخل إيران. وقد اقترحت على وجه التحديد استغلال التطلعات غير الملباة لدى الشباب الإيراني، والتي تعوقها الرقابة على الإنترنت.

وقالت «ماكفارلاند»: «يمكننا القضاء على الجدار السيبراني في أي وقتٍ نريده، ومن ثم يمكننا التعامل مع سكانكم».

وأضافت: «لقد وعدوا شعبهم بالكثير، وإن لم يتمكنوا من تحقيق ذلك، سيواجهون مشاكل أمنية داخلية».

وفي حديثه، أدلى «بن سلمان» بتصريحاتٍ مماثلة عن خيبة أمل الشباب الإيراني، حيث قال إنّ إيران قد حُرمت من التنمية لمدة 30 عامًا، وسعت بدلًا من ذلك وراء الفكر المتطرف والتوسع.

كانت التطلعات غير الملباة لشباب إيران من أجل الحرية ومستويات معيشة أفضل، قد بدأت بعد فوز «محمود أحمدي نجاد» لفترة ثانية بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009, واندلعت احتجاجات بعد اتهاماتٍ بالاحتيال والانتهاكات الواسعة النطاق في العملية الانتخابية, وقاد الاحتجاجات مرشحا المعارضة في الانتخابات، «مير حسين موسوي» و«مهدي كروبي»، وأصبحا يعرفان باسم «الحركة الخضراء».

وقد قوبل الملايين من الإيرانيين الذين نزلوا للشوارع، في نهاية المطاف، بالقوة الغاشمة لقوات الأمن، الأمر الذي أدى إلى سقوط العديد من القتلى، وأعقب ذلك اعتقال مئات الأشخاص، من بينهم شخصيات سياسية بارزة.

واليوم، لا يزال «موسوي» و«كروبي» قيد الإقامة الجبرية، ولا تزال التوترات بين الفصائل الأكثر تحررًا، أو الإصلاحيين، والمحافظين تثير الجدل وتدفع إيران نحو مزيدٍ من الاستقطاب.

وقال «حسن عباسي»، وهو ضابط فى قوات الحرس الثوري، واستراتيجى محافظ، فى كلمةٍ مؤيدة لدعم «إبراهيم رئيسي» في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إنّ «موسوي» و«كروبي» والرئيس السابق «محمد خاتمي» «سيمثلون فى المستقبل القريب أمام المحكمة ثم سيعدمون».

التمييز العرقي والديني

هذه التوترات ليست المصدر الوحيد لضعف النظام الإيراني، فإيران بلدٌ متعدد الأعراق واللغات والديانات، وهو التنوع الذي لا يحترمه النظام دائمًا.

ويتعرض السنة في إيران، وعددهم بالملايين، لمعاملة سيئة وقاسية، ولا يوجد لهم حتى مسجد واحد في طهران أو أي من المدن الكبرى مثل أصفهان وشيراز ومشهد، وتدمر السلطات بانتظام الأماكن الخاصة التي ينشئها السنة بعيدًا عن أنظار العامة.

ولدى إيران أيضًا عددٌ كبير من السكان الأكراد الذين يحصلون على نصيبهم من القمع، وبالمثل، عرب الأهواز، وهي منطقة تقع جنوب إيران على الحدود مع العراق، حيث يتعرضون في كثيرٍ من الأحيان للعنصرية والتهميش.

وبالمثل، فإنّ البلوش في الشرق، والذين يعيشون في المناطق الأكثر فقرًا في البلاد، يواجهون القمع ولديهم منظماتٍ انفصالية متشددة هناك.

وهذه كلها نقاط ضعفٍ خطيرة بالنسبة للنظام الإيراني يمكن استغلالها من قبل الخارج.، وبدعمٍ من الولايات المتحدة، يمكن للسعودية العمل بشكلٍ جيد على اقتراح «بن سلمان» في المستقبل.

وهناك أصوات داخل دول مجلس التعاون الخليجي دعت بالفعل إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء، وهذه المرة، قد لا تكون الدبلوماسية الإيرانية كافية لوقف هذه الأصوات، وقد يكون من الضروري لها إحداث تغييرٍ في سياساتها الإقليمية.

توصيات القمة الخليجية

وكانت الكويت قد أعلنت في ديسمبر الماضي، بعد القمة الخليجية التي عقدت في البحرين، أنه تم تكليفها بنقل رسالة دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى إيران، وقد قامت فعلا بالاتصال بطهران لنقل وجهة النظر الخليجية، فيما يتعلق بالحوار معها.

وقام الرئيس الإيراني حسن روحاني في فبرايرالماضي، بزيارة نادرة إلى دول الخليج، تعد الأولى منذ توليه الرئاسة عام 2013، شملت عمان والكويت.

وأكد خلال زيارته القصيرة للكويت على أهمية العلاقات بين البلدين وكذلك بين إيران ودول «مجلس التعاون الخليجي»، فيما رحبت وزارة الخارجية الكويتية بنتائج زيارة «روحاني»، معتبرة إياها فرصة للحوار بين إيران ودول المجلس.

ودعت إيران، في وقت سابق، دول الخليج لاستغلال زيارة «روحاني» التي وصفتها بـ«الفرصة التي لن تتكرر»، لتحسين العلاقات مع طهران.

وتشهد العلاقات السعودية الإيرانية أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير 2016، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مشهد شمالي إيران، وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر ضمن 47 شخصا أدينوا بالإرهاب.

 

 

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

أكاديمي إماراتي ومغردون قطريون ينتقدون الإجراءات التعسفية ضد الدوحة

جدد د. يوسف خليفة اليوسف؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات والمقيم خارج الإمارات انتقاده للحصار الذي …