الرئيسية / تقارير ومتابعات / لماذا زودت أمريكا تركيا بما تريده من سلاح؟

لماذا زودت أمريكا تركيا بما تريده من سلاح؟

علامات أونلاين - أيمن الحياري:


قبل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبيت الأبيض استبق الرئيس الأمريكي ترامب الزيارة المقررة منذ أسابيع بقرار تسليح ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا (ي ب ج)، وهي الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديقراطي (ب ي د)، وهذا الأخير تعتبره تركيا الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) المصنف تنظيماً إرهابيا من قبل أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي.

البعض يرى هذا القرار نوعا من الابتزاز السياسي لعقد المزيد من صفقات السلاح مع تركيا, ومادة للحديث بعيدا عن التوترات الناشئة بين الجانبين بسبب رفض الولايات المتحدة تسليم زعيم منظمة «التنظيم الموازي»، «فتح الله جولن»، الذي يعيش في ولاية بنسلفانيا، والمتهم بنظر أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي جرت في منتصف يوليو الماضي.

ترامب شدد خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الثلاثاء الماضي مع اردوغان على أن بلاده  لن تتوانى عن تزويد تركيا بكافة الأسلحة التي تريدها، وأنه تأكد من إيصال الأسلحة التي طلبها نظيره التركي رجب طيب أردوغان في أسرع وقت ممكن، لأن تركيا بلد حليف، وأمريكا لن تتأخر عن مدها بكل ما تحتاجه لمواجهة الإرهاب, وتابع: «لدينا علاقة عظيمة وسنجعلها أفضل. ونتطلع إلى إجراء مناقشات قوية جداً».

وأشاد ترامب بجهود تركيا في الحرب ضد تنظيم «الدولة»، كما أثنى على حربها ضد الهجمات الإرهابية الداخلية، وأكد أن الولايات المتحدة ستقدم دعماً لتركيا في حربها ضد الإرهاب.

وشدد في هذا الصدد على أن بلاده تقف إلى جانب تركيا ضد التنظيمات الإرهابية مثل «الدولة الإسلامية» و«حزب العمال الكردستاني» وتقدم ضمانات بشأن عدم ترك ساحة آمنة لتلك التنظيمات.

ولفت ترامب إلى أنه يتطلع بقوة للعمل مع أردوغان من أجل مكافحة التهديدات المشتركة التي تواجه البلدين, مشيدًا بقيادة تركيا للجهود المبذولة لوقف المجازر المروعة في سوريا، قائلا: «ندعم أي خطوة من شأنها ضمان حل سلمي للأزمة السورية».

مراقبون يرون أن أردوغان ذهب لمقابلة ترامب وهو في موقف قوة وليس في موقف ضعف، لكن السؤال ما هي أوراق القوة التي لعب بها أردوغان مع حليفه ترامب؟

 

أوراق القوة التركية

بدا واضحا عدم امتلاك إدارة ترامب رؤية واضحة للشأن السوري، وللعلاقة المعقدة بين تركيا وأكراد سوريا، بينما تملك تركيا بعض المقومات التي تمكنها من إفساد الشراكة بين الولايات المتحدة وأكراد سوريا.

تمتلك تركيا العديد من الأوراق التي تمكنها من الرد على أمريكا أو أن تدفعها لتغيير موقفها، بدايةً من إمكانية الدخول في حرب مباشرة ضد وحدات حماية الشعب في أكثر من منطقة على الحدود السورية التركية، ولا يمكن إغفال تقارب هذه القوات مع بشار الأسد، حيث دعت هذه المجموعات بشار للسيطرة على العديد من القرى القريبة من خط الجبهة مع تركيا، ليكون تواجد الحكومة السورية حاجزًا محتملًا أمام التقدّم التركي.

وبإمكان تؤكيا منع القوات الأمريكية من الوصول لقواعدها الجوية الجنوبية المستخدمة في شنّ الغارات الجوية في سوريا والعراق.

وتشكل معركة الرقة، محطة ينعكس عليها الموقف التركي من الدعم الأمريكي للأكراد، فقد أكد تقرير مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية على أنه حتّى وإن انتهت الولايات المتّحدة إلى الاستمرار في دعم القوّات الديمقراطية السورية في الرقّة، فإنّ عدم التفاهم مع تركيا سيعرقل الهجوم.

وقد حاولت القوّات التركية والقوّات المدعومة منها التقدّم مؤخرًا نحو مدينة منبج، غرب الرقّة، وكانت الخطوة التالية هي دفع الأكراد بعيدًا عن حدودهم.

الباحث المهتمّ بدراسة الأقلّيّة الكرديّة وحراكها السياسيّ مهند الكاطع، أوضح أن الحدود الطويلة التي تملكها تركيا مع سوريا تجعلها في موقع أكثر قوة في أي حل للملف السوري لا يمكن تجاهله. وأوضح  أن الدعم الأمريكي لفصيل من الأكراد يشكل ضغطًا على تركيا، فتركيا من ناحيتها تعتبر مسألة العمال الكردستاني مسألة أمن قومي تركي، مضيفًا بأن هناك حدًا لن تقبل تركيا بتجاوزه حتى لو كان الأمر سيدخلها بحرب شاملة أو حتى دولية، لأن إقامة العمال الكردستاني لأي كيان كردي في سوريا يعني بالضرورة بدء سيناريو تقسيم تركيا لعدة كيانات إثنية وطائفية وهذا يعني إنهاء تركيا.

ويستبعد «الكاطع» خلال حديث لـ«ساسة بوست» أن يترك ترامب علاقة استراتيجية مع تركيا، ويقيم علاقة استراتيجية مع ميليشيا العمال الكردستاني، ويقول: أعتقد أن أمريكا لن تغامر بمصالحها مع تركيا، وأتوقع أن العلاقة ستنتهي بين أمريكا والأكراد على نحو انتهائها بين أمريكا وبن لادن في أفغانستان.

من جانبه، يؤكد الكاتب في صحيفة «جارديان» البريطانية، رانج علاء الدين، على أن «تحالف الولايات المتحدة مع أكراد سوريا سيجعل من الولايات المتّحدة الخاسر الأكبر؛ كون  المجاميع التابعة لوحدات حماية الشعب في سوريا – وإن بدت أنها نجحت في محاربة تنظيم الدولة – فإنها أيضًا أغضبت الكثير حتى من أبناء شعبها الكردي؛ لكونها تتحالف مع بشار الأسد في العديد من المناطق التي توجد فيها.

ويشدد  على أن تركيا قادرة على إفساد اتفاق الشراكة بين الولايات المتحدة وأكراد سوريا، فلتركيا تجربة سابقة في التعامل مع هذه الفصائل المسلّحة، ولديها القدرة على ضربها في عمق الأراضي السورية .

أما الباحث علي حسين باكير, فلم يستبعد قيام تركيا بإطلاق عمليات عسكرية جديدة في شمال سوريا، على أن تُطلق بالتزامن مع تغوّل الميليشيات الكرديّة في عملية الرقة، بعيدًا عن الحدود المشتركة مع تركيا.

ويضيف باكير: هذا الخيار يعتمد على قيام قوات تركيّة بالهجوم مباشرًة أو بإسناد المهمة إلى فصائل من المعارضة السورية، على أن يتم دعمها وتمكينها بشكل جيّد، لكن هذا الخيار لن يكون سهلًا بطبيعة الحال، وقد يثبت أنّه مرتفع التكلفة أيضًا على الجانب التركي سياسيًا وماليًا وبشريًا.

الموقف الروسي لصالح تركيا

العلاقات الروسية التركية كانت الحاضرة الغائبة كذلك في اجتماعات الرئيسين، وفي حال لم يتفق ترامب مع أردوغان، فتعميق التعاون بين تركيا وروسيا محتمل في وجه الولايات المتحدة، وتدرك واشنطن ذلك جيدا بل ويسكنها الخوف من تشكل قوة إقليمية جديدة تضم الصين وروسيا وإيران، في ظل تراجع الاقتصاد بأمريكا وأوروبا، بحسب ما جاء على لسان أستاذ التخطيط الاستراتيجي في الجامعات الأمريكية، صفي الدين حامد

فإن العلاقات الأمريكية الروسية شهدت عدة مشاحنات؛ مما يجعل ترامب في أشد الحاجة إلى أنقرة اليوم لتكون جسرًا واصلًا بين موسكو وواشنطن.

ويمكن القول إن الولايات المتحدة لا تملك أي تأثير في شمال غرب سوريا، بينما روسيا تسيطر على المجال الجوي لهذه المنطقة.

ويرى المراقبون أن ذلك يعزز احتمال حدوث صفقة روسية – تركية حول إدلب المتاخمة لتركيا، فتركيا يمكنها أن تساعد روسيا في إنهاء هذه المهمة، يقول فابريس بالانش الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: إذا كانت روسيا تريد قصف أهداف لهيئة تحرير الشام القريبة من الحدود وجبل التركمان، فإن الوصول إلى المجال الجوي التركي سيوسع مساحة المناورة.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

أكاديمي إماراتي ومغردون قطريون ينتقدون الإجراءات التعسفية ضد الدوحة

جدد د. يوسف خليفة اليوسف؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات والمقيم خارج الإمارات انتقاده للحصار الذي …