الرئيسية / تقارير ومتابعات / الحملة ضد قطر بعيون إسرائيلية

الحملة ضد قطر بعيون إسرائيلية

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


بعد وقتٍ قصيرٍ من انتهاء المسلمين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج من صلاة الفجر، أعلنت دولة البحرين الخليجية الصغيرة قطع العلاقات مع قطر، وإغلاق حدودها البحرية والجوية مع البلاد، وبعد دقائق، أعلنت قناة “العربية” السعودية أنّ المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قد تبعاها، وأنّ المواطنين القطريين أمامهم 14 يومًا لمغادرة البلاد، وبعد ساعة، انضمت مصر إلى المجموعة، وبعدها جاءت اليمن وموريتانيا والأردن، جراء الادعاء بأن قطر تدعم «الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران»، و«نشر الفتنة وعدم الاستقرار»، ودعم «أيديولوجية القاعدة».

وجاء قرار تشديد العقوبات على قطر بعد حملة بطيئة من النقاشات الإعلامية لوضع الأساس لها. وتم حظر قناة “الجزيرة”، التي تتخذ من قطر مقرًا لها، في الإمارات قبل أسابيع. وبدأت قناة “الجزيرة” من جانبها بث المزيد من المواد التي تنتقد سياسة السعودية في اليمن. وشعر السكان في الدول المجاورة لقطر بأنّ هناك ما هو قادم في الأفق وأصبحنا على وشك أزمة إقليمية.

ورغم أن العلاقات الدبلوماسية لدول مجلس التعاون الخليجي قطعت من قبل مع قطر، وجرى سحب السفراء عام 2014 بسبب اتهامات بأنّها «تزعزع الاستقرار» في المنطقة، إلا أن الانقسام الذي جرى من جراء هذه القرارات يبدو أشد خطورة وفتكا بالعلاقات الخليجية البينية، لأنّه ينطوي على حظرٍ بحري وجوي وإغلاق الحدود.

الجديد هنا أنّ دول الخليج وحليفتها مصر قررت أن تتحرك, وهي نفس الدول تمامًا التي حسنت علاقاتها في السنوات الأخيرة مع (إسرائيل)، ليس كحليف، ولكن كدولة ذات مصالح مشتركة. وتعد إيران والجهاديون السنة وحماس والإخوان المسلمون وحزب الله أعداءً شائعين, والدول التي تقف ضدهم هي ما تبقى كجزء مستقر من المنطقة.. تلك كانت نظرة ” جيروزواليم بوست” للأزمة.

 

ترحيبٍ في (إسرائيل)

بالنسبة لـ (إسرائيل)، فإنّ دور قطر الداعم لحماس كان دائمًا شوكة في خصرها. وفي تسعينات القرن الماضي، كانت (إسرائيل) تحظى ببعثة تجارية في الدوحة، لكن تم إغلاقها عام 2000. ويعد أي شيء قد يخفض الدعم لحماس وإيران في المنطقة، موضع ترحيبٍ في (إسرائيل).

وقد أشاد «مايكل أورين»، سفير (إسرائيل) السابق في واشنطن، بحملة شيطنة قطر عبر تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» فقال إنه تم رسم «خط جديد على الرمال الشرق أوسطية، فلم تعد إسرائيل ضد العرب ولكن إسرائيل والعرب (في إشارة إلى الإمارات والسعودية والبحرين ومصر) ضد الإرهاب الممول من قطر» لتؤكد مدى حالة الانتشاء التي يشعر بها الصهاينة بتصدع علاقات دول حليفة معها ضد قطر بعد نجاحها خلال الأشهر القليلة الماضية في تنامي علاقاتها مع عدد منهم وعلى رأسها الإمارات ثم السعودية، وفق العديد من التقارير والمصادر واسعة الاطلاع، وإن كان البلدان لا يعلنان رسميا عن هذا التطبيع.

الإعلام الإسرائيلي من جهته اهتم كثيرا بمتابعة تطورات الأزمة السياسية العربية الحالية، وخصصت الصحف والقنوات التلفزيونية مساحات واسعة لمناقشة الأزمة.
وركزت التحليلات الإسرائيلية على مدى الضرر الذي من الممكن أن يلحق بحركة حماس، التي يقيم العديد من قادتها في قطر، باعتبار الأمر فرصة مهمة لإسرائيل.
وقال وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشي يعلون: إن قطع بعض الدول العربية بقيادة السعودية لعلاقاتها مع دولة قطر هو «انقلاب عربي جديد»، وفي هذا اعتراف صريح بضلوعهم في الانقلاب العسكري على د. محمد مرسي؛ أول رئيس مدني وصل إلى السلطة في مصر بعد انتخابات نزيهة.  

وأشار في كلمة ألقاه في مؤتمر بمناسبة الذكرى الـ50 لحرب عام 67 «إن العرب الذين حاربوا إسرائيل آنذاك يركبون معها الآن بنفس القارب وهي الدول السنية عدا قطر».
أذرع الإعلام العربي المتصهين

ومن الناحية الرمزية، أجرت قناة “العربية” ـ إحدى أذرع الإعلام العربي المتصهين ـ باللغة الإنجليزية مقابلة مع «جال جادوت» وهي ممثلة إسرائيلية حظر فيلمها “«وندر وومان»، من العرض في لبنان.

كما شكل ظهور عبد الحميد الحكيم، مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة على إحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، للحديث عن الأزمة العربية الحالية، وقطع العلاقات مع قطر مفاجأة كبيرة، خاصة وأن الأمر ليس معتادا من قبل، كونه استغل الظهور على إحدى الشاشات الإسرائيلية للتحريض على المقاومة، وتحديدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في الوقت الذي حذر فيه أحد فصائل المقاومة من ظهور تحالفات جديدة في المنطقة تضم إسرائيل، وبعض الدول العربية، ضد «عدو وهمي ومصطنع».
وقال مجيبا على سؤال المحاور الإسرائيلي الذي كان يتحدث إليه بلغة عربية ضعيفة، إن كان الهدف من الخطوة السعودية المصرية الإماراتية تجاه قطر، هو تحقيق السلام في المنطقة, فأشار إلى وجود توجهات سياسية تتبناها السعودية والإمارات ومصر بعد قمة الرياض، التي أعقبت زيارة الرئيس الأمريكي، تقوم على أساس عدم إيجاد أي مكان لـ «الإرهاب أو للجماعات التي تستخدم الدين لمصالح سياسية مثل حماس والجهاد».
وربط المحلل السياسي السعودي خطوات الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر، بنيتها تحقيق السلام في الشرق الأوسط، والمقصود به التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.

وقال أيضا «اعتقد أن هذه الدول أخذت قرارها نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط»، و«لن تكون هناك أي جماعة إخوان أو غير إخوان تستخدم الدين باسم المقاومة وباسم الجهاد» كما يفتري.
وتابع يقول «حان الوقت لكي نبني شرق أوسط جديدا يقوم على المحبة والسلام والتعايش ونبذ ثقافة العنف والكراهية، التي لم تجلب للشرق الأوسط إلا مزيدا من الخسائر»، ودعا قطر للتخلص من «الجماعات التي تتبنى العنف والإرهاب وتتستر عليه بالجهاد والمقاومة».
وفهم من حديث الحكيم الذي رافق اللواء السعودي المتقاعد أنور عشقي في زيارته مؤخرا إلى إسرائيل، أن الدول العربية تريد من قطر قطع أي علاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، والتنظيمات الفلسطينية المقاومة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

أكاديمي إماراتي ومغردون قطريون ينتقدون الإجراءات التعسفية ضد الدوحة

جدد د. يوسف خليفة اليوسف؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات والمقيم خارج الإمارات انتقاده للحصار الذي …