الرئيسية / آراء / د. عبد الحكيم المغربى : أنتِ .. الجوهرة المكنونة

د. عبد الحكيم المغربى : أنتِ .. الجوهرة المكنونة

بقلم : د. عبد الحكيم المغربى


كثر الجدل والجدال حول وضع المرأة فى الإسلام وحقوقها، ويتشدق الغرب دائماً بحرية المرأة وحقوق الإنسان، وما إلى ذلك مما هو معروف لدى الجميع بحجة أن المرأة المسلمة مظلومة ومهضومة حقوقها، وهنا سوف أركز على حق واحد من حقوقها التى يروج لها الغرب من ناحية، وحقوق الإنسان المزعوم من ناحية أخرى، ألا وهو حقها فى اللباس وبما يسمى لدينا نحن المسلمين الحجاب، فكثر اللغط في الغرب عن حجابها، بل وللأسف الشديد بين بنى جلدتنا من المسلمين أنفسهم، ويروجون في وسائل إعلامهم المأجور لتشويه حجاب المرأة المسلمة، وتصويرها للعالم على أنها مهضوم حقها، ومقهورة, وأن الإسلام وضعها داخل خيمة، بل وصفها بعضهم بأنها بهذا الحجاب داخل سجن, معزولة عن العالم، وكثير من التهم والأكاذيب الملفقة, افتراء عليها، وعلى ديننا الإسلامى الحنيف وكتابه العظيم، حيث يقول ربنا تعالى في محكم التنزيل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الحجرات 59.

وهنا أوضح لهم بمثال بسيط رداً عليهم وعلى أكاذيبهم, وأسال أحدهم: ماذا تفعل إذا كان عندك شيء مهم وغالي الثمن, بمكتبك أو منزلك؟ هل ستتركه دون اهتمام أم تضعه فى مكان أمن حسب قيمته وأهميته؟ وإذا كان هذا الشيء أكثر قيمة, وسعره يساوى ملايين على سبيل المثال؛ فماذا سيكون عملك تجاه حفظه ورعايته؟ ألن تحجبه بعيداً عن الأنظار فى مكان أكثر أماناً؟

 

فما بالك لو كان هذا الشيء من الجواهر الثمينة التى لا تقدر بثمن فماذا أنت فاعل؟ ألن تضعه بعينيك وتخاف عليه خوفاً شديداً، وتبحث عن مكان أمن لحجبه عن أعين الناس وعن ضعاف النفوس؟ بل وتغطيه وتضعه فى مكان أمن وسرى جداً، حتى لا يصل إليه بشر من كثرة خوفك عليه، وستدفع الغالى والنفيس فى سبيل حجبه عن هؤلاء بأى وسيلة ممكنة؟ أليس كذلك؟

فأنت أختي في الله, عندنا, بالإسلام, كالكنز المكنون، وجوهرة غالية لاتقدر بثمن، أمرنا الخالق عز وجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بأن نحافظ عليك، نقدرك ونحجب أنوثتك وجمالك عن الرجال غير المحارم لك، وعن الذئاب البشرية, ونحافظ عليك منهم، ونجعلك كالجوهرة المكنونة لزوجك، وبهذا تكونين بالنسبة له ذات قيمة عالية، وبهذا يحترمك ويقدرك ويحافظ عليك وتصبحين عنده سيدة المنزل، المربية لأجيال سيتخرجون من بعدك فتيات وسيدات محترمات بالمجتمع، لهن كل الحب والاحترام فضلاً عن رضا خالقهن, ثم رضا رسولهن سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

 أهذا أفضل أم أن تكوني أختي فى الله، رخيصة عارية تمشي على أحدث صيحات الموضة، من قصَات الشعر وأحدث الأزياء، التى تجعل من جسدك كالحلوى المكشوفة بالشوارع والطرقات؟ فماذا سيحدث لها حينئذ؟ ألن ينتشر حولها الذباب والحشرات وتصبح غير صالحة للمأكل، وتترك أمام المارة حتى تصبح من الأشياء التى ليس لها قيمة تذكر، وترمى بعد ذلك بالمزابل مع القاذورات، أليس كذلك يا اختاه؟

 

أتوافقين على أن تكونى مثل الحلوى رخيصة الثمن المعروضة بالشوارع والطرقات, عرضة للذباب والحشرات، أم تكوني كالكنز والجوهرة المكنونة مغطاه بحجاب ساتر لأنوثتك، وجسدك. حجاب شرعى لا يصف ولا يشف؛ حجاب محترم يغطي كافة بدنك، ولا يظهر حسنك, وتمشي بين الناس بكل احترام وتقدير من القاصي والداني، وتصبحين حقاً بأعيننا الأخت الشريفة العفيفة الجوهرة المكنونة. هذا مثال بسيط يبين حقيقة إسلامنا ونظرته لك، وحقيقة الترويج والتلفيق وحقوق الإنسان الغربية المزيفة.

هذا هو اسلامنا وهذه حقيقة تقديره لك، وعليك الاختيار إما أن تكونى كالحلوى المعروضة بالشوارع والطرقات مغطاه بالذباب والحشرات، وإما أن تكوني كالجوهرة المكنونة التى لا تقدر بثمن.

اللهم أنى بلغت اللهم اللهم فاشهد.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

علي نريماني : جواد ظريف وقاسم سليماني .. وجهان لعملة واحدة

قاسم سليماني قائد فيلق القدس معروف لدى العرب وهو أحد عناصر ولاية الفقيه, وهو مهتم …