الرئيسية / آراء / عبد المجيد محمد المحامي : لن يأخذ الجلاد مكان الشهيد

عبد المجيد محمد المحامي : لن يأخذ الجلاد مكان الشهيد

بقلم : عبد المجيد محمد المحامي


تم تنفيذ أحكام الإعدام بحق 30 ألفاً من السجناء السياسيين في إيران في صيف 1988حسب فتوى خميني من قبل فريق يسمى «لجنة الموت » تشمل 4 أعضاء أحدهم كان إبراهيم رئيسي؛ المرشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة, وكان يحتل منصب مساعد المدعي العام آنذاك.

تم إعلان تشكيل حراك المقاضاة من أجل ضحايا مجزرة 1988 في المؤتمر السنوي الذي أقامته المقاومة الإيرانية العام المنصرم (2016) التي طالبت بمحاكمة آمري ومنفذي هذه الجريمة النكراء.

وقوبلت هذه الدعوة في داخل إيران بترحاب واسع,  رغم أن النظام لم يدخر جهدا طيلة السنوات الماضية لتبقى هذه الجريمة طي الكتمان وتمحى من الذاكرة, حتى أن خامنئي الذي يتدخل في كل الانتخابات قبل غيره كان قد هندس في هذه المرحلة من الانتخابات ليخرج مرشحه المفضل؛ الملا إبراهيم رئيسي عبر صناديق الاقتراع غير أنه تلقى هزيمة فادحة ومني بفشل ذريع  ولم يقدر خامنئي على كتمان حنقه لهذا المدى من المنبوذية غير المتوقعة فيما يخص إبراهيم رئيسي فتفوه في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى السنوية لموت خميني بتخرصات لا تنسجم والمنطق السياسي والحقوقي إطلاقاً.

فقد قال خامنئي في جانب من كلمته: ” أوصي أصحاب التفكر والتأمل ليحكموا قبال عقد الثمانينات لكيلا يتغير مكان الشهيد بالجلاد!. الشعب الإيراني أصبح مظلوماً في عقد الثمانينات”.

هناك أسلوب للتعبير عند الأنظمة الدكتاتورية يجب التدقيق فيه, إذ لكل كلمة مغزاها, فعندما يشير خامنئي إلى الظلم أو المظلوم يجب أن يترجم بلغة الطغاة وهنا يعني ما جرى من الظلم على ضحاياهم وعوائلهم لأن الطغاة دائماً يلقون اللوم على عاتق الضحايا, وهو الاسلوب الذي تنتهجه سلطات هذا النظام طيلة أكثر من 38عاماً مضت.

يتفوه خامنئي بهذه التخرصات في الوقت الذي التزمت فيه سلطات النظام ووسائل إعلامه الصمت لعدة عقود لما ارتكبوه من مجازر وإعدامات في عقد الثمانينات سيما مجزرة صيف عام 1988ولكن أرغمهم على ” الاعتراف” إعلان حراك المقاضاة وبعد نشر التسجيل الصوتي لآية الله منتظري خليفة خميني آنذاك.

الجدير بالذكر أن منتظري في هذا التسجيل وعند لقائه بالفريق الذي كان صاحب القرار لتنفيذ الإعدامات وكان ضمنه إبراهيم رئيسي مرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة من الجناح المقرب من خامنئي ومصطفى بور محمدي وزير العدلية لحكومة روحاني، وصف آية الله منتظري هؤلاء بأنهم «أكبر المجرمين في تاريخ إيران».

فما عبر خامنئي عن قلقه من تغيير مكان الجلاد بالشهيد إلا نتيجة احتراقه بعد هزيمة مرشحه, إذ كان شعار الشعب في الانتخابات « لا للمخادع ولا للجلاد، لا للعمائم السوداء ولا للبيضاء ولتسقط ولاية الفقيه».
 لاشك أن حراك المقاضاة أصبح معضلة كبيرة أمام هذا النظام في داخل إيران وخارجها, يعجز الولي الففيه عن إنكاره باللعب بالكلمات.

ومثلما يتسع داخل إيران حراك المقاضاة من أجل ضحايا هذه المجزرة، هناك في خارج إيران تتولى المقاومة توصيل نداء هؤلاء الشهداء إلى مسامع العالم, كما من المنتظر أن يحدث في المؤتمر السنوي الذي سيقام في الأول من تموز – يوليو2017 ليفهم خامنئي أن ضمير البشرية مازال حياً, وأن  مكان الشهيد لن يتغير بالجلاد.  


Comments

comments

شاهد أيضاً

علي نريماني : جواد ظريف وقاسم سليماني .. وجهان لعملة واحدة

قاسم سليماني قائد فيلق القدس معروف لدى العرب وهو أحد عناصر ولاية الفقيه, وهو مهتم …