الرئيسية / مجتمع / شباب / حملة شبابية أردنية لتسديد ديون الموقوفات فى قضايا مالية

حملة شبابية أردنية لتسديد ديون الموقوفات فى قضايا مالية

علامات أونلاين - وكالات :


لم تتمكن أم فاطمة من تسجيل طفلتها ذات العامين في دائرة الأحوال المدنية حتى الآن وأن تستخرج لها شهادة ميلاد، وذلك لحجز المستشفى تبليغ الولادة.

ذنب أم فاطمة الوحيد هو أنها فقيرة وعاجزة عن تسديد قيمة المطالبة المالية لأحد المستشفيات في مدينة العقبة (300 كلم جنوب العاصمة عمّان).

 ووالد فاطمة مريض يعمل بأجر لا يتجاوز الـ 180 ديناراً شهرياً (حوالى 250 دولاراً) في أحد المقاهي، وبالكاد يكفيه هذا الأجر لمصاريف حياته اليومية.

هذه المطالبة التي حدثت قبل عامين، والتي لم تتجاوز قيمتها المالية الـ 500 دينار أردني كأجر لعملية ولادة، ما هي إلا جزء من المطالبات المالية الصغيرة التي تلاحق سيدات أردنيات وتدفع بهن إلى ما وراء القضبان، في مجتمع اتهامي، ينظر إلى المرأة التي تدخل السجن نظرة سلبية.

قصة أخرى لسيدة سجنت بسبب مطالبة مالية لم تتجاوز الـ 355 ديناراً كانت سبباً لأن يطلق الشاب حمزة الحسامي مبادرة لتسديد ديون السيدات الموقوفات في السجون الأردنية على ذمة قضايا مالية.

ويقول الحسامي :إنه وبعد أن قام بتسديد المطالبة المالية لهذه السيدة وإحضار إخلاء سبيل لها وإخراجها، عرض فكرته عبر صفحات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي لاقى تأييداً كبيراً عند متابعيه، ودفعه الى متابعة هذه المبادرة.

ويضيف الحسامي أن المبادرة التي لم تكمل شهرها الأول حتى الآن، تمكنت من تسدد المطالبات المالية لنحو 76 امرأة أردنية أو تقبع في السجن، مشيراً إلى أن هذه المبادرة مخصصة لسداد المطالبات المالية الصغيرة للنساء التي لا تتجاوز الـ 500 دينار بعد أن يتحقق القائمون على المبادرة وعددهم الآن 17 متطوّعاً من أن المطالبة هي نتاج أمر معيشي وحياتي أساسي وليس ترفيهياً.

وأوضح أن قيمة المبالغ التي تم دفعها حتى الآن للتسديد عن النساء وصل إلى نحو 18 ألف دينار.

أربع سيدات –يقول الحسامي– رصدتها المبادرة، انفصلن عن ازواجهن بسبب مطالبات مالية، اذ قمن بكفالة سيدات وتفاجأن بأنهن مطالبات بتسديد مبالغ مالية وملاحقات بسببها. ويتساءل الحسامي: «كيف ينظر جيران السيدة الغارمة – ونحن في مجتمع شرقي- إلى حضور الشرطة الى شقة سيدة وجلبها إلى المركز الأمني؟» في إشارة منه إلى الوصمة الاجتماعية التي تلاحق هؤلاء النسوة باعتبارهن (خريجات سجون).

ويعتقد الحسامي أن هذه الظاهرة الطارئة على المجتمع الأردني هي نتاج لتراجع قيمة أصيلة في المجتمع الأردني وهي قيمة التآخي والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، نظراً الى مرور الأردن بتحولات اجتماعية كبيرة خلال العقد الأخير.

ويؤكد عرّاب الحملة أنه والقائمين عليها لا يقبلون التبرع بالنقود، ولا يوجد للمبادرة أي حساب مصرفي، فكل ما يقوم به القائمون عليها هو الوساطة بين المتبرع والمحامي الخصم للمرأة، وبعد ذلك يتم أخذ وصل الدفع ليتم إحضار كف الطلب أو اسقاط الدعوى وإخراج الغارمة من السجن. مشيراً إلى أن محامين متطوعين يعملون لمصلحة هذه المبادرة يقومون بمتابعة شؤون السجينات. ويؤكد الحسامي أن جلّ المطالبات المالية ناتجة من شركات الإقراض الصغيرة التي تملأ الأردن، والمبادرة لا يوجد لها أي تأطير حتى الآن، وأن المنظمين رفضوا الانضمام لأي جمعيات.

جل ما يصبو إليه مؤسس المبادرة من الحكومة يتمثل في أن تقوم الأخيرة بإرشاده الى الحالات فقط، مشيراً في هذا الصدد إلى أحدى الحالات المؤثرة التي تبنتها المبادرة وكانت لسيدة محكومة فقط بـ 34 ديناراً، لكن القيمة الإجمالية تجاوزت الـ 322 ديناراً نتيجةً لغرامات التأخير، وذلك جراء قرض من إحدى المؤسسات المعنية بإقراض المرأة قيمته 150 ديناراً.

ويضرب الحسامي مثالاً على إيمان المتبرعين بقدسية الموضوع، مؤكداً أن أحد المتبرعين، وهو عسكري متقاعد، تبرع بخمسمئة دينار أردني دفع منها 100 فوراً وما تبقى تعهد بتسديده على شكل أقساط وبواقع 50 دينار شهرياً. ويؤكد الحسامي أن لا احصاءات رسمية لعدد النساء المحكومات.


Comments

comments

شاهد أيضاً

مدارس القرآن بموريتانيا ..بوابة الأطفال لتعليم الخط

في المدارس الدينية التي تسمى المحاظر بموريتانيا يحفظ الطلاب القرآن الكريم ويتعلمون سيرة المصطفى عليه …