الرئيسية / تقارير ومتابعات / بن زايد وبن سلمان .. مهندسان متهوران هل يقودان المنطقة إلى كارثة؟

بن زايد وبن سلمان .. مهندسان متهوران هل يقودان المنطقة إلى كارثة؟

أيمن الحياري


عناوين ثلاثة لوسائل إعلام تكفي لاي متابع للأزمة الخليجية وتداعياتها على دول المنطقة أن يضع يده على قلبه وبنتظر كارثة حقيقية في المنطقة:

  • موقع بلومبيرج: الأمير السعودي والشيخ الإماراتي .. تحالف مصالح يهدف إلى إخضاع قطر.
  • واشنطن بوست: تحالف بن زايد وبن سلمان يهدف إلى إخضاع الدوحة بمباركة ترامب.
  • المحلل السياسي «ماكس فيشر» بصحيفة «نيويورك تايمز»: موقف ترامب من قطر يبعث رسالة مخيفة للحلفاء.

 

ووفقا لمسئول غربي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته قال: «لديك أطفال يتصرفون بشكل جنوني ويتخذون قرارات متسرعة»، وهذا له عواقب، هناك مجال واسع للحوادث التي تؤدي تصعيد غير محسوب العواقب، مما دعا محمد جواد ظريف, وزير خارجية إيران إلى الغمز في قناة السعوديين, فقال في منتدى أوسلو مؤخرا: إن «إيران ناضجة بما فيه الكفاية لتدرك أنها لا تستطيع استبعاد السعودية من المنطقة، السعوديون بحاجة إلى أن يكبروا أيضا ويدركوا أنه ليس بإمكانهم استبعاد إيران».

 

سايمون هندرسون كتب عبر موقع “بوليتيكو”: إن الجهد الدراماتيكي والمفاجئ لعزل قطر، مثل التدخل المشؤوم سابقا في اليمن، نشأ من الرؤية المشتركة لأميرين، يعتمد الأمر على وجهة نظرك، يمكنك أن تراهما عرابين لشرق أوسط جديد أفضل، أو مهندسين متهورين يقودان المنطقة إلى كارثة.

في الواقع، لعل العلاقة الأكثر أهمية في المنطقة هي علاقة محمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي البالغ من العمر 31 عاما، ومحمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي البالغ من العمر 56 عاما، وهما لا يتشاطران الرغبة في شن معارك مزدوجة ضد إيران والتطرف الإسلامي فحسب، بل أيضا يتشاركان التقدير العميق لاعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة، وقد استثمرا معا في العلاقة مع الرئيس ترامب الذي يتوق إلى إظهار أن لديه استراتيجية جديدة لهزيمة الإرهاب ومواجهة طهران.

والواضح أن الرجلين تجمعها علاقة تلميذ بمعلمه في الوقت الذي ينظر فيه «بن زايد» إلى «بن سلمان» بوصفه ملك السعودية المستقبلي الذي يحتاج إلى النصح من قبل معلم أكثر خبرة.

ويبدو أن محمد بن سلمان، مع كل ما يحمله من غطرسة، يقبل توجيهات بن زايد, لكنه مرعوب من تصور أنه ربما يصبح الشريك الأصغر.

يمكن القول إن كلا الرجلين هما القوة الكامنة وراء عرشي بلديهما، إذ يسيطر محمد بن زايد على أبوظبي التي تمتلك معظم احتياطي النفط في دولة الإمارات، منذ تعيينه نائبا لولي العهد في عام 2003 ثم وليا للعهد عام 2004 بعد وفاة الشيخ «زايد» مؤسس الدولة.

ومن الناحية النظرية، فإن أخاه الأكبر «خليفة» هو حاكم أبوظبي ورئيس الدولة، ولكن صحته دمرتها السكتات الدماغية المتعاقبة وأمراض أخرى ولم يعد يظهر إلى العلن.

ويتبع محمد بن سلمان» نفس المسار تقريبا بعد أن تم تعيينه كولي لولي العهد بعد ثلاثة أشهر فقط من صعود والده إلى العرش مطلع عام 2015، وخلال عامين فقط استطاع جمع نفوذ يعادل نفوذ «بن زايد» بما يمكن الرجلين من التفاوض وتحديد السياسات على قدم المساواة.

ويبدو أن الملك سلمان ملتزم بوضوح تجاه نجله، وهو يلقي بثقله خلف كل سياسة يقررها.

ومع ذلك، فإن العائق الرئيسي أمام تقدم محمد بن سلمان إلى العرش هو ابن عمه؛ ولي العهد محمد بن نايف، 57 عاما، والذي يبدو وكأنه في غيبوبة وفق تعبير أحد المسؤولين الأمريكيين. ويعتقد أن محمد بن نايف»، نجل وزير الداخلية وولي العهد الأسبق، يزدري محمد بن زايد نتيجة لوثيقة ويكيلكس التي نقلت تشبيه «بن زايد» لوالده بالقرد. لذلك يبدو أن «بن زايد» ينظر إلى احتمال أن يكون «بن نايف» ملكا بوصفه خطر كبير، وهو يريد تصعيد نائبه بدلا منه.

تحالف الكوارث

وحتى اندلاع أزمة قطر الأسبوع قبل الماضي، لم تكن حصيلة شراكة «بن زايد» و«بن سلمان» جيدة, إذ يسيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة صنعاء، مع غياب القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي عن الأفق.

وكان أداء الجيش السعودي مهتزا بما في ذلك سلاح الجو الذي أسقط قنابله فوق المدنيين. وترك كلُ ذلك البلاد تخوض كارثة إنسانية شديدة، على الرغم من إصرار الرياض على توجيه كل اللوم إلى الحوثيين, وقد مات بالكوليرا وحدها أكثر من ألف يمني في شهرين.

كان أداء الإمارات في جنوب اليمن أفضل بشكل عام ولكنه جاء مكلفا. وأصبحت الإصابات الإماراتية قضية محلية، مع تكرار زيارات «بن زايد» إلى الجرحى من قواته وعائلاتهم في المستشفيات, ومما لا شك فيه أن الصراع تسبب في زيادة نفوذ تنظيم القاعدة.

وفي أوائل مايو الماضي، قال مراسل لصحيفة لندن تايمز، الذي ذهب إلى عدن في رحلة سهلتها له الإمارات: «تمكنت القوات الموالية للرئيس هادي (….) من دفع الحوثيين من المناطق الساحلية الجنوبية حول عدن، بدعم من القوات الخاصة الإماراتية والمقاتلين المتحالفين مع القاعدة».

وأشار مراسل الإيكونوميست، الذي كان يسافر معه، إلى التنافس بين الرئيس «هادي» وحاكم عدن، الذي اشتكى من أن «هادي» كان يجند مقاتلي القاعدة.

كما يتناقض الأميران بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بقطر, إذ  يركز «بن زايد» بشكل رئيس على تعاطف الدوحة مع عناصر جماعة الإخوان المسلمين، ولاسيما الدعم الذي قدمته إلى إدارة الرئيس مرسي, القصيرة الأجل في مصر بينما يعتقد أن بن سلمان يركز بشكل أكبر على إيران التي يعتقد أنها قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. 

ويشعر كلا الرجلين بالقلق إزاء النهج الحذر الذي تتبعه قطر تجاه إيران، كما يشعران بالغضب إزاء تغطيات وسائل الإعلام القطرية، ولاسيما محطة الجزيرة الفضائية. وتعتبر أبوظبي أن أمير قطر؛ الشيخ تميم بن حمد امتدادا لوالده الذي تنازل عن السلطة لصالح ابنه في عام 2013 وأصبح الآن يحمل اسم «الأمير الوالد» والذي وضع أسس السياسة المزعجة للسعودية والإمارات.

 

تدابير مجهزة

إن التعامل مع أزمة قطر وتحولاتها ليست مهمة سهلة. كانت التدابير السعودية الإماراتية مجهزة بشكل مسبق سواء أكان الأمير «تميم» قد أدلى بتعليقاته المتعاطفة عن إيران والتي أنكرتها قطر, أم لا. وتطرح تدابير قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود البرية والمجال الجوي أسئلة هامة حول ما يرغب فريق «بن سلمان – بن زايد» في تحقيقه.

وكان موقف واشنطن نفسه مشوشا في الأسبوع الماضي عندما انتقد الرئيس ترامب علاقات قطر المزعومة بتمويل الإرهاب بعد مضي 90 دقيقة على طلب وزير الخارجية ريكس تيلرسون من السعوديين والإماراتيين أن يهدأوا.

كثير من المحللين الخليجيين قلقون من أن قطر لن تستسلم، وسوف تجني إيران المكافآت الدبلوماسية.

بصرف النظر عن «بن سلمان» و«بن زايد»، هناك على الأرجح اثنان من اللاعبين الرئيسيين الآخرين: سفير الإمارات في واشنطن؛ يوسف العتيبة, ومستشار الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر.

العتيبة هو رجل محمد بن زايد، وصاحب الفضل في ترتيب زيارة «بن سلمان» إلى واشنطن في مارس الماضي، كما كان من أكثر السفراء نجاحا في تطوير الاتصالات مع كوشنر، ونجح عبر ذلك في ترتيب زيارة محمد بن زايد شبه السرية إلى برج ترامب للقاء الرئيس المنتخب خلال الفترة الانتقالية. ومن الواضح أن العناصر الرئيسية لمؤتمر الرياض تم الاتفاق عليها عبر رسائل واتساب بين الرجلين، لكن الإثارة الدبلوماسية لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج ناجحة. 

يرفض محمد بن سلمان اليوم لقب مهندس المغامرة العسكرية اليمنية عندما أصبح واضحا أن النصر لن يأتي بسهولة، ويعيق انخفاضُ أسعار النفط خطةَ التحول الوطني في البلاد كما أن تخفيضات الدعم، التي كانت تسبب ألما اقتصاديا للسعوديين العاديين، تم رفعها مؤخرا في عكس خطط «بن سلمان»، وربما يكون بيت سعود الأوسع قد قدر الأثر الضار لهذه الإجراءات بشكل أفضل من بن سلمان الذي تسببت اليخوت الفاخرة التي اشتراها بمبلغ 500 مليون دولار في الكثير من الإحراج السياسي له.

من المبكر أن نحكم إن كانت حملة «بن زايد – بن سلمان» ضد قطر ستحقق نجاحا سريعا أم ستتحول إلى وضع محرج؟ يعرف الأمير «تميم» ووالده كيفية تغيير المواقف كلما تطلبت الضغوط، ومع استمرار هذه الأزمة، ستصبح الأدوار المحتملة المستقبلية لبن سلمان وبن زايد، سواء بشكل فردي أو معا، أكثر وضوحا. يمكن أن يعني النجاح خسارة لقطر وإحباطا نسبيا لإيران، ولكن الثقة الزائدة ليست وصفة للنصر، وقد يكون لها عواقب وخيمة ليس فقط على المنطقة ولكن على العالم بأسره.

 

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

أكاديمي إماراتي ومغردون قطريون ينتقدون الإجراءات التعسفية ضد الدوحة

جدد د. يوسف خليفة اليوسف؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات والمقيم خارج الإمارات انتقاده للحصار الذي …