الرئيسية / دعوة / لك دعوة مستجابة في رمضان فلمن تدعو؟
أحمد المحمدي المغاوري
أحمد المحمدي المغاوري

لك دعوة مستجابة في رمضان فلمن تدعو؟

بقلم : أحمد المحمدي المغاوري


اخي الحبيب؛ لا تتعجل وانتبه وصحح نواياك وسلم قلبك وليكن حالك يرضي ربنا، فعلى أي حال تدعو؟ يقول عمر إني لا أحمل هم القبول ولكني أحمل هم الدعاء. وفي الحديث: ( رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه) رواه مسلم, ذلك لأن قلبه سليم ومأكله حلال ومشربه حلال.

الأمة في أمس الحاجة لدعاءٍ من قلبٍ صائم صادقٍ نقي تقي (رضي الله عنهم ورضوا عنه )، روى الإمام مسلم (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويَدَع الدعاء)

لمن تدعو أولا؟

 أدلة القرآن والسنة تبين أنه يستحب للمسلم أن يقدم في الدعاء نفسه ثم غيره  بعد ذلك, فهذا نبي الله موسى عليه السلام: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الأعراف/151 , وهذا  نبي الله نوح عليه السلام:( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً) نوح/28 , وهذان نبيَّا الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ, رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) البقرة/128، 129 , ونبي الله إبراهيم عليه السلام دعا  فقال: ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ, رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) إبراهيم/40 ،41 ودعا لنفسه ولمكة: ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) إبراهيم/ 35 , وأيضا الدعاء لك أخي الصائم وللمؤمنين قال تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) الحشر/ 10 .

ومن السنة, عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ ) رواه الترمذي وَقَالَ: حَسَن غريب وصححه الألباني. وفيه دليل أنَّ الإنسان إذا دعا لأحد أو استغفر له، يبدأ بالدعاء لنفسه والاستغفار لها

وكما قال الله عز وجل لنبيه في الكتاب المبين (فاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) محمد.

وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( َإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري ومسلم. يقول ابن حجر العسقلاني  في قوله ( السلام علينا ) دلالة على استحباب البدء بالنفس في الدعاء.  وروى الترمذي في حديث أبي بن كعب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه), وفي حديث ابن عباس الطويل في قصة موسى والخضر عليهما السلام وهو الذي أشار إليه الحافظ أنه في الترمذي وأصله في مسلم فيه:  فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ذَعْرَةً مُنْكَرَةً قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ ، قَالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَكَان صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ أَحَداً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ” رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي”

 

أخي الصائم لك دعوة مستجابة, فبم تدعو لنفسك ومتى؟

بثبات القلب أولا .. نعم, البداية من قلب سليم فإذا صحت البداية صحت النهاية, فماذا لو دخل الناس كلهم الجنة ولم تدخلها أنت؟ ذلك هو الفراق الحقيقي فليس الفراق  فراق الموت أو السفر أو الأحبة ولكن الفراق هناك ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ  لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) عبس 34 – 37

فالخسارة الحقيقة حين يدخل أحدنا الجنة والآخر النار.. ذلك هو الخسران، حين تخسر نفسك بخسران الجنة ورضوان ربك.

قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾, وقال تعالى(قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.

ابدأ بالدعاء لك أولا ثم لولدك ولوالديك ولذريتك وللمؤمنين ولبلدك بالرحمة والمغفرة والأمن والثبات والتوفيق للعمل الصالح.

أخي الصائم افضل الدعاء أن ندعوا بدعاء القرآن ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

فبم تدعو لنفسك ولغيرك ومتى تدعو؟. (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) آل عمران.


Comments

comments

شاهد أيضاً

العشر الأواخر .. اغتنم الفرصة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل …