الرئيسية / تقارير ومتابعات / هل تقطع السعودية حبل التوافق مع تركيا باللعب مع أكراد سوريا؟

هل تقطع السعودية حبل التوافق مع تركيا باللعب مع أكراد سوريا؟

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


قبيل زيارة وزير خارجية تركيا؛ مولود جاويش أوغلو إلى السعودية نشرت صحيفة «الرياض»، مقابلة مع رئيس «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي في سوريا (ب ي د)، صالح مسلم؛ وجه فيها الأخير انتقادات حادة لتركيا، مما اعتبره مراقبون رسالة استباقية سيئة من السعودية إلى تركيا، والتلويح الضمني باستخدام ورقة الأكراد في سوريا في مواجهة الدعم التركي لقطر، الذي ظهر بوضوح في الأزمة الخليجية الراهنة.

 

وزير الخارجية التركي، قال إنه تناول مع الملك سلمان الأزمة الخليجية، مؤكدا على أهمية دور الملك السعودي في حلها.

وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء في مكة المكرمة، قال: «أكدنا خلال اللقاء على وجهة نظر تركيا بضرورة حل الأزمة في أقرب وقت؛ كما أكدنا على الدور المهم للملك سلمان وأهمية زعامته في هذا الحل».

وأضاف؛ «شددنا كذلك على أهمية تخفيف حدة الموقف الحالي»، مشيرا إلى أنه تحدث مع الملك سلمان عن أسباب هذه الخطوة، في إشارة إلى الاجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين، بجانب مصر، ضد قطر.

وأوضح وزير الخارجية أنه نقل إلى العاهل السعودي رسالة الرئيس رجب طيب أردوغان التي أطلقها حين قال؛ إنه على الملك سلمان أن يقوم بدور يليق به كخادم للحرمين الشريفين (من أجل حل الأزمة)، ونحن جاهزون للمساهمة في ذلك».

وأردف جاويش أوغلو: «لقد كان لقاءاً مهماً؛ قمت خلاله بعرض رؤيتنا وأفكارنا بشكل واضح .. نحن في تركيا لا نقوم بالتواصل مع زعماء الدول الإسلامية فقط؛ بل مع دول أخرى أوروبية؛ وهم أيضا يتواصلون معنا حول كيفية المساهمة في حل هذه الأزمة، وفي هذا الصدد قام أخيراً الرئيس أردوغان بالتواصل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».

وأوضح «جاويش أوغلو» أن هدفه من زيارة المنطقة هو لقاء الأطراف المعنية بالأزمة والاستماع منهم مباشرة؛ وأن نشرح لهم ما قمنا به؛ وما هي نظرة تركيا للقضية.

وشدد على أن تركيا ترى ضرورة حل الأزمة بشكل سريع، مضيفاً: «هناك اتهامات؛ وهناك ادعاءات تجاه قطر (بدعم الارهاب)؛ لابد من تقديم الدليل عليها بالوثائق؛ قطر تريد أن ترى ذلك؛ والكويت التي تقوم بالوساطة تريد هذا؛ ونحن أيضا».

ونوه بأن الأطراف المعنية بتوجيه هذه الاتهامات لقطر لم تقم بعرض الوثائق والأدلة على هذه الادعاءات على أحد.

وأكد أن ما يحدث من توترات لا تفيد أحد؛ خصوصاُ في هذا الشهر المبارك، فيجب أن تحل تلك الأزمة؛ وإنهاء هذه التوترات في العشر الأيام المتبقية من رمضان؛ وكذلك إنهاء مشاكل الضحايا المتضررين من الأزمة.

وأضاف «علينا أن ندخل العيد؛ كعيد حقيقي؛ لهذا قمنا بتكثيف جهودنا؛ نحن استمعنا لقطر ونقلنا لهم نفس وجهة النظر (الخاصة بضرورة حل الأزمة في أقرب وقت) وعرضنا عليهم ما نستطيع أن نقوم به ونساهم به» تحقيقا لهذا الهدف.

على صعيد آخر، قال «جاويش أوغلو» إنه ناقش أيضاَ مع الملك سلمان العلاقات الثنائية والعمل المشترك والتنسيق في الكثير من القضايا، حيث أكد الملك سلمان على الأهمية التي تبديها السعودية تجاه تركيا؛ ونحن أيضا نولي اهتماماً كبيرا لعلاقاتنا مع السعودية.

 

نشطاء يحذرون

المفكر الإسلامي الموريتاني، «محمد مختار الشنقيطي»، قال إن السعودية تستخدم ورقة الأكراد في سوريا في مواجهة الدعم التركي لقطر، والذي ظهر بوضوح في الأزمة الخليجية الراهنة.

جاء ذلك في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر» بشأن إجراء صحيفة «الرياض»، مقابلة مع رئيس حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا؛ صالح مسلم.

وتفاعل مع تغريدة «الشنقيطي» عدد من الناشطين، الذين حذروا السعودية من اتباع تلك السياسة.

ومن هؤلاء المواطن التركي «Mehmet Güven» الذي علق قائلا: «اعتقد انهم (السعوديين) سيدفعون أثمان باهظة بسبب التفحيط السياسي. فقط للتذكير: تركيا كانت أول دولة تقف ضد قانون جاستا (الأمريكي).. ترامب لن ينفعكم».

على النحو ذاته، قال حساب «أبو عمران الطيب»‏: «المطلوب من السعودية في هذه المرحلة الصعبة أن تكون على خصومة وعداء مع كل الدول المحيطة بها، والتي قد تكون قادرة على الوقوف معها غداً».

وفي المقابلة مع صحيفة «الرياض»، هاجم صالح مسلم تركيا وقطر؛ حيث ادعى أن «الأولى منفذ والثانية ممول» لسياسة تقوم على «تسخير أدوات خارجة عن العصر، لا تعرف القيم الإنسانية ولا معاييرها، تأتي على الأخضر واليابس، وتحاول فرض الظلمات والظلام والظلم على كل بقعة تطالها أيديها».

ووصف التحالف التركي القطري بأنه خطر على كل شعوب الشرق الأوسط، بل البشرية جمعاء!.

وتعتبر تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) المصنف تنظيماً إرهابيا من قبل أنقرة وواشنطن والاتحاد الأوروبي.

ولا تخفي أنقرة خشتيها من استغلال الأكراد الحرب الحالية في سوريا اتنفيذ مشروع قيام دولة كردية في شمال سوريا، على غرار الإقليم الكردي في شمال العراق، وتقلق من أن تشجع هذه الخطوة الأكراد في تركيا على المطالبة بخطوة مماثلة.

وكان الأكراد في سوريا أعلنوا خلال مؤتمر عقد في رميلان بريف الحسكة في 17 مارس 2016، عن تأسيس نظام فيدرالي يضم 3 مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أقامتها جماعات كردية قبل عامين.

وأوضح المشاركون في المؤتمر، آنذاك، أن المناطق التي ستنضم إلى النظام الفيدرالي ستسمى «إقليم روج آفا وشمال سوريا»، وسيكون فيه تمثيل لكافة العناصر الاثنية في تلك المناطق.

وتبدو السعودية منزعجة من موقف تركيا من الأزمة الخليجية الراهنة.

ومنذ الساعات الأولى لاندلاع الأزمة، تبذل تركيا مساعٍ لنزع فتيلها، لكنها في الوقت نفسه تظهر دعمها الواضح لقطر؛ إذ صادق برلمانها ورئيسها سريعاً على قانون يسمح لأنقرة بنشر المزيد من القوات في قاعدتها العسكرية في قطر، وتم إنشاء جسر جوي ينقل المواد الغذائية من تركيا لقطر، فيما شدد الرئيس أردوغان على رفضه للقرارات الخليجية ضد قطر، وعدها «غير صائبة».

وفي تحليل لها، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، نقلاً عن خبراء سياسيين، إن تركيا، بعد محاولة أولية للبقاء على الحياد في الأزمة الخليجية الراهنة، اضطرت إلى إظهار دعمها الواضح لقطر؛ لأنها لا تريد أن تفقد أصدق حلفائها في المنطقة، والذي يشاطرها نفس المواقف إزاء ملفات عدة في المنطقة.

كما تشعر تركيا بقلق بالغ من أنه في حال استلمت قطر لضغوط جيرانها، فإن الدوحة ستعيد تقييم علاقاتها مع أنقرة، كما سيعني ذلك أن دور تركيا في المنطقة سيتعرض للمزيد من القيود.


Comments

comments

شاهد أيضاً

أكاديمي إماراتي ومغردون قطريون ينتقدون الإجراءات التعسفية ضد الدوحة

جدد د. يوسف خليفة اليوسف؛ أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات والمقيم خارج الإمارات انتقاده للحصار الذي …