الرئيسية / آراء / د. عبد الحكيم المغربي : غذاء الروح

د. عبد الحكيم المغربي : غذاء الروح

بقلم : د. عبد الحكيم المغربى


معظمنا يهتم – للأسف الشديد – بطعامه وشرابه, ويتفنن فى إعداد أنواع المأكل والمشرب للحفاظ على أعضاء بدنه صحيحاً معافى، ولكنه لايدرى أن الصحة والمعافاة الحقيقية مع صحة البدن وبالتوازي معها، وقد تكون الأهم منها, من الناحية النفسية والعقلية، في غذاء الروح المتمثل فى علاقة الإنسان برب العالمين؛ خالقه ومعينه ومدبر أمره، ليجعله يعيش سعيداً مستقراً نفسياً وهذه هى السعادة الحقيقية الآمنة.

 

 فَلَو نظرنا إلى العالم الغربى، وبالرغم من التقدم المادي الذى يعيشه ترى البشرية هناك غير سعيدة، ولا مطمئنة, وتجد الإحصائيات تشير إلى نسب عالية من الانتحار والاكتئاب، لأنهم بعيدون كل البعد عن تواصلهم مع خالقهم دينيا إلا من رحم ربي، لأن معظمهم لا يدين بدين الإسلام من ناحية، وبسبب مفهوم الحرية المنفتح الخاطئ من ناحية أخرى.

 

وفي عالمنا العربى المسلم؛ معظمنا مسلمون بالهوية، فمثلاً, كثير من الشباب لا يصلى الفروض التى فرضها إسلامنا، ومنهم من يصلي وكأنه لم يصلي، ينقر صلاته نقراً كى ينتهي منها، وبعضهم يدخل المسجد يقضى الفريضة ويجري لخارج المسجد وكأنه كان يجلس على قطعة من الجمر والعياذ بالله، ومنهم من يصلي اثناء رمضان فقط وكأن رب رمضان ليس رب باقي الشهور، ومعظمنا لا يمسك كتاب الله ويتدارسه ويتلو آياته إلا من رحم ربي، ويهجر المصحف الشريف طوال السنة والله المستعان.

 

نحن لدينا كنز بين أيدينا لا نعرف قيمته إلا بعد فوات الأوان، قرب بلوغ الأجل والتقدم بالعمر ونندم شديد الندم على ما فاتنا، من أيام وشهور وسنوات دون أن نستفيد من هذا الكنز، فضلاً عن التكنولوجيا المتقدمة التى نعيشها هذه الأيام. أليس فى زمننا هذا بضربة ذَر كما يقولون نحصل على كافة المعلومات؟ أليس بضربة ذَر وبرابط بسيط يكون لدينا تفسير كامل لكتاب الله العظيم وسماع عدة قراء لآياته؟ ورابط بسيط يبين لنا الأحاديث الصحيحة وشرحها بكل سهولة؟ عصر مزدهر يضع لنا كتاب الله وسنة رسوله صوسلم              وتعاليم الدين الحنيف على طبق من فضة إن لم يكن من ذهب، فعلينا أن نحمد الله ونشكره أن سخر لنا هذه التكنولوجيا وهذا العلم، وجعل كل شيء فى متناول اليد، إذا أردت أن تتفقه فى دينك وتتعرف على كلام خالقك وتفسير كتابه المنزل، لنتعرف على الدنيا وحقيقة الخلق والحكمة من العيش فيها، من أجل عبادة الخالق حق عبادته والتفكر فى هذا الكون البديع.

 

العبادة ليست صوما وصلاة وزكاة وفرائض فحسب، ولكن نتعلم سر هذه الدنيا وهذا الخلق البديع، والحكمة من خلقه وأن الهدف من العيش بهذه الحياة كى نتعامل بأخلاق القرآن فيما بيننا، وننشر السلام مع أنفسنا وضمائرنا أولا، ثم مع اهلنا وجيراننا، وينتشر السلام والمحبة بالتالى بين مجتمعنا ثم في جميع أرجاء الارض، هذا ما يأمرنا به الدين الحنيف، يحثنا على التعامل بالاخلاق الفاضلة مع جميع البشر، دون تفرقة، طالما أن هذا الآخر لا يعتدي علينا ولا يحاربنا ولا يغتصب أرضنا ونساءنا، فعلينا التعايش معه من باب الإنسانية، ودعوته إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وعليه الاختيار بحرية “لكم دينكم ولنا دين”,  وإذا وجد أخلاقًا إسلامية؛ معاملة حسنة راقية كما أمرنا الله ورسوله، سوف يدخل الاسلام طواعية دون إكراه ونعيش فى مودة ورحمة وسلام.

 

 هذا هو ديننا وهذا ما ينبغي أن تكون عليه أخلاقنا، نحن المسلمين أمة محمد صلى الله عليه وسلم             ، خير أمة اخرجت للناس، ولكن لا تكون شعاراً نتغنى به دون عمل، بل علينا أن نعمل بجد وإخلاص فى تعلم ديننا على أكمل وجه.

علينا بالعودة إلى كتاب الله، وسنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم                 ، وإلى غذاء الروح كي نعيش بحق سعداء مستقرين مطمئنين عابدين ذاكرين متفكرين فى خلق رب العالمين.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

علي نريماني : جواد ظريف وقاسم سليماني .. وجهان لعملة واحدة

قاسم سليماني قائد فيلق القدس معروف لدى العرب وهو أحد عناصر ولاية الفقيه, وهو مهتم …