الرئيسية / مجتمع / شباب / سياسة التقشف وفرض الضرائب ..مخاوف شباب تونس

سياسة التقشف وفرض الضرائب ..مخاوف شباب تونس

علامات أونلاين – وكالات  


عقب إعلان رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد، في جلسة منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية أنّ تونس ستمّر بأزمة اقتصادية خانقة ابتداء من السنة المقبلة ممّا سيجبر الدولة للجوء لسياسة التقشّف وزيادة الضرائب على المواطنين، ومن الممكن التخلّي عن موظفين بالوظيفة العمومية إذا استوجبت الظروف ذلك، أثارت هذه التوّقعات الصادمة الغضب والسخط في الشارع التونسي، حيث أنّ الشباب الذين قاموا بالثورة قاموا بها مطالبين أولاّ بالتشغيل وبتحريرهم من سجن البطالة وعدمية الجلوس في المقاهي، كما ارتكزت شعارات الثورة التونسية على الرعاية الإجتماعية وتحقيق المساواة بين جميع طبقات وفئات المجتمع، فالكرامة الوطنية هي اعتراف الدولة بالمواطن وبحقوقه الفردية وحرياته وهي أيضاً ضمان العدالة الاجتماعية بين جميع أفراد المجتمع. كل هذه الشعارات الحالمة بدولة الرعاية الاجتماعية رأيناها تتحوّل في سياسة حكومات ما بعد الثورة إلى «مديونية مجحفة وتفريط في المؤسسات العمومية»، وفقما يقول أحد الشباب. واتجهت إلى مزيد من الخصخصة، في وقت يعيش مليون وربع مليون، تونسي تحت خط الفقر حيث سجّلت وزارة الشؤون الإجتماعية سنة 2014 نسبة فقر تصل إلى 24 في المائة

يتفّق العديد من الطلبة التونسين بأنّ حكومة الشاهد، ليست إلاّ حكومة جاءت لتطبّق الإصلاحات الجديدة التي أملاها صندوق النقد الدولي على تونس، ومنها التخلّي تدريجيا عن دعم الدولة للمواد الأساسية كالخبز والسميد والشاي والسكر والزيت ودعم الكتب المدرسية وغيرها من الخدمات التي تقدّمها كل دولة لمواطنيها.

إنّ برنامج الإصلاح الهيكلي الذي فرضته المؤسسات المالية العالمية لا يمكن أن يجرف بتونس سوى نحو حرب ضدّ الدولة، حيث أنّ الإصلاحات تدور حول التخلّي عن صندوق الدعم في ظرف ثلاث سنوات والترفيع في ضغط الجباية ومراجعة صناديق الجراية وصناديق التغطية الاجتماعية. ذكّر هذا البرنامج الكارثي لصندوق النقد الدولي التونسيين ببرنامج العام 1986الإقتصادي، الذي كان قد فرضه الصندوق نفسه على تونس ممّا بدأ حركة خصخصة القطاع العام مع بروز أشكال هشّة ومهينة للعمل على غرار المناولة والتي استعبد فيها آلاف العمّال البسطاء.

إن تونس بتبنيها لبرنامج صندوق النقد الدولي تختار التخلّي عن الدور الإجتماعي للدولة في حياة المواطن حيث من واجب الدولة كراع إجتماعي و اقتصادي لمواطنيها أن تنظّم قوى السوق وأن تضمن العدالة الإجتماعية بتوفير شبكات أمن اجتماعي ضدّ الفقر والفوارق الجهوية والتهميش وأن تتدّخل سياسيا وتشريعيا لتسهيل توفر ضروريات الحياة بالنسبة للمواطنين وتوفير المواد الداعمة وتحسين الخدمات العمومية كالنقل والصحة والتعليم.

إنّ الشروع في تطبيق بنود برنامج صندوق النقد العالمي هو التخلّي المباشر عن كل ما يمثّل القطاعات الوطنية أي التخّلي عن حلم الثورة: الاقتصاد الوطني الذي ننهض فيه بالشركات الوطنية ونحارب فيها الفساد و نستثمر في تحسينها وهو الذي ننهض فيه بفلاحتنا ونحاول تحقيق اكتفائنا الداخلي من المواد الأساسية. إن الدول القوية هي تلك الدول التي تعتمد على منتوجاتها وقوتها الإنتاجية وسيادة اقتصادها، أما اقتصاد تونس فهو يتجه أكثر فأكثر منذ الثورة وإلى الآن للتبعية الاقتصادية القصوى وإلى المديونية المجحفة التي على التونسيين بالضرائب وغلاء المعيشة أن يسدّدوا كل تلك الديون، فالكل   خائف خاصة هؤلاء الذين يعملون بالقطاعات الهشّة كحضائر البناء ومراكز الاتصالات، أمّا العاملون بالاقتصاد الموازي الذين تجدهم يبيعون كل شيء في شوارع العاصمة، فإنّ الدولة لم تسع لإدماجهم أو تنظيم عملهم أوالقيام بدراسة علمية لفهم هذه الظاهرة والتصرّف فيها على نحو يفيد العمّال والدولة بل على عكس ذلك أطلقت عليهم عصيّ شرطة البلدية وصادرت سلعهم واحتجزتهم في المراكز. الكلّ في تونس يتوّجس من السنة المقبلة على الصعيد الاقتصادي والكلّ متخوّف من حكومة الشاهد الجديدة التي لم تقدم برنامجا واضحا بل نقاطا مبعثرة و شعارات رنّانة كالعادة من قبيل «لنقف لتونس» كما أنّ خطابها وإن كان صريحا في ما يخص الصعوبات التي ستعترض تونس في القريب العاجل، إلاّ أنه لم يكن خطابا مطمئنا.

إنّ ما يريده التونسيون الشباب، هو أن تعمل الدولة على تحسين اقتصادها وشركاتها العمومية عوض التفريط فيها وأن لا تنسى هذه الحكومة كغيرها مطالب الثورة من تشغيل وتحسين للظروف الاجتماعية عوض التخلّي عن دورها الاجتماعي وعن الدعم وتحقيق التكافؤ بين الجهات وفئات المجتمع و الذي لن ينتج عنه سوى تحوّل الغضب الشعبي إلى الشارع فإذا طرد الموظفون من أعمالهم و لم يجد المواطن ما يأكل وبما يعيش فإنه قادر على التحوّل لكابوس لا ينتهي بغرف نوم يوسف الشاهد وحكومته.


Comments

comments

شاهد أيضاً

10نصائح لترتيب وتوسيع غرفة طفلك

إن للأم دور هام في ترتيب غرفة الطفل وذلك عن طريق الاهتمام بالأشياء التي يحبها …