الرئيسية / مجتمع / شباب / الطلاب العرب فى ألمانيا: فقر وعمل وضعف اندماج

الطلاب العرب فى ألمانيا: فقر وعمل وضعف اندماج

علامات اونلاين_وكالات


يعاني الطلاب العرب المبتعثين للدراسة إلى ألمانيا صعوبات كثيرة، إذ يتأخر تحويل المبالغ المالية من بلدانهم، مايضطرهم إلى العمل في ظروف قاسية ويترك آثار سلبية على دراستهم.

ابتعاث الطلاب العرب إلى أوروبا للدراسة، ظاهرة لازمت نشوء الملامح الأولية للدولة العربية الحديثة في القرن التاسع عشر. وقد تكون أهم وأول تجربتين عربيتين في هذا المجال تجربة محمد علي في مصر، والحسن الأول في المغرب.

مع الدولة العربية التي نشأت بعد الاستقلال، زادت أهمية الابتعاث كتطبيق للخطاب الإيديولوجي للأنظمة لتسريع عملية التحديث وتوفير كوادر للبيروقراطية والجامعات.

وسهل من الابتعاث كذلك، ظهور المعسكر الشرقي الذي قدم منحا دراسية مهولة العدد لبلدان العالم الثالث عامة، والعربي خاصة، لأغراض إيديولوجية مختلفة.

لكن، ما مدى نجاح سياسات الابتعاث العربية وعلاقتها بمستوى المؤسسات الجامعية والبيروقراطية في الوقت الراهن. ربما تكون ألمانيا بلداً جيداً لمحاولة الإجابة عن هذا السؤال عبر رصد وضع بعض الطلاب العرب المبتعثين إليها في الوقت الراهن.

المنح المقدمة من بعض الحكومات العربية، اليمنية مثلاً، لطلابها في ألمانيا أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور، وتقع فوق خط الفقر، كما أقرته الهيئات الألمانية بنسبة طفيفة.

إضافة إلى ذلك، تضع البيروقراطية التي ينخرها الفساد، بصمتها في حياة كثير من الطلاب العرب المبتعثين، فيكون من الطبيعي أن يتأخر تحويل المبالغ المالية من الدولة إلى حساب الملحقيات الثقافية، فضلاً إلى مشاكل أخرى.

هذا الوضع يدفع الطلاب للجوء إلى العمل، وهذا من حيث المبدأ أمر مشترك مع الطلبة الألمان أيضاً، ولكن طبيعة العمل وهدفه ونوع الضغوطات تختلف بعد ذلك.

فالطالب العربي الفقير بسبب تأخر أو انقطاع منحته الدراسية يحتاج للعمل لساعات أكثر، وهو ليس في وارد «اختيار» الأعمال خاصة في فصل الشتاء ومطلع الربيع، بالإضافة إلى تقييد القانون الألماني لساعات العمل المسموح بها لبعض الطلبة من خارج الاتحاد الاوروبي ومنهم الطلبة العرب.

تلك الشروط تقود كثيرين للشغل خارج قوانين العمل والضرائب، وهذا يعني الدخول لعوالم استغلال الجهد البشري في أبشع صوره، وبالكاد – في حال كان المرء محظوظا- يكفي لتوفير الشروط الحيوية للبقاء مثل الطعام وإيجار السكن وفاتورة الكهرباء.

وبصورة عامة، يدخل الطالب في هذه المرحلة في دائرة تأزم نفسي وقلق مستمر، خاصة بسبب نظام الغرامات المتراكمة في حالة تأخر دفع الأقساط والفواتير.

خلافا لعنوان رواية موروا «غير المتوقع يحدث دائما» فإن المتوقع في هذه الحالة خاصة في الشق الاجتماعي هو ما يحدث «غالبا».

اجتماعياً، وبسبب هذا الوضع القلق بالإضافة إلى التربية المحافظة، ولأن أرباب العمل الذي يكون خارج نطاق الضرائب والعقود الرسمية هم عادة من المهاجرين وليسوا من المواطنين الألمان، لا يستطيع الطالب تكوين علاقات جيدة مع زملاءه في الجامعة خاصة والمجتمع عامة؛ فالتأزم المادي والنفسي المستمر في حالة الاغتراب يدفع المرء إلى البحث عن الجماعة التعاضدية القادرة على المساعدة وهي في هذه الحالة مواطنيه من الطلاب الذين يشبهونه ويفهمون ظروفه لأنهم يعيشونها أو خبروها من قبل، وهذه على أي حال ظاهرة سوسيولوجية شائعة بين المهاجرين عامة.

على المستوى الدراسي، يلعب العامل الاجتماعي المذكور آنفا دورا حاسما فيه؛ ذلك أن نظام التعليم الألماني صمم لكي يكرس قيم العمل الجماعي، ومن الصعوبة بمكان أن ينجز الطالب الجامعي دراسته بدون التعاون مع مجموعة من زملاءه.

يضاف إلى ذلك أن العمل القانوني وغير القانوني يستقطع من وقت المحاضرات ومجموعات المذاكرة، ما يشكل عائقا كبيرا أمام الطالب الذي يطمح للتفوق والتمكن من تخصصه بلغة أجنبية. رغم كل هذا، من الملحوظ أن كثيرا من الطلاب العرب الفقراء ينجحون دراسيا ويحسنون من شروط حياتهم بعد ذلك.

هناك مصطلح شائع في الدراسات النسوية وهو «تأنيث الفقر»، وبإمكاننا هنا أن نصف مجموع ظروف بعض الطلاب العرب في ألمانيا بأنه ينتج ظاهرة «تعريب الفقر» أيضاً.

كما أن النقيض العربي لهذه الحالة، أي المبتعثون الخليجيون، والليبيون سابقاً، تنتج ظاهرة تعريب الرفاه، لأن منحهم الدراسية العالية وتعامل بيروقراطية بلدانهم المتسامح والمتساهل مع تقصير بعضهم، تسمح لهم بالعيش في رفاهية مادية ونفسية تفوق بمراحل حالة كثير من الطلبة الألمان أنفسهم.


Comments

comments

شاهد أيضاً

كيد النساء .. فتاة تفضح شاب خدع خطيبته على الفيس بوك

الاثنين الماضي كانت فتاة مصرية تدعى حسناء تستقل سيارة ميكروباص متجهة الى مدينة الإسماعيلية، وفي …