مشروع إرادة.. أبطال في غزة تحدوا جراحهم وأبدعوا في أعمالهم – علامات أونلاين
الرئيسية / حوارات وتحقيقات / مشروع إرادة.. أبطال في غزة تحدوا جراحهم وأبدعوا في أعمالهم

مشروع إرادة.. أبطال في غزة تحدوا جراحهم وأبدعوا في أعمالهم

علامات أونلاين-غزة- عبدالله علوان

الهدف من مشروع “إرادة” تسهيل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع

حسنة : دربّنا أكثر من 700 شخص في تخصصات مختلفة

الإنجاز لا يوقفه العقبات, والإبداع لا يمنع من تفجّره أي عائق مهما كان عصياً , هذه الشعارات التي يسير وفقها المواطنون في قطاع غزة , ويحاولون جاهدين تطبيقها عمليا في حياتهم بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشونها, والتي جاءت نتيجة للحصار المستمر الذي أوقف الحركة بشكل شبه تام , إضافة الى اعتداءات الإحتلال الصهيوني على القطاع , والتي ازدادت كثيرا خلال السنوات السابقة .

ويتضح جلياً مدى الإصرار على مواصلة الحياة , وتحدي الظروف الراهنة في قطاع غزة عند شريحة الجرحى الذين أصابتهم صواريخ المحتل وقذائفه المتفجرة , فمنهم من فقد بصره , وآخر أحد أطرافه , ومنهم من أصبح حبيس كرسي متحرك نتيجة الشلل الذي أصابه بفعل الإستهداف الصهيوني للمواطنين , فكثير منهم بالرغم من الإصابة التي حدّت من قدرتهم على الحركة إلا أنهم استطاعو أن يصنعو المعجزات ويخدموا مجتمعهم .

جرحى غزة

إنطلاق “إرادة”

ويمثل مشروع إرادة في الجامعة الإسلامية محضناً لهذه الشريحة من الجرحى , إذ يقدم لهم المساعدات والتدريب من خلال البرامج التي يعقدها , والمشاريع التي ينفذها ويستهدف فيها المصابين من كلا الجنسين .

وتقول منسقة مشروع إرادة لتأهيل ذوي الإعاقة المهندسة منال حسنه “إن المشروع أطلق في العام 2012، ويختص بتقديم خدمات التأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة بهدف دمجهم اجتماعياً واقتصادياً في المجتمع.

وتضيف حسنه في حديثها لـ”علامات أونلاين” منذ بداية انطلاق البرنامج دربّنا أكثر من 700 شخص من ذوي الإعاقة في تخصصات أكاديمية وحرفية مختلفة كصيانة الهواتف , والتطريز , والنجارة , والألمنيوم , والدهانة , وغيرها من الحرف , إضافة لذلك تم تشغيل 400 شخص منهم لمدة 12 شهرا براتب شهري قيمته 400$ ، ودعم إنشاء 9 ورش حرفية لمجموعة أخرى , وذلك بهدف تسهيل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم من الخروج من حالة الإعتمادية الإقتصادية القائمة على استقبال المساعدات , ليصبحوا قادرين على توفير الدخل بشكل مستقل وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لهم ولأسرتهم .

جرحى غزة

تدريب وتشغيل

وعن الشريحة المستهدفة للإستفادة من برامج مشروع “إرادة” توضح حسنه أن الأشخاص المستهدفين هم ذو الإعاقة الحركية , أو البصرية الجزئية , أو السمعية الجزئية , وأعمارهم من سن 18-45 سنه , وعاطلين عن العمل ولديهم الرغبة بتعلم حرفة بهدف العمل فيما بعد.

وبخصوص ما يقدمه مشروع إرادة للمتدربين تبين منسقة المشروع أنه يقدم لهم أشكالاً مختلفة من المساعدات والتوجيهات , ومنها التدريب الحرفي , والتشغيل مدفوع الأجر , ودعم المشاريع الصغيرة لهم , إلى جانب الدعم النفسي.

وحول أثر مشاريع إرادة على خريجيها في العام 2015 تقول حسنه لـ”علامات أون لاين ” أشارت النتائج إلى أن 50% من خريجي “إرادة” ما زالوا يعملون بعد مرور أكثر من عام على تخرجهم.

وكان مشروع إرادة للتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة بالجامعة الاسلامية قد حصل على جائزة دولية كأفضل برنامج فلسطيني لعام 2013م من مؤسسة E B A في اجتماعها السنوي بعنوان العلم والتعليم في أكسفورد في بريطانيا.

جرحى غزة

قصص نجاح وتحدي

وذكرت المهندسة منال حسنة لـ”علامات أون لاين” العديد من قصص النجاح التي سطّرها أصحاب الإعاقات بعد التحاقهم بمشروع “إرادة” واستفادتهم من الخدمات والبرامج التي قدمها لهم , مشيرة إلى أن عددا كبيرا منهم بعد تخرجهم من المشروع واحترافهم المهن المختلفة افتتحو متاجر ومكاتب خاصة بهم , لتمثل لهم مصدر دخل بعد أن كانوا يعتمدون على غيرهم في كسب قوتهم وتوفير ما يحتاجون إليه .

وتعد الشابه سماح شاهين إحدى اللواتي استفدن من البرنامج مثالا لذوي الإعاقة الذين تحدّوا إعاقتهم وتغلبوا على الواقع الذي يعيشونه , حيث تعاني من مشكلة في يدها اليسري تُفقدها التوازن وتؤثر على عملها. تقول : “التحقت بالبرنامج عام 2014 وخضعت لدورة تدريبية لمدة خمسة أشهر في الرسم على الخشب بواسطة الحاسوب، ثم بدأنا فعلياً تطبيق المادة النظرية، وبعد أن انتهينا رعت إرادة مشروعاً لي ولأحد زملائي في الدورة”.

وأضافت: “صعوبات عدة واجهتنا في البداية كوننا لأول مرة نستخدم البرنامج الخاص بالرسم بواسطة الحاسوب، إضافة إلى استهجان ودهشة كل مَن يعرفني، فالبرامج المستخدمة بحاجة إلى تفكير دقيق ويستخدمها المهندسون، فكيف لمعاقة أن تنجح به؟”. واستطردت: “هذه النظرة كانت جرعة يأس كافية لتُثنيني عن المواصلة لكني مع الوقت وبفضل دعم المشرفين على المشروع لم أستسلم كما كنت سابقاً، ومضيت حتى حققت ناجحاً باهراً في هذا المجال .

ويمّول البرامج التي يقدمها مشروع إرادة للمعاقين جهات مانحة مختلفة مهتمة بقضية ذوي الإعاقة وضرورة تسهيل وصولهم للتدريب والتشغيل ومنهم الحكومة التركية، ومؤسسة تيكا، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة العمل الدولية، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ومؤسسة التعاون، ومجموعة الاتصالات الفلسطينية.

متحدى الإعاقة في غزة

متحدي الإعاقة في أرقام

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة حتى منتصف عام 2014 فإن عدد المواطنين الذين يعانون من الإعاقة في فلسطين يبلغ 113 ألف شخص؛ منهم 75 ألفاً في الضفة الغربية (بنسبة 2.7% من مجمل السكان فيها)، و38 ألفا في قطاع غزة (بنسبة 2.5 من مجمل السكان هناك).

وخلال السنوات السبع الأخير ازداد عدد الجرحى الفلسطينيين بشكل لافت بسبب الحروب الثلاثة التي شنتها سلطات الإحتلال الصهيوني ضد قطاع غزة  , وقد بلغ إجمالي عدد الجرحى في الحروب الثلاثة الأخيرة أكثر من 17298 جريح , وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل وعلاج مستمر , كما تمثّل هذه المشاريع دعما ماديا ومعنويا لهم .

Comments

comments

شاهد أيضاً

ترشح يهودي ضمن قائمة حزب النهضة يثير جدلاً تونسياً وغضب أسرته

يثير ترشيح أحد أبناء الطائفة اليهودية في تونس ضمن قائمة إسلامية في مدينة المنستير الساحلية، …