الرئيسية / حوارات وتحقيقات / السيسي يعبر عن نفسه كبطل قومي لإسرائيل في مجلس الأمن

السيسي يعبر عن نفسه كبطل قومي لإسرائيل في مجلس الأمن

علامات أونلاين- تحقيق: عبدالله المصري


قديما علمونا أن مصر هي مهد الحضارات وراعية الديانات ومنبع الثقافات، وقلب العروبة.. وحديثًا أبدل “السيسي” هذه الكلمات الرصينة ليجعلها “مصر أم الدنيا وهتبقى أد الدنيا، والوطن يعني حضن” وعن أمن واستقرار الوطن العربي قال “مسافة السكة”.. لكن بمرور الأيام اكتشف الجميع ما يكنه زعيم الانقلاب، ليس لمصر فقط بل للوطن العربي برمته، فداخليا لا يخفى على أحد كم الغلاء وصعوبة المعيشة وخارجيًا بات نظام الانقلاب أقرب للكيان الصهيوني من أي وقت مضى.

وبالأمس أجلت طلبت مصر تأجيل التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مشروع قرار اقترحته بنفسها يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية بسبب ضغوط من إسرائيل. وسط حالة من الصدمة والذهول العام، لم تقتصر على الفلسطينيين والعرب فقط، بل شملت عديد من المراقبين الأجانب.

 

وأصدرت الرئاسة المصرية بيانا قالت فيه إن السيسي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، اتفقا خلاله على على تأجيل التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار لوقف الاستيطان الإسرائيلي.

بدورها طلبت مصر السيسي على تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي بعد الاتصال مباشرة.

 

إشادات صهيونية بزعيم الانقلاب: شكرًا “سيسي”

وفى غضون لحظات خرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية تشيد بالموقف المصري الذى أنقذ المستوطنات الإسرائيلية من إدانة دولية، وتشيد بنتنياهو لنجاحه فى “تدشين شبكة علاقات شخصية مع السيسي تحقق لإسرائيل عوائد إستراتيجية”. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية في مانشيت لها بعد هذا الموقف “شكرًا يا سيسي”.

 

خزيان السيسي

وفي تدوينات وتغريدات يقول النائب السابق حاتم عزام،  يشاء الله أن يفضح “السيسي” الذي وصفوه البعض بعد هذا الموقف بأنه “البطل القومي لإسرائيل” علي مرأي ومسمع من العالم ويُمرر قرار تجريم الاستيطان الصهيوني رغم أنفه وأنف سيده.

ويضيف أستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح: “مر القرار رغم أنف عميل إسرائيل، مليون مبروك لكل فلسطيني”.

أما الشاعر عبدالرحمن يوسف فقال: “برغم خيانة “سيسي” مر القرار في مجلس الأمن الدولي، شكرا للكومبارس الخائن الغبي الذي أراد أن يضر القضية فنفعها من حيث لا يدري !”.

 

شكرًا “نيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا والسنغال”

وفي معالجة سريعة للموقف المخزي لمصر، أعلنت كل من نيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا والسنغال تبنيها لإعادة تقديم مشروع إدانة المستوطنات الإسرائيلية، والتحرك لإجراء تصويت عليه بأسرع ما يمكن، وهو ما تم بالفعل، وصدر القرار من مجلس الأمن بموافقة 14 دولة مقابل امتناع الولايات المتحدة وحدها عن التصويت.

 

وبارك طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية قرار مجلس الأمن الدولي الذي أدان الاستيطان الاسرائيلي. وقال في تصريح له “رغم أنف السيسي ونتنياهو صدر قرار إدانة المستوطنات الإسرائيلية لكن بعد فضيحة أكدت أن من يجلس في الاتحادية سيظل يهين مصر ويقزم دورها حتى يرحل”.

 

ليس مكتوبا للسيسي أي موطن شرف حتى لو رمزيا

وعبر “فيس بوك” صرح الصحفي عمرو توفيق: “وكأن السيسي ليس مكتوبا له إلا كل خزي وعار، مجلس الأمن وافق على القرار ومصر صوتت بالموافقة، الآن القرار ليس باسم مصر لكنه باسم ماليزيا السنغال فنزويلا نيوزلاندا، حتى الأمور الهامشية ليس مكتوبا للسيسي أي موطن شرف حتى لو رمزيا”.

وأضاف توفيق متسائلا: “واستكمالا للخزي والعار، مندوب مصر بيبرر سحب القرار بأن مصر تعرضت لمزايدات وتحذيرات، مين بقى اللي خوفنا فخفنا فانسحبنا؟ ده تبرير ولا فضيحة فوق الفضيحة ولا إيه بالضبط؟ أد الدنيا فعلا”.

 

وسخر الكاتب تامر أبو عرب قائلا: “مصر قدمت مشروع قرار بيدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، لكن مصر انتقدت المشروع اللي مصر قدمته بشدة، وقالت إنه “شكلي ويعرقل الوصول لتسوية نهائية للقضية الفلسطينية”، فمصر طلبت تأجيل التصويت على القرار بس مصر حست إن طلب التأجيل مش كفاية، وبعد كام ساعة قررت مصر تسحبه نهائيا، جت أربع دول تانية خدت مشروع قرار مصر اللي مصر اعترضت عليه، وراحت وخداه كوبي بيست وعرضاه على مجلس الأمن، فالمشروع عجب مصر جدا وصوتت بالموافقة عليه، مباشر من العباسية”.

 

النظام يخسر الكثير داخليا وعربيا وإسلاميا ودوليا

وكتب الصحفي طه خليفة يقول: إن “مصر الرسمية في مأزق كبير اليوم بعد أن سحبت مشروعها عن الاستيطان، وأنها ضيعت على نفسها فرصة تاريخية ليكون هذا القرار مسجلا باسمها، والنظام يخسر اليوم الكثير داخليا وعربيا وإسلاميا ودوليا”.

 

وتساءل خليفة: ” من ينفع السيسي أكثر العنصريان المتطرفان نتنياهو وترامب، أم أشقائه الفلسطينيين والعرب والمسلمين والأحرار في العالم مثل فنزويلا ونيوزيلند؟، وكيف يفكر السيسي؟، وكيف يخطط؟، وكيف يقرر؟. حتى أمريكا الأم الرؤوم لإسرائيل كانت ستمرر المشروع المصري، مثلما مررت اليوم مشروع الدول الأربعة؟.

 

وأضاف: “لماذا يتعمد السيسي أن يجفف ما بقي له من تأييد في الداخل والخارج، ويخرج حتى عن منطق السياسة المصرية في التعامل مع إسرائيل منذ معاهدة السلام وحتى وصوله للحكم”؟.

 

مبارك ونظامه أكثر ذكاء ودهاء

وتابع خليفة : ” حتى في التعامل مع إسرائيل كان مبارك ونظامه أكثر ذكاء ودهاء وسياسة مما يحدث اليوم من النظام الحالي ويستحيل تبرير سلوكه في علاقته مع الدولة العبرية!. لماذا يتقدم النظام بمشروع قرار لمجلس الأمن يدين الاستيطان، ثم يتراجع عنه فجأة؟. لماذا من الأصل يتخذ تلك الخطوة، إذا كان سيتخلى عنها بين عشية وضحاها؟.

 

وأردف: “كان على النظام أن يسكت أو يتجاهل الأمر، ولن يلومه أحد، بدل ذلك الموقف الذي يهين مصر دولة كبيرة ودورا وتاريخا وتضحيات ومسؤولية عن فلسطين وقضيتها”!.

 

وتساءل: “هل تكون نيوزيلاند وماليزيا والسنغال وفنزويلا أكثر عروبة من مصر عندما تتقدم الدول الأربع بمشروع القرار الذي سحبته مصر؟، لماذا يريدون منا أن نحني رؤوسنا أمام العرب والمسلمين والأحرار في العالم تجاه قضية ذات خصوصية وحساسية وقيمة وأهمية في العالم”؟. قائلا: “ما يحدث مأساة”.

 

ومضى بقوله “ما هذه الـ “إسرائيل” التي يتحسبون لها ويتقربون منها ويتلطفون معها ويتناسون الدماء والشهداء والعداء الكامن في عقلها وخططها تجاهنا؟. حتى مستوى وطبيعة التعامل الرسمي من مبارك مع إسرائيل صار يُقاس عليه اليوم!. ماذا عن موقف المؤسسة العسكرية الوطنية العتيدة من تلك الهرولة السياسية تجاه إسرائيل؟”.

 

متخصص في الشأن الخارجي: الدبلوماسية المصرية تواجه أزمة حادة

سامر إسماعيل، الناشط المتخصص في الشأن الخارجي قال إن “الدبلوماسية المصرية تواجه أزمة حادة خلال الفترة الراهنة فهي تحاول ألا تغضب  الجيران وخاصة الأشقاء العرب وفي نفس الوقت تعمل على حماية مصالحها في عالم تتغير فيه التحالفات بشكل سريع جدا”.

 

وأكد إسماعيل في تصريح خاص لـ”علامات أونلاين” أن الدبلوماسية المصرية تعتمد في الفترة الحالية على البراجماتية والواقعية السياسية بشكل كبير وتقف مع الطرف المنتصر والأقوى حتى لا تدخل نفسها في أتون صراع إقليمي تخرج منه خاسرة في النهاية.

 

وأوضح أن مصر قدمت مقترح في مجلس الأمن كممثل عن الدول العربية يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لكنها تراجعت عنه بضغط من  الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو تراجع تراه أنه يضمن مصالحها في المرحلة المقبلة بناء على النهج البراجماتي الذي تتبعه.

 

ورأى المتخصص في الشأن الخارجي أن الدبلوماسية المصرية الحالية ستجعل مصر تخسر شعبيا وإقليميا، لكنها في المقابل قد تكسب على المستوى الدولي في صراع التحالفات الكبرى، موضحًا أن أفضل حل لتلك المشكلة هي اتباع نهج الحياد في العلاقات الخارجية خاصة التي تعرض فيها مصالحها مع دول شقيقة للخطر أو تظهرها في مظهر المتواطئ أو الشريك في الجريمة.

 

جيهان رجب: القرار لا يمثل الشعب

بينما قالت جيهان رجب، القيادي بحزب الوسط إن “هذا قرار لا يمثل الشعب الذي يقف ضد الاستيطان منذ نشأة إسرائيل إلى يومنا هذا مرورا بكل الأحداث فنحن جميعا كشعوب عربية نعتبر إسرائيل هى العدو الأول لنا ولن ننسى أبدا قتل جنودنا الأسرى فى 67 بدم بارد وبشكل بشع”.

 

وأضافت رجب في تصريح خاص لـ”علامات أونلاين”: “نحن كسياسين وحقوقيين نستهجن هذا الحدث وعواقبه التى تحط من قيمة بلد له تاريخ فى وقوفه ضد الاحتلال ونتساءل كيف رضخت مصر للضغوط التى علمنا بها من اتصالات تمت بين اسرائيل وامريكا ومصر”.

 

عبدالهادي: فضيحة تضاف لسجل السيسي

ووصف الناشط السياسي عمرو عبدالهادي تأجيل تصويت الانقلاب على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي بالفضيحة التي تضاف لسجل انجازات السيسي الذي يستطيع منفردا دخول موسوعة جينز بتلك الفضائح .

وأضاف عبدالهادي لـ”علامات أونلاين”، أنه بذلك نزع ورقة التوت إقليميا عن هذا النظام وأوضح للجميع أنه نظام صهيوني باقتدار وأن الجيش المصري العظيم اخترق كما اخترق الجيش السوري في التسعينات بالجاسوس أيلي كوهين الذي وصل إلى رئاسة الأركان و اعدم في الشارع بعد فضح أمره.

 

أما أحمدعبدالجواد، رئيس حزب البديل الحضاري، فقال لـ”علامات أونلاين” إن قرار مجلس الأمن بوقف الاستيطان الصهيوني هو لتضليل الشعوب العربية، وإعادة تأهيل الأنظمة الوظيفية بعد الغزو الروسي الأمريكي لاحتلال حلب والموصل”.

وأوضح عبدالجواد ، أن القرار جاء بعد تنامي السخط الشعبي العربي ضد مجلس الأمن الذي يشن حروبه الصليبية على الثورة العربية، ويقف خلف الأنظمة الدكتاتورية!.

 

محمود عباس: السيسي يرعى مصالح الصهاينة

وشن محمود عباس، القيادي السابق بحزب النور، هجوما على تعطيل زعيم الانقلاب التصويت على مشروع قرار ضد الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، بعد اتصال تلقاه من الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترمب، والرئيس الإسرائيلي “نتينياهو” قائلا: في تصريح خاص لـ”علامات أونلاين”: “إن هذا الأمر يعد أكبر دليل على أن السيسى يرعى مصالح الصهاينة حتى و لو على حساب الإسلام و الجوار و العروبة”، مضيفا “السيسى صاحب توكيل حصري لتنفيذ رغبات الصهاينة من النيل للفرات”.

 

أمير سعودي: السيسي فيتو أمريكا

ولخص الأمير السعودي بدر بن سعود بن محمد الكبير ، سحب مصر مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن لإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، قائلًا : “أمريكا لا تحتاج حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن مادام عبدالفتاح السيسي موجودا”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الاقتصاد الرقمى الصينى يزدهر ويتجاوز 3 تريليونات دولار فى 2016

أصبح الاقتصاد الرقمى المزدهر محركا رئيسيا لنمو الاقتصاد فى الصين، حيث نما بنسبة 18.9% فى …