محمد ثابت يكتب: السيسي مثالاً .. مصر بين الإعلام و”التماحيك”! – علامات أونلاين
الرئيسية / سلايد / محمد ثابت يكتب: السيسي مثالاً .. مصر بين الإعلام و”التماحيك”!

محمد ثابت يكتب: السيسي مثالاً .. مصر بين الإعلام و”التماحيك”!

بقلم: محمد ثابت


تذكرتُ كلمة “تماحيك” لما وجدتُ مواقع “التواصل الاجتماعي” تخوض في صحيح وصف “الصيدلي” في مصر، وهل هو مستحق بالفعل لقب “دكتور”؟! ولأني عهدتُ على مدار نحو ثلاث سنوات، ونصف السنة أنه ما من مادة للسخرية، تقريباً، إلا ووراءها طاغية مصر الأخير، فقد رحتُ أبحث عن فيديوهات له عن الصيادلة، وبعد قليل أدركتُ أن التهمة ليست في محلها هذه المرة، وأن “الاشتغالة” الخاصة بالصيدلي ولقب الدكتور، وراءها شخص آخر، عضو مجلس نقابة الأطباء.

وكان من طريف المقادير أني وجدتُ فيديو لقائد الانقلاب يتحدث فيه مع شاب مسؤول عن الصيادلة، والأخير يطالبه ببدل للعدوى لايزيد عن الدولار الواحد شهرياً, ثم يستشهد برواتب ضباط الشرطة والجيش، بالإضافة إلى القضاة، فما كان من قائد الانقلاب إلا أن قاطعه، ثم هدد الشاب بالمحاسبة عما يقول، ثم قال: لماذا تظنني أو أصغر مسؤول في الدولة نرفض أن نعطيك ما نستطيع إعطاؤه؟

أهي “تماحيك” مثلاً؟ أم رغبة في اللجاج؟

وقبل أن يتمادى الرجل في “أسطوانة” لا أملك أن أعطيك، وليس “لا أريد”، تذكرتُ المقولة العربية، التي ذهبتْ مثلاً: “يأبى المسيء إلا أن يقول خذوني”، فـ”السيسي” يعترف أنه يتعنت، ويفتعل “التماحيك” لكي لا يعطي المصريين حقوقهم، ولما نظرتُ في “معاجم اللغة” عن معنى كلمة تماحيك، وجدتُ أنها عربية أصيلة، فهمها قائد الانقلاب على حقيقتها، رغم قلة علمه باللغة، وأخطائه فيها التي أثارت عليه محبوه عقب خطاباته الأولى، إذ كانت أخطاء اللغة تتعدى المئات، بعكس بيان الانقلاب الذي أذيع في 3 من يوليو 2013م، الذي يبدو أن “السيسي” تم تدريبه وتأهيله له!

معنى تماحيك في “تاج العروس”، أحد أقدم كتب اللغة، (وقِيلَ: المَحْكُ : التَّمادِي في اللَّجاجَةِ عند المُساوَمَةِ والغَضَب ونَحْوِ ذلك)، فقلتُ في نفسي: صدقتْ اللغة ومعاجمها، وكذب “السيسي” فإنما هو “مماحك”!

قال قائد الانقلاب لمجلة “نيويوركر” الأمريكية، منذ أيام، إنه انزعج من مرأى الدماء في مجزرة رابعة وأن زوجته أصيبت بالغثيان! أليست هذه (تماحيك) بالغة الوضوح؟!، وأين من الكلمات السابقة، وادعاء “الْمَسْكَنَةُ” ما تناولته تقارير عقب 14 من أغسطس2013م من أن “السيسي” نفسه هو الذي أشرف على “مجزرة رابعة”؟ بل أين ما قاله بنفسه في أحد خطاباته الأخيرة من تذكيره للإخوان بالمجازر التي ارتكبها في حقهم، ذاكراً إياها بالتواريخ، ومنها “مجزرة رابعة”؟!

على أنه لولا الإعلام، ما استقرت الرصاصات في أجساد آلاف المصريين بل لارتدت على مطلقها، فالكلمة الباطلة المُضللة, ضللت ملايين المصريين, وشاركت الرصاصات التي اغتالت البعض بالموت، وإلا فماذا نُسمي تسبيح الصحف الحكومية المصرية بحمد لفتات “السيسي” الإنسانية آناء الليل وأطراف النهار؟

  ببعض (السخافات) ينتهز حكام فجرة قتلة ظلمة عقول ووجدان المصريين ليقلبوا لهم الصورة في ميراث من “التماحيك” للدفاع عن الظلمة منذ الفراعنة وصولاً إلى “جمال عبد الناصر” الذي قيل عنه الزعيم المُلهم، وحتى بعد هزيمة 1967م المريرة، وقوله عن نفسه وأتباعه: لماذا يصدقنا الناس بعد ما فعلناه بهم؟ فإذا بالإعلام, مع الفسدة من بطانته يحشدون الناس للهتاف باسمه في الشوارع، ويقلبون الهزيمة إلى “نكسة” وينادونه بالبقاء في الحكم.

    ومن بعده جاء “السادات” ليُسمى بالزعيم “المؤمن”، رغم سجنه بعض علماء الدين في آخر حياته، ووصف أحدهم بـ”الكلب”، وتحريفه أحد آي الذكر الحكيم ونسبة قول رب العزة فيها إلى نفسه، ثم جاء “مبارك” ليقال له في يوم ميلاده (4 من مايو) أنه يوم ميلاد مصر.

   فإلى متى يستمر الإعلام المصري الرسمي في رحلته مع “التماحيك” وتزوير الحقائق لخدمة الطغاة؟


Comments

comments

شاهد أيضاً

صحيفة سويسرية: لهذه الأسباب لن يغادر الإرهاب مصر

نشرت صحيفة “نويه تسوريشر تسايتونغ” السويسرية تقريرا تطرقت فيه إلى أعمال العنف المتزايدة في مصر، …