الرئيسية / حوارات وتحقيقات / ماذا وراء التسهيلات المصرية لقطاع غزة وأثرها الإقتصادي على الجانبين؟

ماذا وراء التسهيلات المصرية لقطاع غزة وأثرها الإقتصادي على الجانبين؟

علامات أونلاين- غزة- عبدالله علوان


الزهار : هناك لقاءات مرتقبة ستعقد بين قيادة من حماس ومسؤولين مصريين

أبو عودة : مصر أدركت أنه لا يمكن الاستغناء عن غزة لوجود مصلحة مشتركة

أبو سعدة : إنشاء المنطقة التجارية سيحل العديد من المشكلات الاقتصادية في سيناء 

البطة : المستفيد الأول من إنشاء المنطقة التجارية الشعب المصري

شهد قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة من العام الماضي 2016 تحسناً طفيفاً في حركة السفر عبر معبر رفح البري , بعد التسهيلات التي قدمها الجانب المصري المتعلقة بحركة المسافرين , وهو ما ساهم في التخفيف من أزمة المواطنين الراغبين في السفر، وساعد في تقليل أعداد المُسافرين المُسجلين لدى وزارة الداخلية بغزة.

ويأتي ذلك في ظل الحديث المتداول حول العمل على تحسين العلاقة بين مصر وقطاع غزة وتخفيف وطأة الحصار من خلال زيادة عدد مرات فتح معبر رفح , وإدخال بعض ما يحتاجه المواطنون من لوازم غذائية وتجارية , ويتزامن أيضا مع زيارات عدة لوفود إعلامية واقتصادية من قطاع غزة إلى جمهورية مصر العربية بطلب من الجانب المصري للمشاركة في مؤتمرات وندوات نقاشية حول تحسين العلاقة بين الجانبين .

تحسن طفيف

ويظهر من خلال الإحصائيات الأخيرة تطور على عمل المعبر، حيث ازدادت أعداد المسافرين وأعداد أيام فتح المعبر، وإلى جانب ذلك فقد سمحت السلطات المصرية ولأول مرة بإدخال 40 سيارة للقطاع الخاص.

من جهته قال مدير معبر رفح البري هشام عدوان: “إن السلطات المصرية سمحت خلال أيام عمل المعبر الأخيرة، بإدخال الإسمنت والزفتة الخاصة بالشوارع، وعدد من السيارات”، مبيناً أن هذا يأتي ضمن التسهيلات المصرية التي تلاحظ في الآونة الأخيرة.

حماس ترحب

وأكدت حركة حماس، أنها ستوفر كل الظروف المناسبة لتطبيق التسهيلات المصرية الموعودة لقطاع غزة، وأنها معنية بتطوير العلاقات مع مصر.

ورحب د. محمود الزهار القيادي في حركة حماس بما تقدمه مصر من تسهيلات لقطاع غزة، مبيناً أنّ ذلك يعني أنّ مصر بدأت تعيد دراسة موقفها تجاه غزة بما يضمن صالح الطرفين.

وبين الزهار أن هناك لقاءات مرتقبة ستجرى بين قيادة حركته ومسؤولين مصريين في القاهرة، مضيفا أن نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في طريق عودته لغزة سيزور القاهرة ، مؤكدا أنه سيكون هناك لقاءات مع مسؤولين مصريين.

أسباب التقارب

وعن الأسباب التي دفعت للتعامل الإيجابي من مصر تجاه قطاع غزة والتخفيف من  الحصار المفروض على سكانه , قالت الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة إن أسباب التقارب متعددة منها : العمل على فتح مجال تبادل تجاري بين قطاع غزة ومصر، من أجل تنمية اقتصادية داخل سيناء وتوفير مزيد من فرص العمل لأهالي سيناء , وأضافت أن هناك قناعة مصرية من أن التنمية الاقتصادية لسيناء سوف تؤثر بشكل إيجابي على الوضع الأمني في سيناء، في حين أن قطاع غزة مليء برؤوس الأموال والفرص التجارية الهامة.

وأوضحت عودة أن السبب الثاني للانفتاح المصري هو التخفيف من حدة الانتقادات الدولية الموجهة ضد مصر، بأنها تعمل على حصار سكان قطاع غزة، وكذلك لتعزيز العلاقة مع القيادة في قطاع غزة من أجل خلق تعاون أمني واستخباراتي في مجال محاربة الإرهاب في سيناء.

وبينت الكاتبة والمحللة السياسية، أن التغيير الإيجابي من الجانب المصري جاء لأنهم أدركوا أنه لا يمكنهم الاستغناء عن غزة، لوجود مصلحة فلسطينية مصرية مشتركة.

المنطقة التجارية والفوائد

وكشفت وسائل إعلام مختلفة نقلاً عن مصادر مصرية غير رسمية عما أسموه توجهاً مصرياً جديداً تجاه قطاع غزة، يتضمن فتح معبر رفح بصورة دائمة، وإنشاء منطقة حرة تُستخدم للأغراض التجارية، منوهةً إلى أن هذا التوجه ستُرى نتائجه خلال الفترة القليلة المقبلة.

وأكدت دراسة للمعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن المنطقة التجارية الحرة إذا ما أنشئت ستكون حلاً للعديد من المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها أهل سيناء، وانها قد توفر دخلا لمصر يقدر بحوالي 2.5 مليار دولار في العام، الأمر الذي سيضاعف من حالة الضمان والأمان الاقتصادي بمصر .

 ووفقا للدراسة، التي أعدها الباحث محمد أبو سعدة، فإن مصر يمكنها أن تستفيد من مصادر التمويل في غزة في ضوء الوضع الاقتصادي الراهن، خاصة في ظل وجود نحو 9.6 مليار دولار ودائع للعملاء بالبنوك الفلسطينية بغزة، كما يوجد حوالي 10 مليارات دولار تدخل سنوياً كسيولة للتجارة في القطاع.

تضييق صهيوني

وتسعى حكومة الإحتلال إلى إعاقة الصادرات المصرية لفلسطين بفرض ضرائب جمركية مرتفعة على الصادرات المصرية من منتجات الألبان والعصائر، حيث تتراوح نسبة الجمارك على الاولى بين 153- 162% وعلى العصائر 120% بينما تفرض في المقابل ضرائب جمركية بنسبة 50% و12% على منتج الألبان والعصائر الواردة من أوروبا.

وعن إمكانية فرض الاحتلال عقبات أمام التبادل التجاري بين مصر وغزه وإفشال مشروع المنطقة التجارية أوضح الخبير في الشأن الصهيوني ناجي البطة أن الموضوع يتعلق بالجانب المصري، إن كان سيسمح للاحتلال الإسرائيلي أن يتدخل في الشأن الداخلي المصري، الذي يعاني من ركود اقتصادي خطير، أم أن القرار سيكون مصرياً خالصاً

ويبين البطة أنه يوجد تبادل تجاري بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي بقيمة2,5 مليار دولار سنوياً، ويريد القائمون على قطاع غزة تحويل مسار تلك التجارة، لتصبح بينهم ومصر عن طريق إنشاء منطقة تجارية حرة بين الجانبين.

ويؤكد البطة، أن المستفيد الأول والأكبر من إنشاء تلك المنطقة هم أبناء الشعب المصري، وتأتي استفادة قطاع غزة ثانياً.

لا بديل عن كرم ابو سالم

المحلل والخبير الاقتصادي د.ماهر الطباع أكد أن المطالب الفلسطينية تقضي بإعادة تشغيل معبر رفح كمعبر تجاري لتعزيز التبادل التجاري بين فلسطين وجمهورية مصر العربية على أن يعمل بالتوازي مع معبر كرم أبو سالم الذي يربط قطاع غزة بالشق الآخر من الوطن ولا يمكن الاستغناء عنه.

ولفت الطباع الى ان العديد من التجار يستوردون سلعهم وبضائعهم عن طريق الموانئ الإسرائيلية وتدخل عن طريق كرم أبو سالم بالإضافة الى منتجات الضفة الغربية التي تدخل عن طريق معبر كرم أبو سالم.

وشدد الطباع أن إعادة تشغيل معبر رفح بشقيه التجاري ولحركة الأفراد يندرج تحت تعزيز التبادل التجاري مبينا انه حسب آخر دراسة حول التبادل التجاري مع مصر فقد بلغت قيمة الواردات لفلسطين من مصر خلال العام 2015 ” 67 مليون دولار” وهذا الرقم قليل جدا أمام واردات فلسطين من دول عديدة من العالم بحسب الطباع.

ولفت الطباع الى وجود ضعف في التبادل التجاري بين فلسطين ومصر حيث ان واردات فلسطين الكلية من البضائع من أنحاء العالم بلغت قيمتها 5مليار ونصف مها 67 مليون دولار فقط من مصر , مبينا ان تعزيز التبادل التجاري بين مصر وفلسطين يشكل حلقة ربط لتصدير المنتجات الفلسطينية للعالم الخارجي عبر مصر.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي يعمل بشقيه قبل العام 2000, لتنقل الأفراد وللتبادل التجاري حيث أغلقت اسرائيل الشق التجاري منه إبان انتفاضة الأقصى.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الاقتصاد الرقمى الصينى يزدهر ويتجاوز 3 تريليونات دولار فى 2016

أصبح الاقتصاد الرقمى المزدهر محركا رئيسيا لنمو الاقتصاد فى الصين، حيث نما بنسبة 18.9% فى …