الرئيسية / آراء / علي نريماني: انتفاضة أهالي الأحواز وخوف ملالي إيران

علي نريماني: انتفاضة أهالي الأحواز وخوف ملالي إيران

بقلم: علي نريماني


عقب تدهور حالة تلوث الهواء وانخفاض منسوب المياه في نهر كارون؛ أكبر نهر في إيران, والانقطاع المتكرر للمياه والكهرباء في غالبية مدن محافظة خوزستان، خرج آلاف من الأحوازيين في مظاهرات واسعة لنحو أسبوع احتجاجا على سرقة المياه والنفط من خوزستان. ولاقى خروجهم تجاوبا واسعا من مختلف المواطنين في سائر المحافظات الإيرانية.

وحاول الملالي – خوفًا من انتفاضة أهالي الأحواز – لملمة الوضع وكأن الوضع عادي ولم يحدث حادث مهم, واستقدم النظام تحسبا من اتساع نطاق الاحتجاج حرس مكافحة الشغب وميليشيات البسيج من مدينة شيراز وسط إيران إلى الأحواز وخفض من سرعة الانترنت للحيلولة دون إرسال لقطات الفيديو والأفلام المتعلقة بالمظاهرات والاحتجاجات الشعبية إلى خارج المدينة.

وحسب الأخبار الواصلة فإن عناصر المخابرات والأمنيين بالزي المدني شنوا حملة على تجمع مئات من المواطنين المحتشدين في ساحة “ونك” بطهران لدعم أهالي خوزستان، واعتدوا عليهم بالضرب المبرح واعتقلوا أربع سيدات.

وكان المتظاهرون وغالبيتهم من النساء والبنات قد رفعوا لافتات كتب عليها “كفى الصمت” و«خوزستان ليست وحيدة» و«خوزستان بلا ماء” و”خوزستان بلا كهرباء» و«خوزستان في حال الموت».

وبينما أهالي خوزستان وخاصة الأحواز مازالوا في الميدان كانوا يرفعون شعار «خوزستان لن تسكت بعد الآن» أو «ذهبت المياه والكهرباء ولكن الغيرة لم تذهب» ثم أضافوا شعارات أخرى منها «هيهات منا الذلة» و«الخوزستاني يموت ولا يقبل الذل».

في منطقة خوزستان الغنية بالنفط ألا توجد إمكانية لإنشاء عدة محطات كهرباء بالوقود الأحفوري؟

ولكن بما أن سياسة النظام هي النهب، فإن التوقعات لا مجال لها, بينما كان من المفروض أن تكون خوزستان الغنية بالمصادر إحدى المحافظات المتقدمة في إيران والشرق الاوسط, لا أن يرفع أبناؤها شعار “عدنا إلى العصر الحجري”.

انتفاضة أهالي الأحواز لها سمات محددة:

  1. وأهم سمة لهذه الانتفاضة ما تجلى في شعارات المواطنين المنتفضين: «لو لم تنحل مشكلتنا ستصبح الأحواز قيامة» أي انهم عاقدون العزم على نيل مطالبهم العادلة.
  2. أنهم نجحوا في إثارة تضامن سائر الشعب الإيراني وفعلا تجمع مئات من أهالي طهران للتضامن مع أهالي الأحواز في ساحة “ونك”.
  3. حضور النساء الحرائر في الأحواز على نطاق واسع واستمرار التظاهرات ما ينم عن أن الشعب لن يسكت ما لم تتحقق مطالبه.

وقد تواصلت مظاهرات أبناء الأحواز يوم السبت 18 فبراير رغم إعلان حظر التجمع من قبل النظام، وذلك لليوم السادس على التوالي بشعار «هيهات منا الذلة» و«لا تخافوا نحن كلنا معا». وقرأت قوات قمع الاحتجاجات بيان حظر لأي نوع من التظاهرات بين الجمهور لغرض إخافة المواطنين. وصدر البيان عن قيادة قوى الأمن في خوزستان مهددًا المتظاهرين بالتعامل «مع المسببين والقائمين والمنظمين» للتظاهرات غير القانونية «باعتبارهم ناقضين للقانون», إلا أن المواطنين الغاضبين أطلقوا صفير السخرية عليهم ورددوا شعار «موعدنا هنا في الساعة الرابعة غدا» و«لا تخافوا نحن كلنا معا» وواصلوا تظاهراتهم رافعين لافتات كتب عليها «نهاية فترة الصمت» و«يجب معاقبة منفذي مشروع نقل مياه كارون». وكتب شباب الأحواز شعار «أيها القائد غير الكفؤ أين العدالة أين العدالة؟» على حوائط المدينة كما أنهم أدبوا عددا من ميليشيات البسيج.

خوف نظام الملالي من تظاهرات الأحواز

تدفقت فجأة كل المؤسسات الحكومية الى الأحواز.. وهناك خبر عن حضور 10 وزراء حكوميين وتشكيل لجنة الأزمة هناك وغيرها من الأخبار. الواقع أن سبب الحضور هو خوف النظام من تعمق واتساع نطاق احتجاجات أهالي الأحواز الذين واصلوا أبناء الأهواز وقوفهم رغم كل محاولات زمر الحكومة لتخفيف شعارات المواطنين أو ابداء تعاطفهم معهم الا أنهم لم يخففوا من شعاراتهم بل رفعوا شعار «أيها القائد غير الكفؤ أين العدالة أين العدالة؟».

كاتب إيراني


Comments

comments

شاهد أيضاً

حسين داعي الاسلام : القضاء على النظام الإيراني شرط لإنهاء الإرهاب

مع ثورة 1979في إيران وتشكيل حكومة دينية معاصرة لأول مرة، مهّد مجيئ خميني ومعه التطرف …