الرئيسية / حوارات وتحقيقات / الانقلاب يسرق “عيش” المصريين..بعد أن سرق الحرية..والعدالة الاجتماعية 

الانقلاب يسرق “عيش” المصريين..بعد أن سرق الحرية..والعدالة الاجتماعية 

علامات اونلاين_خاص


“يلغي رغيف العيش التاني مش عوزين ناكلوا نموت من الجوع أحسن”.. بهذه الكلمات علق المواطن ناجع محمود على قرار وزير التموين خفض حصص الخبز للمخابز.

 

يستكمل ناجح قصته قائلا “أنا مواطن من قنا وأعمل فراشا في أحد المساجد، ولم يسعفني الحظ لعمل بطاقة إليكترونية” ومازلت أشتري “الخبز” من الأفران السياحي وأتكلف ما يقرب من 10 جنيهات يوميا خبزا فقط بعدما تقلص عدد الأرغفة بعد الأزمة الأخيرة ليصبح 3 أرغفة بـ”جنيه” بدلا من “4”.  

وأضاف لـ”علامات أونلاين”، أن الحياة أصبحت مستحيلة ولم يتبق إلى النصب أو السرقة كي يستطيع إعالة أولاده فوجبة الفطار تكلفه ما يقرب من 20 جنيها، والغداء حوالي 25- 30 جنيه دون لحوم.

أبعاد الأزمة

قرر علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية،  بحكومة الانقلاب، تخفيض حصة الكارت الذهبي المخصص للمخابز لـ 500 رغيفًا كحد أقصى يومياً.

 بعدها أعلنت عدد من المخابز عدم تعاملها إلا بالبطاقة الذكية وإلغاء التعامل بالـبطاقات الورقية أو إيصالات استلام الخبز.

كانت النتيجة خروج عدد من التظاهرات في المحافظات احتجاجًا على الأمر، حيث قطع الأهالي بمنطقة الوراق طريق الكورنيش بشكل كامل، احتجاجًا على الأزمة التي تشهدها المحافظة ومحافظات أخرى منذ عدة أيام بسبب تأخر صرف حصص الخبز المقرر للمواطنين، للمزيد اضغط هنا

 وشهدت بعض المحافظات، ومنها المنيا، وكفر الشيخ، والإسكندرية، ارتفاع وتيرة الأزمة، حيث قطع عشرات المواطنين خط السكة الحديد أمام قطار أبو قير شرقي الإسكندرية، فيما قطع آخرون خط ترام الرمل، وتجمهر عدد من أهالي الحي السادس بمدينة 6 أكتوبر ضد قرار تقليص عدد أرغفة الخبز جاء ذلك عقب إغلاق معظم المخابز أبوابها مبكرا في وجه المواطنين، لعدم وجود خبز مدعم.

 

صاحب مخبز:طن الدقيق ارتفع من 240 إلى 480

استطلع “علامات أونلاين”، رأى أصحاب المخابز وعدد من المواطنين المتضررين. وكانت الصدمة أن سعر رغيف الخبز وصل في بعض الأفران السياحي لـ”جنيه وأحيانا جنيه ونصف”.

أما السيد حسين، صاحب مخبز بشارع المحطة بالجيزة، فيؤكد زيادة أسعار الخبز بسبب موجة الغلاء الذي انتشر في عهد النظام فارتفع طن الدقيق من 240 جنيه إلى 480.

ويضيف أن هذه الزيادة اضطرته لتقليص حجم الرغيف وتصغيره، متابعا: “كل شيء بقى زفت”، ونحن مجبورون على ذلك بعد زيادة الكهرباء والمياه والسلع والخدمات التي تعود إلينا في النهاية ونتأثر بها.

وعن حجم وسعر رغيف الخبز في الوقت الراهن قال إن الفرن السياحي تختلف شيء ما عن الحكومي فهناك رغيف بـ25 قرش، وآخر بـ 50 قرش ووصل سعر بعض الأرغفة لـ”100 و150″ قرش؛ لكنهم اضطروا لتصغيره بعد الأزمة الاقتصادية التي يعيشها الشعب في عهد السيسي.

عم أحمد: تقليص عدد الخبز من 5 أرغفة لـ 3

أما عم أحمد الذي يجلس على فرش بيع خبز بشارع المأمون بالجيزة فعبر عن حزنه لما وصل إليه حال البلاد، فيقول إن حركة البيع وقفت وكأن الناس امتنعت عن أكل الخبز، موضحا أن القضية ليست في الخبز فقط بل في كل شيء قائلا:”أنظر إلى حجم كيلو السكر، وزجاجة الزيت، وكيلو اللحمة والفراخ”، مستدركا “دي حتى الفول والطعمية” لم تعد أكلة شعبية.

ويضيف عم أحمد لـ”علامات”، أنه يأتي كل يوم بعد صلاة العصر ويفرش “خبزه” للتسهيل على المواطنين الذين لا يمتلكون بطاقات ذكية، مؤكدا أن 5 أرغفة كانوا بـ جنيه واليوم أصبح 3 أرغفة بـ جنيه نتيجة للفشل الاقتصادي الذي تعرضت له مصر في حكم السيسي.

لم يجدوا حلاً إلا أن يأتوا على قوت الغلابة

وفي السياق ذاته أكد أحد صاحب أحد المخابز بشارع متفرع من الثلاثيني بالعمرانية يدعي الحاج ضاحي، أن قرار التموين اختص بأصحاب البطائق الورقية، بعدما أراد الوزير تقليص حجم الخبز الموزع لتوفير النفقات نظرا للأزمة المالية للبلاد قائلا: “لم يجدوا حلال إلا أن يأتوا على قوت الغلابة”.

 

وأضاف أن الأفران لم يصلها بعد قرار الوزير وتعمل بشكل طبيعي، لكن المواطنين متخوفين من تطبيقه في أي وقت، مؤكدا أنه لو تم ذلك فإن المواطنين لن يصمتوا- حسب قوله.

وبجانب الفرن يخصص الحاج ضاحي مكانا لبيع الخبز بأسعار الفرن السياحي من الدقيق المخصص للفرن، لكنه برر ذلك بأن معه تصريح، وأن هذا الأمر للتسهيل على المواطنين ومراعاة لهم.

وبسؤال أحد المواطنين كان يشتري خبزا قال: إن الخبز اليوم أصبح كل يوم بسعر، منذ حوالي شهرين كان عدد الأرغفة 5 بجنيه وبعد شهر تقلص حجم عدد الأرغفة لـ 4 واليوم وصل سعره 3 بجنيه.

وأضاف المواطن  قائلا: “أنا جايب بـ 5 جنيه عيش فقط لـ”3” عاملين، متسائلا: “كم يأكل الطفل الصغير من الخبز يوميا”، مضيفا إذا كان هذا المبلغ للعيش فقط فما بالك من باقي الغموس مختتما بـ”حسبنا الله ونعم الوكيل” الراجل ده مش هيقع تاني قاصدا “السيسي”.

عبدالهادي: السيسي وقع أسيرا لصندوق النقد الدولي

أما عمرو عبدالهادي، رئيس حزب الضمير الديمقراطي،فيؤكد  أن نظام السيسي وقع أسيراً لصندوق النقد الدولي و شروطه و لن يرتدع عن التنفيذ، وقد يؤخر القرار أو يعود فيه مؤقتا لكن لن يلغيه لأنه منتظر القرض ليسد به احتياجات الشعب الأساسية من بترول و غذاء، و هو ما يجعل الأمر إن مر بعد تنفيذ تلك القرارات فلن يصمد بعده أيضا لان تبعات القرض مهلكة.

 ويضيف عبدالهادي لـ”علامات أونلاين” أن تظاهرات الخبز تعد بداية وليست نهاية لكسر هذا النظام.

وتابع رئيس حزب الضمير الديمقراطي: “لنا عبرة في الأرجنتين التي وصلت للمجاعة و ظل صندوق النقد يطبق إجراءات أكثر صرامة”.

السباعي: يسعون للقضلى الطبقة المتوسطة  

من جهته يقول أحمد السباعي، القيادي بحزب الوطن إننا نعيش في ظل حكومة لا تتواني عن ارتكاب كل ما من شأنه القضاء على الطبقة المتوسطة من المصريين و زيادة الطبقة الفقيرة فقرا.

وأوضح السباعي لـ”علامات”، أن قرار تخفيض دعم الخبز هو أحد القرارات التي قال قائلهم إنه لن يتراجع عن اتخاذها كما فعل سابقوه، مشيرا إلى أن القضية لم تعد قضية الخبز.

وتابع: “ما فائدة أن تتراجع الحكومة إن فعلت فيحمد الفقير لها تراجعها و يأكل عيشا مدعوما بمفرده إذ أن سياسات الحكومة قد أدت لاشتعال الأسعار مما يجعل الفقير لا يجد قوت يومه.

وأردف: “الذين يثورون من أجل لقمة العيش ستكفيهم لقمة عيش تلقى لهم و الباحثون عن الحرية و الكرامة هم الثوار حقا”.

   ونتيجة للضغط الذي مارسه الشعب على هذا القرار تراجعت حكومة الانقلاب عن قرار تقليص حصة المخابز من الخبز المدعوم عبر بطاقات التموين الورقية بعد خروج مظاهرات غاضبة بسبب عدم تمكن حاملي تلك البطاقات من الحصول على حصصهم اليومية من الخبز مثبتين بذلك المثل القائل: “عض قلبي ولا تعض رغيفي”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

عمرو عبدالهادي: بيع تيران وصنافير سيكتب نهاية قناة السويس للأبد

التدرج القضائي لبيع الجزر مفضوح وانتهى بمناقشة البيع ببرلمان السيسي   إسرائيل أكبر طرف مستفيد من …