الرئيسية / آراء / أحمد مبارك بشير :هذيان

أحمد مبارك بشير :هذيان

بقلم : أحمد مبارك بشير


(1)

أمأه أين أبي؟

نظرت اليه في ذهول

نطقت بتلك الأحجية

نذهب اليوم إليه في المساء

فرح الصغير .. تبشر الوجه الحزين

جوع أليم

صوت الصغار حولها

أنّ الأنين

تحرك صحنها الفارغ بالملعقة

تقول لها بالصوت في جوف الكلام

سنرحل اليوم إليه

سيرحم القلب الحزين

هذه الأرض صارت نكدة

زوج جاهد في القتال

من أجل ماذا؟

من أجل هذي وتلك وذاك طفلي الأكبر

مات الرفيق

قيل شهادة

قيل بأنه في الجنان وحوله حور حسان

ذهب إليهم تاركًا عبئا ثقيلأ

لن يمر اليوم قبل أن أصير إليه في ذاك المكان

أن كان موتنا جوعا أكيد لا محال

فلم الجلوس والانتظار 

ألم يقل إن الموت واحد

والرب واحد

فلنرحل اليوم إليه

هم معي سيسعدون بغير هذي المهزلة

بحكومتين

بعصابتين

وحولنا يضربنا .. يقتلنا

كل من شاء

جيراننا .. أحبابنا

دولة سام الكبيرة

تضرب أطفال الجزيرة

بحثا عن أسامة الذي قد ولى زمانه

وجاء اليوم هذا اليوم

فلنستعد ليس هنا مقامه

 

(2)

في وجهها بدت الغرابة

سألت صغيرها

أين ذاك السيف يا فارس الأحلام؟

تبسم الطفل وقال

ليس في دارنا سيف

لقد فقدنا سيفنا

والجوع صار محله

يقطع جوفي كل يوم

أنا وأنت واختاي الصغار

نظرت إليه بلا سكينة

غرزت سكينها الصادي القديم

في جوفه

قالت له

لا تبكِ

لا تتألم

أنت شهيد

تذهب اليوم إلى الجنة ونحن نتبعك

سقط الصغير

دم يسيل على بلاط مهترئ

سال اللعاب

لم يصدر اليوم أنين

وبلا تراجع

 أخذت طفلتيها في اقتضاب

هرعت لعليّة الدار القديم

ودعت مع الصراخ تلك الطفلتين

اذهبا

شهيدتين

وبلا تراجع قفزت من السقف بلا وشاح

لم يعد في هذا اللحظة خجل

إلى مصير

(3)

أفاقت

هل وصلت إليه؟

حيث لا ظلم ولا ظلام

ألم هنا

ألم هناك

أين أنا؟

من أعادني إلى هنا؟

ويل لكم

تبا لكم

سألته

لماذا أعدتني إليهم؟

ألم جديد

موت جديد

عام جديد

من الهذيان يأتي

من يوقف الطوفان


Comments

comments

شاهد أيضاً

حسين داعي الاسلام : القضاء على النظام الإيراني شرط لإنهاء الإرهاب

مع ثورة 1979في إيران وتشكيل حكومة دينية معاصرة لأول مرة، مهّد مجيئ خميني ومعه التطرف …