استفتاء كردستان العراق .. استغلال الحال لمحاولة تحقيق الاستقلال – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / استفتاء كردستان العراق .. استغلال الحال لمحاولة تحقيق الاستقلال

استفتاء كردستان العراق .. استغلال الحال لمحاولة تحقيق الاستقلال

علامات أونلاين - أيمن الحياري:


يتباين المواقف داخل إقليم كردستان العراق وخارجه بشأن الاستفتاء حول تقرير مصير الإقليم, ورغم ذلك تتسارع خطى التوجه نحو الاستفتاء.

المواقف المحلية والإقليمية والدولية الرافضة بشكل صريح أو ضمني لهذا الاستفتاء لا ترفض الاستفتاء في ذاته, ولكن ما سينتجه من مشكلات الانفصال عن العراق في حال جاءت النتيجة بالإيجاب وجرى إعلان كردستان دولة مستقلة تمهيدا لإعلانها دولة كردية.
بعيدا عن هذا السياق التي يراد تسويقه، ثمة سياق آخر يكشف عن صراع كردي كردي بين السليمانية وأربيل، يجعل إمكانية قيام هذه الدولة بعيدة، اضافة إلى الصراع على الجغرافيا المتعلق بالحدود المحتملة لهذ الدولة؛ فالمناطق المتنازع عليها، خارج إطار إقليم كردستان العراق المعترف به دستوريا، جرى تحديدها تبعا للتأويل الكردي وليس وفقا للنص الدستوري, وأصبحت جزءا من الصراع على الموارد الطبيعية، بسبب احتواء الكثير من هذه المناطق على احتياطيات كبيرة من النفط، على الأقل وفقا للتقديرات المتداولة بحسب ما ذهب إليه الكاتب العراقي يحيى الكبيسي بصحيفة “القدس العربي”.

وبالعودة للتاريخ فإن موضوع تقرير المصير للكرد في كردستان العراق  بدأ منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي، عندما طرحته إحدى الأحزاب اليسارية الكردية الصغيرة، وهو حزب الحرية الكردي (رزكاري كرد) لأول مرة في العام 1945.

ثم ردد الحزب الشيوعي العراقي هذه الدعوة مرة ثانية عام 1949، في مرحلة هيمنة الشيوعيين الكرد على قيادة الحزب الشيوعي.

إلا أن هذا الموضوع لم يعد يرد في الخطاب السياسي العراقي، العربي والكردي على حد سواء، إلا بوصفه تأكيدا لحق ومبدأ عام، أكثر منه تعبيرا عن هدف سياسي.

وكان الشعار الذي هيمن في هذه المرحلة هو «الديمقراطية للعراق، والحكم الذاتي لكردستان»، وهو الشعار الذي تبنته حركة التمرد المسلح الكردية لمدة طويلة، وتحت هذا الشعار قاتل رفاق الحزب الشيوعي العراقي جنبا إلى جنب مع الاحزاب القومية الكردية منذ بداية التمرد المسلح في العام 1961 وحتى سقوط نظام البعث عام 2003.

وبعد الإدارة الذاتية التي تمتع بها الإقليم منذ سبتمبر 1991، بعد انسحاب القوات العراقية منه في اعقاب فرض قوات التحالف الدولي، منطقة حظر الطيران شمال خط العرض 32, تبنى أول برلمان كردي تشكل في العام 1992 «النظام الفيدرالي»، من خلال تشريع قانون للاتحاد الفيدرالي للدولة العراقية في مرحلة ما بعد الديكتاتورية، متخليا عن فكرة «الحكم الذاتي». وقد أقر مؤتمر صلاح الدين للمعارضة العراقية، الذي عقد في العام نفسه، النظام الفيدرالي صيغة للنظام السياسي للدولة العراقية المستقبلية.

بعد الاحتلال الامريكي عام 2003، شارك الكرد، عبر الحزبين الرئيسين؛ الحزب الوطني الديمقراطي، والاتحاد الوطني الكردستاني، بقوة في ترتيبات الدولة الجديدة, وكان «النظام الفيدرالي» الصيغة التي تم تبنيها عراقيا، تحديدا بالنسبة لإقليم كردستان.

إذ أقر قانون إدارة الدولة (2004) أن نظام الحكم في العراق «اتحادي (فيدرالي) ديمقراطي تعددي»، وهو ما تم اعتماده في دستور العام 2005.

وكان اعتراض الأطراف السنية على «الفيدرالية» اعتراضا على اعتماد هذا النظام في العراق العربي، دون ان يمس إقليم كردستان. 

استدعاء حلم الانفصال

على أن موضوع الاستفتاء على تقرير المصير، والحق في إنشاء دولة مستقلة، بدأ في الظهور تدريجيا، في الخطاب السياسي الكردي، ولو بشكل متفاوت بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في البداية، ثم أضيف اليهما موقف حركة «التغيير» التي تشكلت في العام 2009.

فقد وافق الحزبان الديمقراطي والوطني في العام 2005على إجراء استفتاء غير ملزم على مسألة تقرير المصير، وحظي هذا الأمر بموافقة الغالبية العظمى من المشاركين فيه، لكن دعوات مسعود البارزاني, زعيم الحزب الديمقراطي المتعلقة بالاستقلال، ظلت تواجه اعتراضات صريحة وضمنية من الاتحاد الديمقراطي، ثم من حركة التغيير لاحقا، وإن كان هذا الاعتراض يتعلق بالتوقيتات وآليات اتخاذ القرار أكثر منه بالمبدأ نفسه.
لقد فشل إقليم كردستان على مدى أكثر من ربع قرن تقريبا (1992 ـ 2017) في توحيد الإدارتين اللتين تشكلتا في العام 1992 في منطقة نفوذ الحزبين الرئيسين، وظل الصراع قائما بين أربيل (الحزب الديمقراطي) والسليمانية (الاتحاد الوطني)، وصل ذروته بالمواجهة المسلحة بين الطرفين في العام 1996، التي انتهت بتدخل مباشر من الولايات المتحدة.

ولا يقتصر الصراع هنا على الجانب السياسي فقط، بل ثمة انقسام لا يقل حدة، وعلى مستوى أكثر عمقا، يتعلق بعوامل اجتماعية ثقافية، أكثر منه صراعا سياسيا مجردا، ولم تكن المقولات الأيديولوجية التي سيقت لتسويغ انشقاق مؤسسي الاتحاد الوطني عن الحزب الديمقراطي، سوى محاولة للبعد عن هذه الحقيقة.

إنه انقسام لغوي بالأساس، اذ تنقسم اللغة الكردية إلى الكرمانجية الشمالية (البهدينانية) والسورانية (الجنوبية)، وقد نتج عن هذا الانقسام اللغوي اختلافات اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة بين شمال كردستان العراق الناطقة بالكرمانجية، وجنوبها الناطق بالسورانية، وكانت التوترات بين جماعة إبراهيم أحمد وجلال الطالباني (السورانيين) من جهة، والبارزانيين (البهدينان) من جهة ثانية داخل الحركة الكردية العراقية منذ بدايتها، تستند إلى حد كبير إلى هذه الاختلافات، ويشير فريد هاليداي، وهو أحد المختصين بالدراسات الكردية، إلى أن النزاع الضاري بين الحزبين الرئيسيين قد تسبب في تكريس انقسام الإقليم إلى منطقتين مختلفتين؛ ايكولوجيا واجتماعيا وثقافيا، كل منطقة منهما تشعر بتمايز متزايد عن الآخر. 

وقد بدا واضحا في السنوات الاخيرة، أن الصراع السياسي بين الحزبين أخذ أبعادا خطيرة، بدأت تنعكس على العلاقات داخل الإقليم نفسه، لاسيما بعد صعود حركة التغيير، ودخولها طرفا في الصراع، وتأثيرها الكبير على التوازن بين الحزبين، تبعا لطبيعة تحالفاتها (كانت “التغيير” في تحالف مع الحزب الديمقراطي بعيد انتخابات برلمان الإقليم في العام 2013، ولكنها عادت للتحالف مع الاتحاد الوطني في اعقاب الأزمة المتعلقة برئاسة الإقليم).

وقد وصل الأمر إلى اعتراض الحزب الديمقراطي على اتفاقات رسمية بين حكومة الإقليم التي يقودها الاتحاد الوطني، والحكومة المركزية في بغداد؛ كما في اعتراضه على الاتفاق النفطي المتعلق بالنفط المصدر من كركوك!
حلم مؤجل

عمق الانقسام هذا يجعل الدولة الكردية حلما مؤجلا، فليس ثمة إمكانية موضوعية للحديث عن «دولة» كردية موحدة مستقبلا مع هكذا انقسام، خاصة وأن قرارا من هذا النوع ليس قرارا كرديا، أو حتى عراقيا فقط، إنما هو قرار إقليمي ودولي إلى حد بعيد.

وقد تكون الاعتراضات التركية الإيرانية الصريحة على موضوع الاستفتاء مؤشرا على هذه الحقيقة، فإذا افترضنا إمكانية حصول «موافقة تركية مشروطة» فيما يتعلق بالاستقلال، تبقى مسألة «حدود الإقليم» عاملا حاسما في هذه الموافقة المشروطة، خاصة فيما يتعلق بكركوك.

أما ايران، فان علاقاتها الاستراتيجية مع الاتحاد الوطني، تجعلها لاعبا رئيسيا في قرار الاستقلال, ويبدو واضحا على المستوى الدولي أن الولايات المتحدة لم تبد حتى هذه اللحظة موافقة؛ ضمنية كانت أم صريحة بهذا الشأن.
حق تقرير المصير بالنسبة للكرد، وبالنسبة للإقليم، حق أصيل، ولكن تحويل الحق إلى واقع سياسي، لا يمكن ان يمر بقرار كردي منفرد، ولا يمكن أن تتشكل حدود «الدولة الكردية المنشودة» بصيغة فرض الأمر الواقع.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، قد صرح مؤخراً، بأن بلاده مع وحدة العراق وترفض إجراء استفتاء يتعلق باستقلال كردستان.

ويذكر كذلك أن مسؤولين أكراد في أربيل والسليمانية، أعلنوا أن الاستفتاء على تقرير مصير كردستان، سيتم هذا العام وشكلوا لجنة عليا لهذا الأمر، وسط اعتراض الحكومة الاتحادية في بغداد، إضافة إلى اعتراضات من دول الجوار، وخاصة تركيا وإيران اللتين فيهما ملايين من الأكراد وسبق لتركيا أن أعلنت بعدم قبول أي دولة كردية على حدودها.


Comments

comments

شاهد أيضاً

حظوظ الحل العسكري في اليمن ترتفع

تزامن حادث مقتل الرئيس اليمني المخلوع؛ علي عبد الله صالح مع  إعلان الرئيس الأمريكي ترامب …