الرئيسية / آراء / علي نريماني : صراع العقارب في انتخابات الرئاسة الإيرانية

علي نريماني : صراع العقارب في انتخابات الرئاسة الإيرانية

بقلم :  علي نريماني


 

كلما اقتربنا من يوم مسخرة الانتخابات الرئاسة الإيرانية تصيب الزمر الحاكمة صراعات شديدة داخلها، وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

 شن أسدالله بادامجيان الذي يعتبر من رؤوس مجموعة «المؤتلفة» وجزء من زمرة خامنئي هجوما عنيفا على محمد باقر قاليباف؛ عمدة طهران الذي هو بدوره أحد مرشحين ثلاثة من زمرة خامنئي. كما لم ينج المرشح الثالث في زمرة خامنئي, إبراهيم رئيسي الجلاد من شظاياه، فقال متهكما على قاليباف بشأن أساليبه في شراء الأصوات: «أصبح شعبنا أكثر وعيا مقارنة بما كان عليه في العام 2013 وتختلف جماهير الآن تماما عما كانت في تلك الفترة حيث كان من الممكن شراء أصواتهم بإغرائهم بتقديم الكعكة والأطعمة وقد ولى ذلك العهد».

كما قال “أسدالله عسكراولادي”؛ من كبار رؤساء تلك العصابة عن مواعيد وشعارات أطلقها قاليباف ورئيسي: «يدرك المواطنون أن ما قاله رئيسي وقاليباف ليس إلا شعارات وحتى ليس لديهما أي برنامج انتخابي، اذن كيف يستطيعان مضاعفة الدعم الحكومي للبضائع 3 أضعاف أو تقديم 250 ألف تومان مكافأة؟!».

كما هاجم مصطفى ميرسليم؛ المرشح الثالث لزمرة خامنئي, كلا من رئيسي وقاليباف بسبب وعودهما الفارغة بشأن زيادة الدعم الحكومي للبضائع قائلا: «إطلاق الوعود بمضاعفة الدعم الحكومي للبضائع يعتبر تفكيرا غير علمي. أقول بجرأة إنه ليس إلا شعارًا لكسب أصوات الناخبين البسطاء.. ويطلق البعض هكذا شعارات بهدف كسب أصوات البسطاء ولا يهمهم تحقيق شعاراتهم أصلا».
ورفض ميرسليم  احتمالية انسحابه من الانتخابات لصالح المرشحين الاخرين في زمرته (قاليباف ورئيسي) وأضاف: «نحن نعزز مكانة بعضنا البعض إلا أن المعنى السياسي لذلك ليس بالضرورة أن ننسحب لصالح الآخرين لأنه ليس من المعلوم أن انسحاب أي منا سيكون لصالح الزمرة المتناسقة أو على حسابها».
وكما ذكرنا أعلاه أنه من عصابة المؤتلفة في زمرة خامنئي ومن الطبيعي أن تتخذ هذه العصابة موقفا مناهضا لروحاني على الأقل حتى وإن كانت لا تدعم قاليباف أو رئيسي. ويتضح أن المصالح الشخصية هي التي تحدد مواقفهم, لا كما يدعون المبادئ العقائدية أو الاستراتيجية كما يدعون.

 أصبح الاصطفاف داخل أجنحة النظام أكبر بكثير حيث يمثل كل من قاليباف ورئيسي وميرسليم تيارهم الخاص داخل جناح خامنئي.

وفي جناح روحاني؛ ورغم أن هذا الجناح أقل تشرذما من زمرة خامنئي إلا أنه تم إزاحة الستار عن موقف جهانغيري معاون روحاني خلال مسرحية المناظرة الأولى بين المرشحين؛ فرغم أنه يلعب دورا شكليا لمساعدة روحاني, لكن لديه توجهات نحو مايسمى بالإصلاحيين داخل زمرة روحاني بحيث يدعى شخصيا أنه يمثل هذا التيار إلى حد كبير.
قبل أقل من أسبوعين من موعد مهزلة الإنتخابات، يسأل المحللون: ما هي الاصطفافات والتحالفات النهائية للانتخابات وأي من المرشحين سينسحب من دور التنافس؟
حسب المعلومات والأخبار هناك سيناريوهات واحتمالات:

  • انسحاب جهانجيري وهاشمي طبا من زمرة روحاني لصالح روحاني, وفي زمرة خامنئي سيستمر المرشحون الثلاثة حتى يأخذ ميرسليم أو بالأحرى “عصابة المؤتلفة” وعدا بالشراكة في الحكم أو أخذ حصة من السلطة والثروة.
  • يبدو أن الإنتخابات ستشهد جولة ثانية بين روحاني ورئيسي أو قاليباف.
  • هناك احتمالية أخرى مطروحة بأن الولي الفقيه حين يدرك في نهاية المطاف أنه لم يتمكن من الحصول على ما ينشده؛ أي إخراج رئيسي من صناديق الاقتراع بالتزوير وعن طريق هندسة الانتخابات ويشعر عندئذ بأنه قد يفقد السيطرة على الأمور, وأن الأمور تمهد الأرض لاندلاع إنتفاضة شعبية، ربما يضطر إلى سحب “رئيسي” لصالح قاليباف.

الاستنتاج

في أي سيناريو محتمل، انتقال الإنتخابات إلى الجولة الثانية, اخراج روحاني أو رئيسي, أو قاليباف من صناديق الاقتراع، فإن نظام ولاية الفقيه سيخرج من الانتخابات أكثر ضعفا, الأمر الذي سيخلق أرضية مناسبة لتفجير انتفاضة شعبية,  فمن وجهة نظر الشارع الإيراني لا فرق  بين مختلف الأجنحة في النظام الوحشي عندما يتعلق الأمر بالسياسات الرئيسية للنظام؛ أي القمع ونهب ثروات الشعب,  وتصدير الإرهاب والتطرف.


Comments

comments

شاهد أيضاً

أحمد المحمدي المغاوري

أحمد المحمدي إبراهيم : أخرجوا “الإرهابي” القرضاوي!

ضع في يدي القيد ألهب أضلعي    بالسوط ضع عنقي على السكّين لن تستطيع حصار فكري …