أقبل رمضان فهل من مشمر للجنة؟ (1) – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / أقبل رمضان فهل من مشمر للجنة؟ (1)

أقبل رمضان فهل من مشمر للجنة؟ (1)

علامات اونلاين- محمد أبوغدير المحامي:

إذا أقبل رمضان أقبل الخير كله على عباد الله الصائمين القائمين الذاكرين، فينظر الله لعباده فلا يعذبهم، والملائكة تستغفر لهم، والجنة تتزين لهم، ويغفر الله لهم، وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق النار وتسلسل الشياطين.

في هذا الشهر الكريم ترتقي المشاعر فتتعلق القلوب بالمساجد، وفيه تتعدد أسباب المغفرة، وتتراحم الأمة وتتكافل بين أفرادها، وفي رمضان نتربى على الإحسان،

فوجب علينا أن نشمر للجنة ونعرف ماهي ولمن تكون.

الجنة ماهي؟ ولمن؟

 

أتدرون ما الجنة؟ إنها ذات النعيم الخالد والسعادة الدائمة والقطوف الدانية: روى ابن حبان في صحيحه عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ لأَصْحَابِهِ: أَلاَ هَلْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ خَطَرَ لَهَا هِيَ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَقَصْرٌ مُشَيَّدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ فِي مَقَامٍ أَبَدًا فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ فِي دَارٍ عَالِيَةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ، قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ .

 

وروى مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَاللهِ، يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ فِي الْجَنَّةِ صَبْغَةً، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، وَاللهِ، يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤُسٌ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ).

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” قال الله تعالى ‏أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ”، واقرأوا إن شئتم قوله تعالى:{ فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بما كانوا يَعْمَلون}

أتدرون لمن الجنة؟ إنها سلعة الله الغالية، التي لا ينالها إلا من عمل لها من  المخلصين وسعى إليها من السالكين واشتاق إليها من الصالحين, فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ » سنن الترمذي (2638 ) صحيح.

قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (72) الزخرف.

وقال أيضا: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا} (63) مريم.

في رمضان ينظر الله لعباده فلا يعذبهم .. والملائكة تستغفر لهم .. والجنة تتزين لهم

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي:

أما واحدة: فإنه إن كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم ومن نظر الله إليه لا يعذبه أبدا،

وأما الثانية: فان خلوف فم الصائم – حين يمسي- أطيب عند الله من ريح المسك،

وأما الثالثة: فإن الملائكة تستغفر لهم كل ليلة،

وأما الرابعة: فإن الله عز وجل يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي فإنه يوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دار كرامتي،

وأما الخامسة: فإنه إن كان آخر ليلة غفر الله لهم جميعا،

فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ألم ترَ إلى العمال يعملون فإذا فرغوا من إعمالهم وفوا أجورهم“

 

في رمضان تفتح الجنة وتغلق النار وتسلسل الشياطين

روى  البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان رمضان، فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين.

ورواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ (قد جاءكم رمضان، شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرم) .

في رمضان يفتح الله أبواب الرحمة أو الجنة: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). إن التقوى التي يجنيها الصائمون من صيامهم هي أول المؤهلات لدخول الجنة والنجاة من النار في كل الأوقات، ومن باب أولى في هذا الشهر الكريم.

وقد تكرر ذلك كثيرا في القرآن الكريم أن التقوى طريق إلى الجنة:

قال تعالى (إن المتقين في جنات وعيون ) الذاريات 15

وقال سبحانه: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) مريم 63, وقال أيضا: ( وأزلفت الجنة للمتقين ) الشعراء 90

والإيمان والعمل الصالح مؤهلان لدخول الجنة، وما أكثرهما في رمضان:

قال تعالى: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ) البقرة 25 .

وقد خص الله تعالى الصائمين، بباب من أبواب جنته الثمانية، لا يدخله غيرهم إكراما منه تعالى لهم، روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون)

 

وفي رمضان يسلسل مردة الشياطين الداعين للضلال والنار: الشياطين يدعون إلى الضلال، ومصير أتباعهم النار: قال الله تعالى: ( فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)30 الأعراف, وقال تعالى: ( وما يعدهم الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) 120 ، 121 النساء .

وفي رمضان تصفد وتسلسل الشياطين نعمة من الله تعالى وفضل، روى الحاكم عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن)، وآثار تصفيد الله تعالى الشياطين في هذا الشهر، واضحة في سلوك المسلمين، كل منهم بقدر ما يبذل من الاجتهاد في طاعة الله، والبعد عن معصيته،

فالمسلم المجتهد في طاعة الله في غير رمضان، يزيد اجتهاده في رمضان، والمسلم الذي يسدد ويقارب يكون في رمضان أكثر تسديدا ومقاربة، وأقل تقصيرا فيه، والمسلم الذي يكثر فسقه في غير رمضان، يقل فسقه فيه.

أما المسلم التارك للطاعات، المبالغ في ارتكاب الكبائر في غير رمضان، فإن أجواء رمضان الإيمانية تجذبه إلى الطاعة والعبادة، إلا أنه يحتاج إلى إرادة قوية، وعزم شديد، ونية صادقة، فلا ينتصر المرء على عدوه وهو قاعد، بل لا بد من أن يدفع عن نفسه، بكل وسيلة متاحة لمجاهدته.

في رمضان ترتقي المشاعر فتتعلق  القلوب بالمساجد ويكون الفوز بالجنة

 

رمضان شهر القرب من الله والتزود من الخيرات والطاعات، فتتعلق فيه القلوب بالمساجد ويسعى الصائمون للبكور في الصلاة وقراءة القرآن ومجالس العلم والذكر طوال الشهر الكريم، رغبة منهم في التزود منه للوصول إلى الدرجات العلا في الجنة.

صلاة الجماعة: الصلاة عماد الدين, فهي أعظم فرائض الإسلام قدراً وفضلا، وهي الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة بعد الشهادتين، وهي الفارق بين الكفر والإيمان، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر” أخرجه الترمذي والنسائي وان ماجه وأحمد وهو حسن.

فضل صلاة الجماعة في المسجد: رفع الدرجات بسبب الخطى إلى المساجد, فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: « أعظم الناس أجرا في الصلاة، أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام، أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام » رواه البخاري.

النور التام يوم القيامة: عن بريدة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد، بالنور التام يوم القيامة» سنن أبي داود.

وجوب الصلاة في جماعة: ومن الأحاديث الدالة على وجوب صلاة الجماعة، قوله صلى الله عليه وسلم: “لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار”، وكقوله صلى الله عليه وسلم: “من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر”، وكقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الأعمى الذي طلب منه أن يرخص له “أتسمع النداء؟” قال: نعم، قال: “فأجب”.

 

المساجد منارات العلم والذكر: فهي بيوت الله ورياض الجنة التي أمر أن ترفع ويذكر فيها اسمه، لقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} النور: 36

 

فضل المشي إلى المساجد والمكث فيها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً) رواه مسلم

وحديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، وفيه: ( وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ).

 

فضل الجلوس في المسجد في أوقات مخصوصة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة ) رواه الترمذي.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة) رواه أبو داود. 

فضل مجالس الذكر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكْر. رواه أحمد

 

فضل حِلق العلم في المسجد: وهي من أعظم السبل المؤدية إلى الجنة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده).  رواه مسلم .

Comments

comments

شاهد أيضاً

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!

قد يكون إنفاق المال على سبيل الوجوب أو صدقة التطوع، من أثقل الأعمال على النفوس، …