أقبل رمضان فهل من مشمرٍ للجنة؟ (2) – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / أقبل رمضان فهل من مشمرٍ للجنة؟ (2)

أقبل رمضان فهل من مشمرٍ للجنة؟ (2)

بقلم: محمد أبوغدير المحامي

رمضان شهر المغفرة .. والمغفرة طريق إلى الجنة

المغفرة طريق الجنة: قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) آل عمران 133.

في هذه الآية تقديم المغفرة على الجنة، لأن المغفرة سبب في دخول الجنة، فمن غير المعقول أن يدخل إنسان الجنة دون حصول المغفرة، فهي جواز سفر لدخول الجنة.

من أسباب المغفرة: صيام رمضان؛ فقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه

 وقيام رمضان؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – آن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). متفق عليه .

وقيام ليلة القدر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه .

رمضان شهر الرحمة والتكافل وذلك طريق الجنة

ومن الرحمة تنبعث الرقة والعطف والرأفة، وتقوى القيم الإيمانية والأخلاقية، فتتنامى المنافع وتتدافع الأضرار عند المسلمين، فيتحقق التكافل بينهم في الدنيا ، ويفوزون بالرحمة والمغفرة والعتق من النار في الآخرة:

رمضان شهر الرحمة؛ روى الطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم الملائكة فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي المحروم من حرم فيه رحمة الله عز وجل).

ورمضان شهر الإحسان والجود؛ روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فَلَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أجودُ بالخير من الريح المرسلة”.

وزكاة الفطر في هذا الشهر الكريم تُكسب المسلم صفات الكرم والسخاء والسماحة، والعطف على المسلمين.

وفي رمضان توثق الصلات ويتحقق التكافل: فهو سبب لتقوية صلة الأرحام وذوى القربى؛ حيث يتم التزاور بين الأسر والعائلات بطرق ووسائل مختلفة لتقوية صلة الأرحام وذوى القـربى، ولقد أمرنا الله بذلك في رمضان وفى غيره.

والسعى في قضاء حوائج المسلمين؛ وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك في رمضان وفى غيره، وأجاز الفقهاء أن يخرج المعتكف من اعتكافه لقضاء مصلحة أخيه.

ولزكاة الفطر أثرها الفعال في تحقيق التكافل إذ أن المزكين يؤدون زكاة الفطر طُهرة لأنفسهم من اللغو والرفث، وطُعمة للفقير والمسكين, وكذلك فدية  الصيام؛ فقد أوجبها الاسلام على من لا يستطيع الصيام، وكذلك الكفارة التي فرضت على من يفطر يوما عمدا، وهى إطعام ستين مسكينا أو عتق رقبة أو صيام شهرين متتاليين.

ولا ننسى تبادل الهدايا المالية والعينية بين المسلمين بصفة عامة, وفى رمضان بصفة خاصة إذ تساعد في تحقيق التكافل الاجتماعى وإيجاد المجتمع المتضامن.

وفي رمضان نتربى على الإحسان .. والإحسان جزاؤه الجنة

الإحسان هو ضمير المسلم الذي يستشعر به دائما أن الله معه ويراه ويعلم سره ونجواه، وحول ذلك روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غُفر له ما تقدم من ذنبه ) .

والإحسان خلق الإتقان ومهارة الجودة في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة، وفي مدرسة رمضان المسلم الصائم يزكي نفسه ولسانه ويتحلي بالصبر، امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الصوم جُنَّة، فإذا كان أحدكم يومًا صائمًا فلا يَرْفث ولا يجهل، فإنِ امرؤٌ شتَمه أو قاتله، فلْيَقل: إنِّي صائم)؛ رواه الإمام أحمد

 

والإحسان عطاء متدفق يفوق العدل، فهو نافلة تضيفها على الفريضة، وبعد أداء الفرائض في مدرسة رمضان يضاعف المسلم الجهد في قراءة القرآن، قال تعالى:( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) البقرة 185 .

وعن الإنفاق في رمضان، روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل: أي الصدقة أفضل فقال ( صدقة في رمضان)، وروى  البخاري ومسلم من حديث ابن عباس قال صلى الله عليه وسلم: “عمرة في رمضان تعدل حجة”.

والإحسان خلق رفيع تصل به من قطعك, وتعطى من حرمك, وتعفو عمن ظلمك، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ ).

والإحسان ضد الإساءة، قال تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) النجم31 .

الجنة جزاء المحسنين: قال تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يونس:26 .

وقد ثبت عن النبي في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة.

وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) المطففين:15

 وقال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ) الذاريات:15-19 .

 وهكذا وهب الله سبحانه الجنة بما أسلف المؤمنون من الإحسان في الدنيا من صلاة الليل والاستغفار بالأسحار والتصدق على المحتاجين، قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ) المرسلات : 41-44 .

Comments

comments

شاهد أيضاً

لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى!

قد يكون إنفاق المال على سبيل الوجوب أو صدقة التطوع، من أثقل الأعمال على النفوس، …