الرئيسية / تقارير ومتابعات / تسريبات “عيال زايد”: الإمارات تروج لنقل القاعدة الأمريكية من قطر بمقالات مدفوعة الأجر

تسريبات “عيال زايد”: الإمارات تروج لنقل القاعدة الأمريكية من قطر بمقالات مدفوعة الأجر

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


بعد تمكن قراصنة من اختراق البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن؛ يوسف العتيبة, كشفت الوثائق المسربة من أحد أذرع “عيال زايد” الدبلوماسية عن حجم الحملة الضارية التي تقودها أبوظبي للتحريض ضد الدوحة في واشنطن.

ومن بين ما كشفت عنه الوثائق, رسالة بريد إلكتروني متبادلة بين العتيبة و«جون هانا» نائب مستشار نائب الرئيس الأمريكي الأسبق «ديك تشيني» لشؤون الأمن القومي، يعود تاريخها إلى أواخر إبريل 2017.

في الوثيقة اشتكى «جون هانا» في رسالة وجهها إلى العتيبة من أن قطر، تستضيف اجتماعا لحماس في فندق مملوك للدولة في الدوحة.

ورد «العتيبة» عليه بأن هذا ليس خطأ الحكومة الإماراتية، وأن القضية الحقيقية من وجهة نظره ليست الاجتماع، ولكنها القاعدة العسكرية الأمريكية في قطر، التي يرى العتيبة أنها تمنح الدوحة الكثير من النفوذ.

ورد العتيبة بتحريض «هانا» على تبني نقل القاعدة قائلا: «عليكم أن تقوموا بنقل القاعدة وسوف نقوم بنقل الفندق». 

ويتمتع «هانا» فيما يبدو بعلاقة شخصية مع «العتيبة»، وسبق لهما أن تبادلا رسائل بريد إلكتروني للتنسيق حول الأنشطة التي تتبناها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية يعمل بها «هانا»، وهي تابعة للمحافظين الجدد، وتتلقى تمويلا من رجل أعمال مقرب من (إسرائيل).

الشريك المريب

ومن دلائل صحة الوثيقة المسربة من بريد «العتيبة»، مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال منتصف أبريل الماضي شن هجوما على قطر، واصفا إياها بـ«الشريك المريب» للولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه رغم استضافة قطر قاعدةً جوية هامة، لكنّها أيضًا تقوض الأمن الأمريكي ​​من خلال رعاية «التطرف الإسلامي»، على حد تعبير الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن جميع الغارات الجوية التي يشنها التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية يتم قيادتها من داخل المركز الحيوي الأمريكي في القاعدة الجوية في قطر، والتي تقدم الدعم أيضًا للمهام في أفغانستان.

إلا أن الصحيفة ادعت أن الدوحة تدعم بعض الجماعات التي تُستخدم القاعدة لشن الغارات عليها، على حد وصفها.

وقالت الصحيفة إن الدوحة ضخت مليارات الدولارات في حكومة الإخوان المسلمين، «المتشددة» على حد تعبيرها، لدعم الرئيس المصري «محمد مرسي»، الذي حث أنصاره على «تربية أطفالهم وأحفادهم على كراهية الصهاينة واليهود»، كما قدمت قطر ملاذًا آمنًا لكثيرٍ من قادة الإخوان بعد الحملة الأمنية التي شنها النظام المصري ضدهم.

وفي تطور مثير, دعت الصحيفة الرئيس «ترامب» إلى نقل مقر القيادة الأمريكية والأصول الحيوية من قطر داعية إلى توجيهها  إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي وصفتها الصحيفة بأنها وجهة منطقية نظرا لجهودها في مواجهة الإرهاب, على حد وصف الصحيفة.

كما رصد الصحفي البريطاني «ديفيد هيرست» في مقال له يوم الجمعة الماضية 14 مقالا نشرتها صحف أمريكية كبرى تهاجم قطر خلال الشهرين  الماضيين، وهو ما وصفه الصحفي البريطاني بأنه «معدل مريب» بالنسبة إلى دولة لم تذكر بهذا المعدل في وسائل الإعلام الأمريكية منذ سنوات.

وكان الصحفي البريطاني «جلين جرينوالد» قد كشف في وقت سابق من عام 2014، في تقرير له نشره موقع «ذا إنترسبت» قيام الإمارات بتوظيف صحفيين أمريكيين لشيطنة الحكومة القطرية واتهامها بتمويل «الإرهاب».

قال الصحافي «جرينوالد» إن قطر باتت عدوا مستهدفا من قبل دولتين تتمتعان بنفوذ كبير في الولايات المتحدة؛ (إسرائيل) والإمارات.

وقال التقرير حينها ان الإمارات كانت غاضبة من قطر بسبب دعمها للإسلاميين في مصر وليبيا.

وأضاف أن هذا العداء تمخض عن حملة جديدة في الغرب لشيطنة القطريين، وتصويرهم على أنهم الداعم الأهم للإرهاب.

وقامت الإمارات بدفع ملايين الدولارات لمؤسسة ضغط سياسي (لوبي) تتكون من مسؤولين كبار سابقين لدى الخزانة الأمريكية من الحزبين، بهدف تمرير قصص إخبارية مناهضة لقطر إلى الصحفيين الأمريكيين.

وأشار مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» للكاتب «ديفيد كيركباتريك» في نفس العام، أن هناك «تحالف مصالح غير متوقع بين كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وإسرائيل يسعى لتصوير الدوحة كما لو كانت عرابا للإرهابيين في كل مكان».

وتعاقدت الإمارات مع مؤسسة استشارية أمريكية اسمها كامستول جروب، يعمل فيها عدد من المسؤولين السابقين في وزارة الخزانة الأمريكية.

وتشير الأوراق الرسمية للمؤسسة، والمسجلة على أنها وكيل أجنبي، إلى نمط متكرر من المحادثات مع الصحفيين الذين ما لبثوا أن كتبوا مقالات ناقدة لقطر تتهمها بلعب دور في جمع الأموال للإرهابيين.

ولا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة فقط, فقبل عامين، نشرت صحيفة صنداي تلجراف البريطانية 7 مقالات متتالية اتهمت فيها قطر بتمويل الإرهاب،  مستندة إلى معلومات منقولة عن أكاديمي يدعى «لورينزو فيدينو» عمل لحساب مركز «المسبار للبحوث والدراسات» التابع للدكتور سالم حميد ويتخذ من دبي مقرا له.

وجدير بالذكر أن الإمارات تدفع أكثر من أي بلد آخر في العالم من أجل التأثير على السياسة الغربية وعلى النقاش السياسي المحلي، وهي تفعل ذلك من خلال تشغيل كبار المسؤولين الحكوميين وتوظيف الصحفيين لتأييد سياساتها.


Comments

comments

شاهد أيضاً

ضعف الحصار المفروض على قطر يقود إلى حل توفيقي

لا يبدو أنّ التحرك السعودي الإماراتي ضد الدوحة يحقق أهدافه، وبدلًا من عزل قطر، عززت …