سالم الفلاحات يكتب: ليست (قطر) بل (أقطار) .. متى نتعلم؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / مقالات / سالم الفلاحات يكتب: ليست (قطر) بل (أقطار) .. متى نتعلم؟
سالم الفلاحات
سالم الفلاحات

سالم الفلاحات يكتب: ليست (قطر) بل (أقطار) .. متى نتعلم؟

بقلم : سالم الفلاحات

يستمر تنفيذ مقررات المؤتمرات الدولية القديمة الجديدة بحق الوطن العربي والأمة الإسلامية.

بعد استنفاد الجهود الشبابية الإسلامية، والعربية أولاً في حروب بالوكالة /دون علمها/ كما في حرب أفغانستان التي طحنت الآلاف من أفضل الشباب وأصدقهم، تبين أن الغرض من كل ذلك ليس تحرير أفغانستان ولا نصرة الإسلام، إنما المستفيد الأول والأخير هو الجالس فوق الشجرة؛ هو الاستعمار الأمريكي.

وإلاَّ كيف يصدّق عاقل ترحيب معظم زعماء العرب بمختلف ارتباطاتهم ومرجعياتهم السياسية ومحدداتهم الخارجية بتوافد المجاهدين إلى افغانستان بسهولة، وكيف يتاح المجال لجمع التبرعات لإعانة الجهاد الأفغاني في الميادين والمؤسسات العامة؟ لكن التيار يعمي السباح!

طُرد الروس من افغانستان، وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق ولكن لم تتحرر افغانستان بل انتحرت.

أما فصائل المجاهدين التي نجت من الموت فقد دمر بعضها بعضاً!

وتولى الحكم في افغانستان نظام ليس للشعب الافغاني فيه نصيب، إنما هو صديق لمن أوقد نار الحرب ومدها بالسلاح والإعلام والفتن.

وعلى إثرها دمر العراق بحجة دعمه للقاعدة وامتلاكه لأسلحة محرمة دولياً وتغييبه للديمقراطية.

هل من سياسي عربي يحترم نفسه لم يقرأ في ألف باء السياسة مقررات مؤتمر كامبل بين عامي 1905 – 1907، وهل كان فرية أو خيالاً أو اختلاقاً، أم هو حقيقة قولاً وفعلاً ؟

ومن فاته ذلك يمكن أن ينعش ذاكرته بالمعلومات التالية:

  • يشعر رئيس وزراء بريطانيا هنري كامبل بالخطر الشديد وبخاصة من المنطقة العربية التي وصفها بأنها تجمعها وحدة التاريخ والدين واللسان ولها تاريخ، ولديها ثروات هائلة، وهي مقبلة وليست مدبرة، وهي في افريقيا وآسيا، بينما الدول الأوروبية بلغت القمة وستبدأ بالانحدار إن لم تتدارك أمرها، وقرر المؤتمر بعد سنتين من الدراسات والاجتماعات /وليس بعد ساعتين/ من البحث الجاد ما يلي:
  • حرمان الدول العربية من الدعم وكسب المعارف والتقنية، ومحاربة أي اتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية.
  • فصل عرب آسيا عن عرب افريقيا جغرافياً بقيام إسرائيل، وكذلك فصلها اقتصادياً وثقافياً وسياسياً.
  • شكّل المؤتمر لجنة سماها لجنة الاستعمار (بلا خجل ولا وجل).

يذكر المفكر د. عبد الله النفيسي في حديث له مصور منشور أنّ اجتماعاً عقد في عام 1992 بعد دخول صدام حسين للكويت بعنوان (ماذا بعد الكويت؟).

وقال فيه أحد ضباط المخابرات الأمريكية: أرى خلال الأعوام 2020 – 2025 أنه لن يبقى في الجزيرة العربية إلا السعودية وعُمان واليمن، بمعنى أن لا مستقبل للدول الأربع الأخرى.

ويرى النفيسي أنَّ هذه الدول الصغيرة لا بد من اتحادها في كونفدرالية مع أي من الدول الخليجية الثلاث وإلا فستزول عن الخارطة!

ويقول: أعتقد أن وجودنا مرتبط باتحادنا فقط، ولا يعيق الاتحاد إلا الأهواء الشخصية.

ثم تتابعت المؤتمرات والاتفاقيات المعروفة من سايكس بيكو 1916، وسان ريمو 1920، وأوسلو ومدريد ووادي عربة وشرم الشيخ، والمؤتمر العربي الإسلامي الأمريكي والحبل على الجرار.

ولعلها في مجملها جاءت تنفيذاً لمؤتمر كامبل ومقرراته، ومن قبل جَدّها جميعاً مؤتمر بال في سويسرا عام 1897.

وقد أورد د. محمد الحموري في كتابه الجديد (الحريات الأسيرة)، إشارة إلى كتاب صراع الحضارات (لصاموئيل هنتنجتون) الذي يقول:

  1. العالم الإسلامي يتكون من شعوب دول الشرق الأوسط الكبير (ما عدا: أرمينيا, قبرص, اليونان, إسرائيل, كازاخستان, مالطة والسودان) ويشمل العالم الإسلامي أيضاً غرب أفريقيا, ألبانيا, بنجلاديش, وبروناي, أندونيسيا, ماليزيا, باكستان, جزر المالديف, وجمهورية القمر الإسلامية الاتحادية، ويرى هنتنجتون أن العالم الآن يعيش مرحلة صراع الحضارات, وعلى أمريكا وعالمها الغربي التنبه لذلك.
  2. وجه فرانسيس فوكوياما رسالة إلى الرئيس جورج بوش الإبن بتاريخ 12/9/2001 أي في اليوم التالي لتفجير البرجين في نيويورك في أحداث 11 سبتمبر, حيث طالبه باحتلال العراق, مؤكدًا له, أنه حتى ولو لم يكن هناك أي دليل على صلة صدام حسين بالقاعدة, فينبغي اختلاق هذا الدليل من أجل التعجيل في احتلال العراق عن طريق القوة المنظمة.
  3. ومما أوردتهُ دراسة على لسان الصهيوني (مايكل ليدين) قوله: ليس أمام أمريكا من خيار سوى إعلان حرب على هؤلاء المسلمين، حتى يعلنوا استسلامهم أمامنا، وأنه لن ترتاح أمريكا حتى تسفك دماء قادتهم الذين يعلنون عداءهم للسامية ولأمريكا، ويعتبر العراق دولة اتحادية، تتكون من أقاليم ومحافظات، ويحق لكل محافظة من محافظات العراق أن تصبح إقليماً له دستوره وسلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن تقرر السلطة التشريعية للإقليم، عدم الاخذ بدستور الدولة الاتحادية أو أي قانون فيها عند تطبيقه على المحافظة / الاقليم في المسائل التي يتعارض فيها مع قانون الإقليم، وإعطاء الاولوية لدستورها وقوانينها، وأن يكون للأقاليم/المحافظات مكاتب وممثلين في السفارات العراقية في الخارج!

وقد دُمر العراق بحجة دعمه للقاعدة وامتلاكه أسلحة محرمة دولياً، وتبين باعتراف مسؤولين أمريكيين أن هذه محض افتراءات ولم تثبت، وها هو العراق اليوم كما نرى.

ودمرت سوريا تدميراً لا مثيل له بأيدٍ عربية وأجنبية متعددة ولكل مدّمرٍ أجندته.

وهذا اليمن السعيد في غاية السعادة والاطمئنان كما نرى.

ومصر أم الدنيا بين قتيل وسجين وباحث عن لقمة عيش من أي مكان، وسيناء خارج السيطرة.

وأما غزة فحصارات تلو حصارات, وفتن وخنق وعمالة ومؤامرات.

والسودان بين الحياة والموت والحصار والتهميش.

والصومال منسية.

وهكذا…

في كل مرة تستخدم قَشّة فقط لقصم ظهر البعير المقصوم أصلاً.

أما لهذا الليل من آخر؟

أما لهذه الغفلة من صحوة وتعقل؟

أما لهذه الجهالة من وعي؟

أما لهذا التيه من هداية؟

أما لهذه الفرقة المدمرة من نداء وحدة؟

إنّها ليست قطر وإنما جميع الأقطار العربية

Comments

comments

شاهد أيضاً

د. عمرو حمزاوي يكتب: عن الهجرة كعار والقتل الجماعي كسياسة رشيدة

بات التعامل الهادئ مع تصريحات بعض المسؤولين السياسيين غربا وشرقا من الأمور العسيرة.  حين يصف …