الرئيسية / دعوة / العشر الأواخر .. اغتنم الفرصة

العشر الأواخر .. اغتنم الفرصة

بقلم : محمد أبوغدير المحامي


عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) متفق عليه وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)

فلنستدرك ما فات من الطاعات بما بقى من الشهر الكريم، وما تبقى من رمضان هي أفضل الليالي؛ هي العشر الأواخر وما بعدها، وبين ذلك:

العشر الأواخر من رمضان

يستحب إحياء هذه الليالي العشر الفاضلة بالطاعات الآتية:

1-  قيام الليل والتهجد: صلاة قيام الليل هي ما يصليه المسلم نفلا بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، والأفضل تأخير صلاة الوتر عنها، وإذا صلاها قبلها صحت،

 وأما صلاة التهجد فهي ما يصليه المرء بعد قيامه من النوم في السدس الأخير من الليل إلى طلوع الفجر، فقال تعالى: ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) الإسراء، وقال أيضا مادحاً المؤمنين: (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً) الفرقان، وقال سبحانه يصف قيام الليل: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً ) المزمل.

2- استغفار السحر: والاستغفار هو طلب المغفرة للذنوب والإقالة من العثرات من الله العزيز الغفار، وأفضل وقت للاستغفار هو وقت السحر قال تعالى: ( وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الذريات :18 .

 

3- الدعاء: وهو استدعاءُ العبدِ ربَّه عزَّ وجلَّ العنايةَ، واستمدادُه المعونةَ، واستشعارُ الذلَّة البشريَّة، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه.

والدعاء سلاح المؤمن كما روى الحاكم في صحيحه من حديث على بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض” .

 

4 – الذكــــر: وهو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الحق، بترديد اسم الله وصفاته بالقلب واللسان أو حكم من أحكامه أو فعل من أفعاله أو غير ذلك مما يُتقرَّبُ به إلى الله تعالى .

قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسَبِّحُوه بكرةً وأصيلاً} الأحزاب .

 

وعن فضله, عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما من قومٍ اجتمعوا يذكرون الله عز وجل لا يريدون بذلك إلا وجهه؛ إلا ناداهم منادٍ من السماء أن قوموا مغفوراً لكم فقد بُدلت سيئاتكم حسنات” رواه أحمد.

 

تحري ليلة القدر في هذه العشر

 

وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري، وهي في السبع الأواخر أقرب لقوله صلى الله عليه وسلم: ( التمسوها في العشر الأواخر, فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي) رواه مسلم

 قال الله تعالى:{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } القدر: 3 ، وقال صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه) متفق عليه .

قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها, بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها.

الاعتكاف في هذه العشر

الاعتكاف هو لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى, وهو من الأمور المشروعة؛ فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده, ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله – عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده )

قال الإمام أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز .

وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة, وأن يحاسب نفسه, وينظر فيما قدم لآخرته, وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا, ويقلل من الخلطة بالخلق.

طاعات ما بعد العشر

شرع الله تعالى في ختام العشر الأواخر عبادات تقوي الإيمان وتزيد الحسنات ومنها :

أ – إحياء ليلة العيد بالتكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد قال تعالى:{ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة:185 .

وصيغة التكبير الواردة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد .

ب – زكاة الفطر ومقدارها صاع من طعام ويبلغ قدره بالوزن كيلوين وأربعين جراماً من البُر الجيد, فإذا أراد أن يعرف الصاع النبوي فليزن كيلوين وأربعين جراماً من البر ويضعها في إناء بقدرها بحيث تملؤه ثم يكيل به .

والأفضل أن يخرجها صباح العيد قبل الصلاة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه, ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.

 

ج – صلاة العيد : وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته رجالاً ونساء مما يدل على تأكدها. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة على جميع المسلمين وأنها فرض عين, وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختاره ابن القيم أيضاً .

 وقد جاء في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العوائق والحيض وذوات الخدور, فأما الحيض فيعتزلن المصلى, ويشهدن الخير ودعوة المسلمين, قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( لتلبسها أختها من جلبابها) متفق عليه.

 

د – سنن العيد:

-الأكل قبل الخروج إليها تمرات وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر يقطعهن على وتر لحديث أنس رضي الله عنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً) رواه البخاري .

–  التجمل ولبس أحسن الثياب, روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين . وأما المرأة فإنها تخرج إلى العيد غير متجملة ولا متطيبة, ولا متبرجة, لأنها مأمورة بالستر, والبعد عن الطيب والزينة عند خروجها .

-الخروج الى العيد مشيا والعودة من طريق آخر, يخرج إلى مصلى العيد ماشياً لا راكباً إلا من عذر كعجز وبعد مسافة لقول علي رضي الله عنه: ( من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم, يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً, وأن لا يركب إلا من عذر.

وينبغي مخالفة الطريق بأن يرجع من طريق غير الذي ذهب منه . فعن جابر رضي الله عنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق) رواه البخاري, وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير.

 

– التهنئة والدعاء يوم العيد: فعن محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك. قال أحمد  إسناده جيد, وقال ابن رجب: وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يتلاقون يوم العيد ويدعو بعضهم لبعض بالقبول.


Comments

comments

شاهد أيضاً

إجلال الله عز وجل (1)

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَ مِنْ إِجْلَالِ …