الرئيسية / آراء / عبد المجيد محمد المحامي : الجرم المشهود على الطريقة الإيرانية

عبد المجيد محمد المحامي : الجرم المشهود على الطريقة الإيرانية

بقلم : عبد المجيد محمد المحامي


في شهر رمضان المنقضي, وأمام جمع من نخبة عناصر النظام الايراني, استخدم الولي الفقيه خامنئي تعبيرا عسكريا هو «الرمي الحر».

أمر «الرمي الحر» أثار نقاشات عديدة داخل النظام, وخارجه, ومجمل التعليقات يفيد بأنه بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية، ولأن خامنئي لم يفلح في تنصيب إبراهيم رئيسي؛ المرشح المفضل لديه على كرسي الرئاسة، فقد لجأ الى استخدام هذا التعبير ليكشر عن أنيابه أمام روحاني.

ومثلما كان يتوقع فإن تداعيات استخدام تعابير لم تكن متداولة في العرف السياسي، ستثير فوضى وهذا ما شهده النظام الايراني عمليا.

ففي آخر جمعة من شهر رمضان المبارك (23 يونيو/حزيران) والذي سماه نظام ولاية الفقيه بـ «يوم القدس», ودفع عناصره الى الشوارع وإلى صلوات الجمعة، بهدف استعراض للقوة، أبرزت الفوضى الناجمة عن «الرمي الحر» تآثيرها بأبلغ صورة ممكنة حيث دخلت العناصر المطيعة لأمر خامنئي الميدان ليطلقوا شعارات «الموت للملا الأمريكي» و«الموت للكذاب» مستهدفين الرئيس روحاني. وهكذا اضطر الملا روحاني إلى الهروب من الساحة. وكان الافراد الذين يرددون الشعارات، هم من جهة منظمة لم يواجهوا أي رد من قبل قوى الأمن الداخلي مما اضطر أفراد حماية روحاني الى تهريبه بالسيارة.

وأورد تقرير لوكالة «مهر» الحكومية أن المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي، قال بخصوص موضوع الإساءة إلى رئيس الجمهورية في مسيرة يوم القدس إن الادعاء العام في طهران يدخل في الموضوع مثل سائر الحالات الملتزم بها قانونيا, ولكون الحالة كانت جرما مشهودا، وحصلت أمام مرأى رجال الشرطة، فقد كان على الشرطة رفع تقريرها إلى الادعاء العام. اضافة الى ذلك، قال المدعي العام للنظام محمد جعفر منتظري إنه من المقرر أن تتدخل النيابة في طهران وعدلية طهران في ملف حادث الإساءة الى رئيس الجمهورية في يوم القدس، وتقدم وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي مستنداتها.

وفيما يخص ما يسمى بـ «الجرم المشهود» الذي استخدمه المدعي العام في طهران، ينبغي الايضاح أن هذا المصطلح هو مصطلح جزائي ورد في قوانين الجزاء وكتب حقوق الجزاء. إنه باختصار كل ما ارتكبه شخص من مخالفة للقانون على مرأى من العامة وأمام أعين رجال الشرطة وضابطي العدل.

الجرم المشهود له حالات متنوعة منها ما يحصل من عمل اجرامي أمام أعين الشرطة مما يتطلب عملا سريعا, ولهذا فإن صلاحيات المأمورين للكشف وملاحقة الجريمة لحفظ الآثار وأدلة الجريمة ومنع افلات المتهم في الجرائم المشهودة أوسع من الجرائم غير المشهودة.

وقال الملا عبدالله نوري وزير الداخلية الأسبق في ولاية خاتمي فيما يخص الإساءة الى روحاني: «من الغريب أن هكذا وقائع لا تحصل للمدافعين عن الحكم! أليس أولئك الذين تجاسروا على التعامل هكذا مع رئيس السلطة التنفيذية من جملة طيف الافراد الذين شنوا هجوما على السفارة البريطانية وفي يوم آخر أضرموا النار في السفارة السعودية ولديهم القدرة على العبث بالتصريحات والاخلال بها؟ فكيف أن جمعا خاصا يشعر بأنه لا حاجة الى السلطات الثلاث لتنفيذ مآربهم؟ إنهم يرون أنفسهم مشرعين وكذلك منفذين للقانون وكذلك قاضي المحكمة» (وكالة أنباء ايلنا الحكومية وهمدلي 24 يونيو/حزيران).

السؤال الأساسي هو: لماذا حصل هذا الوضع، ولماذا لم يتخذ الادعاء العام وعدلية طهران التي ارتكب الجرم المشهود في منطقتهما القضائية وكذلك عناصر قوى الأمن الداخلي الحاضرين، أي خطوة, وبقي المهاجمون المسيئون في المشهد محميين بـ «رجال القانون والقضاء» حتى يرغم رئيس السلطة التنفيذية على مغادرة الميدان؟

ان الاجابة الحقيقية وبعيدا عن كل التمويهات، هي أن هذه الحركة حركة منظمة جاءت تطبيقا لأمر خامنئي فيما يخص «الرمي الحر» الفوضوي.

والواقع الذي لا يقبل الكتمان، هو أن الجرائم المشهودة ترتكب منذ قرابة 40 عاما وبأمر من الولي الفقيه وقادة النظام, ومنها الاعتداء على النساء والفتيات تحت عنوان سوء الحجاب, والاعتداء على الباعة المتجولين، ومهاجمة المتظاهرين والمحتجين والاعتداء عليهم بالضرب المبرح والقمع السافر الذي يطال الطلاب والهجوم على من ينامون في الكراتين وتحت الجسور, وجلد الناس بذريعة المجاهرة بالافطار, وعشرات الحالات الأخرى للجريمة المشهودة ولكن لا يرفع أي صوت احتجاج من قبل رجال الحكومة ومنهم روحاني نفسه.


Comments

comments

شاهد أيضاً

عمار العيسى : رياض الجنة ليست مداجن وبؤراً للإرهاب والفساد

مافتئ أعداء هذه الأمة يحاربون كل ماهو وعي إسلامي، محاولين بشكل مستمر غير منقطع, تجفيف …