من ثمرات رمضان .. تدمع العين ويبتسم القلب (2) – علامات أونلاين
الرئيسية / دعوة / من ثمرات رمضان .. تدمع العين ويبتسم القلب (2)

من ثمرات رمضان .. تدمع العين ويبتسم القلب (2)

محمد أبوغدير المحامي


سبق القول أن المسلم إذا ادرك ثمرات هذا الشهر رق قلبه وأشرقت روحه وحصلت إبتسامته التي نثرت عبير المودة ونشرت نسائم المحبة، وكانت بلسم الألم ودواء الحزن، على كل من حوله.

 

الابتسامة عبير المودة وبلسم الألم

الابتسامة لغة: من التبسم وهو مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت يسمع من بعيد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم.

وهي نعمة عظيمة من نعم الله تعالى، فهي سحر حلال تنبثق من القلب فتعطي الإنسان نشاطا وحيوية، إن رسمها لنفسه ازداد بها قوة، وإن أرسلها لقريب أشعره بالراحة، وإن وجهها لمن لايعرفه صنعت معه صداقةً، لذلك قال ابن عيينة رحمه الله: (البشاشة مصيدة القلوب).

فوائد الابتسامة

1- باب من أبواب الصدقة والمعروف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وتبسمك في وجه أخيك لك صدقة) رواه الترمذي.

وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق) رواه الحاكم والبيهقي.

2- سبب في كسب مودة الناس ومحبتهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه) رواه الحاكم.

3- فيها ترويح للنفس ودواء للهموم وذهاب للغموم: قال صلى الله عليه وسلم: (وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة) رواه الطبراني في الكبير.

 4- تجدد في النفس النشاط: يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” إن هذه القلوب تمل كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرف الحكمة “.

5- مظهر من مظاهر حسن الخلق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) رواه مسلم.

6- فيها تأس بسيد الخلق  صلى الله عليه وسلم: قال عبدالله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه: ” ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ” رواه الترمذي, وعن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال: ( ما حجبني النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا رآني إلا تبسّم في وجهي) رواه البخاري.

 

الابتسامة طاعة وعبادة

 1 – نبتسم لأنفسنا لنسعدها وندخل السرور إليها، نبتسم عندما نحقق إنجازاً ولو صغيراً فإن ذلك يدفع إلى مزيد من العطاء والإنجاز، نبتسم عند الإخفاق لأن ذلك خطوة على طريق النجاح.

2 – ونبتسم لأقرب الناس إلينا من الوالدين والزوجة والأولاد؛ فهم أولى الناس بالابتسامة، فكم تبددت جبال المشاكل فور تلقيها حرارة الابتسامة، وسارعت بالانصهار والذوبان.

 

3 – ونبتسم لرفقاء العمل وجيران المنزل وتلاميذ الفصل، لتنفرج عنهم هموم قلوبهم, ونداوي بها مكلومهم, وننشط خاملهم, ويفرح محزونهم.

 

الرسول قدوتنا في الابتسامة

 

كان حال الرسول دائما التبسم, كما ورد في الأحاديث التي ذكرناها, ولقد كان صلى الله عليه وسلم يبتسم وهو ينظر إلى مستقبل هذه الأمة:

عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: “نام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً قريباً مني ثم استيقظ يتبسم فقلت: ما أضحكك، قال: ( أناسٌ من أمتي عرضوا عليّ يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة، قالت: فادعوا الله أن يجعلني منهم فدعا لها ) رواه البخاري.

ولقد ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا وهو مبتسم‏، فعن ‏أنس بن مالك ‏رضي الله عنه: (أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم ‏‏الاثنين ‏وأبو بكر‏ ‏يصلي بهم، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قد‏ ‏كشف ستر حجرة ‏عائشة ‏فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك)


Comments

comments

شاهد أيضاً

من الأخلاق الراقية .. الذكر (2)

الحكم الشرعي للذكر دلت النصوص الشرعية؛ كتابا وسنة, على أن الأمر بالذكر قد يكون ندبًا …