القاعدة العسكرية التركية بقطر.. هل تخضع لإملاءات دول الحصار؟ – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / القاعدة العسكرية التركية بقطر.. هل تخضع لإملاءات دول الحصار؟

القاعدة العسكرية التركية بقطر.. هل تخضع لإملاءات دول الحصار؟

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


لماذا تعتبر دول الحصار على قطر القاعدة العسكرية التركية هناك خطرا عليها بينما لم تر ولا ترى ذات الخطورة في القاعدة الأمريكية في قطر، بل تتسابق بعض هذه الدول لتقديم التسهيلات لفتح قواعد أمريكية على أرضها؟ وهل ستخضع القاعدة التركية لإملاءات دول الأزمة الحليجية والمتحالفين معها؟!

الخبير والمحللالسياسي التركي يوسف كاتب أوغلو, قال إن المطالب الخليجية بنقل أو إلغاء القاعدة التركية في قطر لا تتفق مع السياسات الدولية، مشددا على أن القاعدة لن تخضع لأي إملاءات في الوقت الذي تبذل فيه تركيا جهودا لحل الأزمة الراهنة وتحاول أن تكون وسيطًا نزيهًا منذ البداية بين الأشقاء الخليجيين.

جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة (فرانس 24)، حول مطالبة الدول المحاصرة لقطر بنقل القاعدة العسكرية التركية، وأوضح أن تركيا تحاول منذ البداية أن تكون وسيطًا نزيها لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء الخليجيين في البيت الواحد، معتبرا أن ما يتم عرضه على قطر، تكاد أن تكون مطالب شبه تعجيزية.

وأشار كاتب أوغلو إلى أن التعرض لوجود القاعدة العسكرية التركية في الأراضي القطرية، أمر لا يتفق مع السياسات الدولية ويجب احترام تلك السياسات، مشدّدًا على أهمية وجود احترام لسيادة الدول.

ورأى الخبير السياسي التركي أن الأزمة الراهنة مفتعلة وهي في سبيلها للتعقيد أكثر بتقديم هذه المطالب التعجيزية، لافتا إلى أن القاعدة التركية في قطر تخص العلاقة بين أنقرة والدوحة بناءً على اتفاق عسكري مشترك.

وقال كاتب أوغلو إن أي تصعيد أو رفض لهذه المطالب يدخل ضمن السيادة القطرية، متسائلًا عمّا إذا كان من المعقول أن تطلب تركيا من الإمارات العربية التي تعتبر أكبر شريك تجاري لإيران، أن تقطع علاقاتها مع طهران بالكامل؟

وأضاف: «لا يمكن لتركيا أن تقوم بمثل هذه الخطوة، ويجب احترام سيادة الدول، وأتوقع أن قطر لن توافق على هذه الشروط التعجيزية والقاعدة العسكرية في قطر مبنية على اتفاق دفاع مشترك ولن تخضع لإملاءات أو إجراءات ليتم إزالتها، هذا شأن خاص بين البلدين.

 

الحماقة السلطوية

وفي السياق ذاته أكد المحلل السياسي التركي، «راغب دالاي»، مدير البحوث في منتدى الشرق للأبحاث في إسطنبول، أن طلب إغلاق القاعدة ووقف تعاوم الجيش القطري مع تركيا، لن يكون له أي تأثير على العلاقات التركية القطرية، بل سيزيد من تصميم البلدين على مزيد من التعاون العسكري، وسيكون له تأثير سيئ على العلاقات التركية مع دول المقاطعة الخليجية.

ورأى «دالاي» أن تركيا حاولت أن تسير على خط رفيع بين تبني موقف واضح مؤيد لقطر وتجنب الظهور بموقف مناهض للسعودية. وتحقيقا لهذه الغاية، حاولت الوساطة بين الجانبين، ولكن دون جدوى، ثم دعمت في وقت لاحق جهود الوساطة الكويتية. ومن خلال هذا الدور، كانت تركيا تأمل في تجاوز الانقسامات الفئوية والأيديولوجية والسياسية في المنطقة.

وأشار، مدير البحوث في منتدى الشرق للأبحاث في إسطنبول، إلى أن أنقرة واجهت صعوبة كبيرة في مواصلة السير على هذا الخط الرفيع بعد صدور قائمة المطالب الخليجية، حيث إن البند الثاني منها يطلب من قطر إغلاق القاعدة العسكرية التركية.

وفي تحليل نشره موقع «ميدل إيست آي» قال «دالاي»، إن قائمة المطالب التي سلمت إلى قطر يبدو أنها قد وُضعت لتُرفض، حيث إن معناها بسيط ومباشر: استسلام قطر التام لدول الحصار. ومن ثم فإن أي دولة ذات سيادة تحترم نفسها لن تقبل أيا من هذه المطالب، لأنها تتطلب من قطر التخلص من أفكار الدولة والسيادة.

واعتبر أن قائمة المطالب لا تجافي المنطق فحسب، بل إنها مليئة بالمتناقضات, فهي تدعو قطر إلى خفض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران،على الرغم من أن البلدين يشتركان فى أكبر حقل للغاز الطبيعي فى العالم، بينما تتمتع جميع الدول المحاصرة باستثناء السعودية بعلاقات دبلوماسية مع إيران.

وبالمثل، فإن الإمارات تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين من حيث التجارة الخارجية الإيرانية. في الواقع، تتمتع إيران بعلاقات اقتصادية مزدهرة مع دولة الإمارات.

وفي حين أن القائمة تطالب قطر بإغلاق القاعدة العسكرية التركية، تضيف دولة الإمارات قاعدة عسكرية فرنسية، وتضيف البحرين قاعدة بحرية بريطانية دائمة. والغريب أن هذه الدول لم تجرؤ على مطالبة قطر بإغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية على أراضيها.

 

ثلاث تفسيرات وراء المخاوف

ووفقا للمحلل التركي، فإن هناك ثلاثة تفسيرات معقولة لهذه القائمة غير المعقولة.

أولا، إن الدول المحاصرة ربما تكون قد أعدت قائمة الطلبات الأخيرة بسرعة كبيرة، خاصة بعد انتقاد وزارة الخارجية الأمريكية لها لعدم تقديمها قائمة بالمطالب أو الشكاوى، ومع ذلك، طلبت وزارة الخارجية في نفس البيان من هذه البلدان أن تقدم قائمة «معقولة وقابلة للتنفيذ وقائمة على الواقع».

والتفسير الثاني أن هذه البلدان أعدت القائمة غير المعقولة وهي تدرك أن قطر لن تكون قادرة على الوفاء بها، وبالتالي فإن الأزمة سوف تستمر، وهذا يعني أن للأزمة قيمة مفيدة للأطراف الرئيسية في هذا الحصار، وبعبارة أوضح لولي العهد السعودي محمد بن سلمان أو لولي عهد ابوظبي محمد بن زايد.

التفسير الثالث هو أن الجهات المحاصرة تهدف إلى  استخدام هذه المطالب غير المعقولة والمتطرفة ورقة مساومة أو نقطة انطلاق في المفاوضات قبل أن تكشف عن النقاط التي تهمها أكثر من غيرها.

وتوقع «دالاي» أن تكون السعودية أكبر خاسر جيوسياسي في هذه الأزمة، نظرا لأن الفرصة كانت متاحة أمامها للعب الدور الريادي في العالم العربي بعد انشغال القوى العربية التقليدية؛ مصر والعراق وسوريا في الصراعات السياسية والحروب الأهلية.

لكن السعودية لا تلعب في الأزمة الأخيرة الدور الرائد في الخليج، حيث تشاركها الإمارات دورها القيادي، كما أن هذه الأزمة لم تقتصر على تجزئة العالم العربي والخليج فحسب، بل فتحت الخليج أيضا الذي يعد مجالا طبيعيا للنفوذ السعودي أمام التدخل الخارجي، حيث منحت إيران فرصا جديدة لتحقيق المزيد من التقدم في المنطقة.

وأضاف أن من نتائج هذه الأزمة أن هيكل مجلس التعاون الخليجي سيتضرر كثيرا، مشيرا إلى أن الكويتيين والعمانيين ينظرون إلى الأزمة بوصفها جرس إنذار وسيسعون إلى البحث عن خيارات بعيدة عن الكتلة السعودية الإماراتية.

وخلص المحلل التركي إلى أننا نمر بمرحلة من الحماقة السلطوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبشر بوضع إقليمي جديد،على الأقل في منطقة الخليج، وهذا الوضع الطبيعي الجديد سيضر قطر ويكلفها، ولكن الأطراف المسؤولة عن خلق هذا الوضع لن تخرج منتصرة من هذا العداء، الذي يقوم على منطق الكل خاسر.

 

السعودية والقاعدة التركية

يذكر أن السفير السعودي لدى أنقرة «وليد الخريجي»، أوضح أسباب اعتبار الرياض القاعدة العسكرية التركية في قطر خطرا عليها.

وخلال مقابلة مع وكالة الأناضول، قال «الخريجي»: «نعلم أن هناك اتفاقية لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر، ولكن المستغرب في بداية الأزمة إسراع تركيا في الموافقة التشريعية على إرسال جنودها ومعدات عسكرية إلى قطر».

وأضاف أن المملكة في هذه الأزمة على وجه الخصوص تحترم ما يصدر عن مجلس التعاون الخليجي، وتحترم وساطة الكويت لحل الأزمة، وبينت قبولها وساطتها دون غيرها من دول العالم، لأنها تريد حلا خليجيا.

وأشار السفير السعودي إلى أن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أكد أن الدول الخليجية قادرة على حل الخلاف مع قطر بنفسها دون مساعدة خارجية.

وحول إمكانية أن يتسبب نشر سعوديين أخبارًا ضد تركيا في تويتر العلاقات بين البلدين، أجاب الخريجي، أن من بدأ في النشر السلبي هو الإعلام التركي، على الرغم من أن تركيا والإعلام التركي اتخذا في بداية الأزمة موقفا متزنا إلى حد ما، إلا أنه بعد فترة قصيرة بدأنا نلاحظ اصطفافا تركيا قطريا، وهجوما صريحا ومبطنا من الإعلام التركي على المملكة نال البعض منه من رموزها».

وتساءل الدبلوماسي السعودي: «هل تتصور أن يكون الإعلام السعودي ملتزما الصمت دون توضيح الحقائق والرد على المغالطات؟ ومن هذه المغالطات تحوير ما قامت به الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) من قطع علاقاتها مع قطر ووصفه بالحصار”، بحد قوله.

وبشأن مقترح إنشاء قاعدة تركية عسكرية في السعودية، صرح السفير بأن المملكة لا يمكنها أن تسمح لتركيا بإقامة قواعد عسكرية تركية على أرضها، وأنقرة تعلم جيدا أن المملكة ليست في حاجة إلى ذلك، والقوات السعودية المسلحة وقدراتها العسكرية في أفضل مستوى، ولها مشاركات كبيرة في الخارج، بما في ذلك قاعدة إنجيرليك في تركيا، لمكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي سياق متصل، قال السفير السعودي، «إننا حريصون على قطر وشعبها، فهي منا ونحن منها، وعاجلا أم آجلا ستُحل الأزمة وستعود المياه لمجاريها بيننا، وعلى الدول الأخرى التي تتخذ موقفا يزيد من اشتعال الأزمة بدلا من علاجها أن تعي ذلك جيدا، فماذا سيكون موقفها بعد ذلك، وقد تكون خسرت علاقتها الجيدة مع بقية أطراف الأزمة؟».

وتابع «الخريجي: «المملكة لا تزال حريصة على تعزيز علاقتها مع تركيا وننتظر في المقابل من القيادة التركية تقدير الموقف بحكمة وعقلانية وأن تساهم في دعم الحلول الإيجابية لهذه الأزمة».


Comments

comments

شاهد أيضاً

الحريري تحت الحماية الفرنسية .. وخسارة جديدة للسعودية

بإعلان قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسيستقبل اليوم السبت، رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل؛ …