“الإيجور” بين مطرقة التهديد الصيني وسندان سلطات الانقلاب العسكري في مصر – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / “الإيجور” بين مطرقة التهديد الصيني وسندان سلطات الانقلاب العسكري في مصر

“الإيجور” بين مطرقة التهديد الصيني وسندان سلطات الانقلاب العسكري في مصر

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


عشرات التقارير الصحفية والحقوقية تتحدث عن اعتقال سلطات أمن الانقلاب العسكري في مصر، للعشرات من الطلاب التركستانيين (الإيجور) الذين يدرسون في جامعة الأزهر تمهيدا لترحيلهم إلى بلادهم.

وقد تضاربت تصريحات مسؤولي جامعة الأزهر بشأن الحادث، زاعمة أنها «عارية من الصحة», ونقلت صحف مصرية عن د. أحمد زارع؛ المتحدث باسم جامعة الأزهر، قوله إن «ما أثير من أنباء عن اعتقال قوات الأمن لعدد من طلاب الأزهر الصينيين، عار تماما عن الصحة».

وأضاف أنه «لا توجد أي حالات اعتقال بين أبناء الصين الذين يدرسون في جامعة الأزهر», مشيرًا إلى أن طلاب الصين يدرسون في الأزهر الشريف كغيرهم من أبناء دول العالم، ولا يوجد أي تعرض لهم من جانب السلطات.

بينما قال الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر، إن المعلومات التي وصلت مؤسسة الأزهر من الجهات الأمنية، أن المحتجزين التركستانيين 43 فردا  وليس 500، كما أشاعت بعض المواقع الإلكترونية. جاء ذلك على لسان الإعلامي أسامة كمال، الذي أكد تواصل د. مهنا مع فريق إعداد برنامجه على قناة «دي إم سي»؛ إحدى قنوات الأذرع الإعلامية لسلطة الانقلاب العسكري في مصر. وأضاف كمال أن مستشار شيخ الأزهر أكد أنه يتم فحص المقبوض عليهم أمنيا، لكن الأمن لم يبلغ المؤسسة حتى الآن عن أسباب الاحتجاز.

وكانت معلومات ترددت عن شن أجهزة الأمن المصرية، خلال الأيام الماضية، حملة مداهمات واعتقالات، طالت المئات من الطلاب التركستانيين الذين يدرسون في الأزهر، تمهيدا لترحيلهم إلى بلادهم.

وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لأماكن إقامة الطلاب، بعد أن داهمتها قوات الأمن، وأظهرت الصور بعثرة محتويات الوحدات السكنية، كما انتشرت فيديوهات للطلاب وهم مقيدون في أماكن احتجاز.

وعلى الرغم من هذه الصور والفيديوهات، قال اللواء «عادل عبد العزيز» المدير العام والمشرف على قطاع مدن البعوث الإسلامية في الأزهر الشريف، إن «المدينة لم تتسلم أي إخطار سواء في القاهرة أو الإسكندرية بإلقاء القبض على طلاب منها، وإن كل الطلاب المدرجين بالسجلات في المدينة بخير، ويمارسون حياتهم في مصر بكامل حريتهم».

وتجاهل ذلك اللواء واقع أن معظم هؤلاء الطلاب متزوجون ولا يقيمون في المدينة الجامعية.

 

تهديد مسبق

وفي مقطع فيديو يظهر الطلبة المعتقلون، وهم مكبلو الأيدي، داخل شاحنة، وآخر يُظهرهم مكدسين في مكان ما، بالإضافة إلى صور لمنازلهم بعد تفتيشها وبعثرة أغراضهم.

ونشر ناشطون إيجور على موقع «تويتر»، صورًا تظهر مطعمًا للإيجور بعد إغلاقه في حي مدينة نصر، إثر مداهمة أسفرت عن اعتقال 37 شخصًا كانوا بالمطعم، بينهم طلاب وعمال المطعم.

ونقلاً عن أحد الطلبة الذين تمكنوا من الاختفاء، فإن نساءً وأطفالاً تركوا أماكن إقامتهم؛ خوفاً من اعتقالهم، وإنه لا يعرف أي شيء عن الطلاب الذين تم اعتقالهم وأماكن وجودهم.

«عمرو عزت» ناشط حقوقي كشف أن هذه الحملة بدأت عقب اجتماع عقد في 19 يونيو الماضي، بين وزير الداخلية المصري ونائب وزير الأمن الصيني، في القاهرة، حيث نقلت الصحف ووكالات الأنباء، مشاوراتهما بخصوص تعاون أمني في مجالات متعددة منها مكافحة الإرهاب.

ولفت إلى أنه منذ 3 أشهر، استدعت الحكومة الصينية عددًا من الطلبة الصينيين من قومية «الإيجور» الدارسين في مصر، وطلبت منهم العودة فورا، والخضوع للتحقيق قبل الحصول على تصريح بالدراسة، وهددتهم «إن لم يعودوا ستقوم السفارة باعتقال عائلاتهم حتى عودتهم».

وكشف «عزت» أن بعض الطلبة أبلغ مسئولي الأزهر بذلك بالفعل، ورتب أموره مع إدارة الأزهر، وعاد فعلا، وبعض الطلبة عرف من عائلته في تركستان أن العائدين كلهم دخلوا السجون، ويتعرضون للتعذيب، ولأحكام قاسية تصل إلى 15 سنة بتهمة نشر فكر متطرف، وبعضهم مات من التعذيب في السجون.

وبحسب مصادر كشفها الناشط المصري، فإن أحد العائدين طوعا وهو «حبيب الله تختي»، الحاصل على الدكتوراة في أصول الفقه في جامعة الأزهر، تم الحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة «نشر الفكر المتطرف».

 

مناشدات طلاب إيجوريين

وكشف «آدم يونس» رئيس برلمان الطلاب الوافدين في الأزهر، أن الصين طالبت السلطات المصرية بفحص أوراق طلاب «الإيجور» التابعين لإقليم تركستان الشرقية الذي تحتله الصين، ممن يدرسون في جامعة الأزهر.

وأضاف «يونس»، في تصريحات صحفية، أن قوات الأمن ألقت القبض على عدد من الطلاب غير الحاملين لجوازات السفر، مشيرًا إلى أن سفارة بلدهم ترفض استخراج جوازات سفر لهم.

وأشار أن السلطات الصينية تخشى من وجود الطلاب التابعين لها خارج حدود بلدتهم لفترات طويلة، خشية من اعتناقهم معتقدات أو أفكار معينة.

الناشط الأيجوري محمد أمين أرجع تلك الحملة إلى أنها جاءت بطلب من الحكومة الصينية، التي تضطهد تركستان الشرقية، بلد الأيجور، لافتا إلى أن الصين أصدرت حديثا عدة قوانين تجرم كل أنواع الأنشطة الإسلامية، وصنفتها كأعمال تطرف، وقامت باستدعاء آلاف الطلبة الدارسين في الخارج، سواء من خلال الاتصال بهم أو بالضغط على أسرهم.

وكشف الناشط الحقوقي المصري، عن إيداع الطلاب المعتقلين من مسلمي الإيجور، ممن يدرسون في الأزهر، في قسم ثان مدينة نصر، شرقي القاهرة، تمهيدا لترحيلهم إلى الصين.

وقال الناشط الحقوقي «خالد المصري» ، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن طلابا آخرين تم اعتقالهم بمطار برج العرب، بمحافظة الإسكندرية.

وأضاف «المصري» أمين عام المركز الوطني للدفاع عن الحريات (منظمة حقوقية مصرية):«اتصل بي أحد الطلبة التركستان المطاردين أمنيا، مؤكدا تعرضهم للمطاردة واعتقال ما يتراوح بين 70 و100 شخص».

وعن أماكن احتجازهم، قال الطالب المتصل إنه «في قسم ثان مدينة نصر حوالي 60 شخصا، وفي مطار برج العرب بالإسكندرية محتجز حوالي 19 شخصا، وجميع أوراقهم سليمة وسحبوا منهم جوازات السفر وهواتفهم المحمولة حتي يتم تسليمهم للصين».

وتابع: «نحن نتبع إقليم تركستان المحتل من قبل الصين الملحدة التي تعمل بكل وسيلة على وقف نشر الإسلام ووقف تعليم الدين الإسلامي للناس، وهذا لا يأتي إلا من خلال القضاء على الطلبة المسلمين الوافدين للتعلم في الأزهر، ولا شك أن السلطات الصينية طلبت من السلطات المصرية ضرورة ترحيلنا لهم حتي يقوموا بالقضاء علينا وأريد أن أخبرك أن كثيرا من أهالي هؤلاء الطلبة في تركستان تم القبض عليهم من قبل السلطات الصينية وذلك للضغط على أبنائهم للعودة ومنهم من حصل علي عقوبات مشددة وصلت لـ 15 سنة».

وناشد الطالب التركستاني، الذي لم يكشف كاتب التدوينة عن هويته، المعنيين بالأمر، التدخل للحيلولة دون تسليمهم للصين.

طالب آخر يدرس في الأزهر منذ عامين، رفض ذكر اسمه، روى وقائع اعتقال عشرات من طلاب الإيجور الذين يدرسون بالأزهر على مدار الأيام الثلاثة السابقة، قائلا:«علمنا أنها حملة اعتقال منظمة من جانب قوات الأمن حيال كُل منتسب لأقلية الإيجور داخل محافظات مصر»، مضيفا «لم تُقدم جهات التحقيق أي اتهامات حيال المجموعات المحتجزة، فضلاً عن قيام قوات الأمن باعتقال مجموعة من زملائنا ذهبت للمجموعات المحتجزة في قسم شرطة مدينة نصر لتقديم المساعدة القانونية لهم».

 

تقارير ومناشدات منظمات حقوقية

وطالبت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» (غير حكومية)، السلطات بعدم ترحيل أي شخص منتمٍ لأقلية الإيجور من مصر إلى الصين, ودعت السلطات، إلى «السماح لحوالي 100 شخص مقبوض عليهم، وكذلك غير المقبوض عليهم بالتواصل مع مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين في مصر التابع للأمم المتحدة حال رغبتهم في طلب اللجوء السياسي في مصر، وذلك نظرا للاضطهاد التاريخي لتلك الأقلية من قبل السلطات الصينية، واحتمال تعرضهم لانتهاكات خطيرة كالتعذيب أو القتل أو السجن، في حال إعادتهم القسرية من مصر للصين».

وطالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمريكية، السلطات المصرية، بالكشف عن أماكن اعتقال نحو 500 من طلاب مسلمي الإيجور، تمهيدا لترحيلهم إلى بلادهم، وذلك بطلب من السلطات الصينية.

وحذرت «سارة ليا ويتسن»، مديرة قسم الشرق الأوسط بالمنظمة، السلطات المصرية من ترحيلهم إلى الصين، قائلة:«قد يتعرضون للملاحقة والتعذيب».

 

من هم الإيجوريون؟

الأيجور، قومية تركية مسلمة تسكن منطقة تركستان الشرقية التي احتلتها الصين وغيرت اسمها إلى «سنكيانج»، ويُقدّر عددهم، حسب إحصاء سنة 2003 بنحو 8.5 مليون نسمة، يعيش 99% منهم داخل إقليم سنكيانج، ويتوزع الباقون بين كازاخستان ومنغوليا وتركيا وأفغانستان وباكستان وألمانيا وإندونيسيا وأستراليا وتايوان والسعودية.

واللغة المستعملة لدى الإيجور هي اللغة الإيجورية التي تنحدر من اللغة التركية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها، ويطالب سكان تركستان الشرقية، ذات الغالبية المسلمة بالاستقلال عن الصين، التي ضمّت الإقليم إليها قبل (64) عاماً، ويشهد الإقليم أعمال عنف دامية منذ عام 2009 في مدينة أورومجي قتل فيها نحو 200 شخص.

وتعد تهمة «نشر الفكر المتطرف»، سيفا مصلتا على رقاب كل من يحاول أن يتعلم أو يدرس الدراسات الإسلامية بدون تصريح من الحكومة الصينية، حيث تتهمهم الحكومة بمعاداة الدولة الصينية والتورط في دعم الإرهاب.

كما تعد هذه الحملة، حلقة بسلسلة طويلة من الانتهاكات والقمع الذي تتعرض له تلك الأقلية منذ عشرات السنين، وسبق أن أصدر الأزهر في 2015، بيانا يستنكر فيه الممارسات الحكومية لمنع مسلمي الإقليم من الصوم، خاصة الموظفين الحكوميين والطلبة، وأشار إلى التضييق على كافة المظاهر الإسلامية في الإقليم.

ويستمر قمع مسلمي الإيجور منذ استولت الصين رسميا على المقاطعة الغنية بالمعادن التى تبلغ مساحتها مليونا ونحو 660 ألف كيلومتر مربع (ثلاثة أضعاف دولة بحجم فرنسا)، لذلك فإنهم لم يتوقفوا عن الثورة والتمرد والانتفاض طول الوقت مطالبين باستعادة حريتهم وهويتهم.

وفي الوقت نفسه ظلت هذه المطالبات تواجه بإجراءات عديدة استهدفت سحق إرادتهم وطمس هوياتهم واقتلاعهم من بلادهم بتهجيرهم وإحلال آخرين من قومية «الهان» الصينية مكانهم، لتغيير التركيبة السكانية لمقاطعتهم.

وحين بدأ الاتحاد السوفيتى فى التفكك، واستعادت جمهوريات آسيا الوسطى استقلالها النسبى فى تسعينيات القرن الماضى، جدد ذلك أمل مسلمي الإيجور فى أن يحذوا حذوهم، على الأقل فى استعادة الهوية والشوق إلى الحرية والمساواة، لكن ذلك أيضا قوبل بإجراءات قمع وسحق شديدة من جانب السلطات الصينية، التى باتت تعتبر الإقليم كنزا لا تفريط فيه، خصوصا بعدما تحول إلى قاعدة للعديد من الصناعات التصديرية المهمة ومنطلقا لما تصدره الصين إلى أوروبا عبر البر.

ومع تصدر ما يعرف بـ«مواجهة الإرهاب»، الساحات الإعلامية والسياسية في العالم، كان مسلمو الإيجور على موعد مع حلقة جديدة من الاضطهاد والقمع، إذ تلقفت حكومة بكين لافتة الإرهاب وأصبحت تعتبر الجميع إرهابيين، الأمر الذى يسوغ سحقهم واستباحتهم ويسكت الأصوات الناقدة لإجراءاتها.

وطوال الوقت كانت السلطات الصينية تعتبر النشطاء الصينيين متمردين وانفصاليين وتقمعهم جراء ذلك.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

الحريري تحت الحماية الفرنسية .. وخسارة جديدة للسعودية

بإعلان قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسيستقبل اليوم السبت، رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل؛ …