الرئيسية / آراء / أحمد المحمدي إبراهيم : أخرجوا “الإرهابي” القرضاوي!
أحمد المحمدي المغاوري
أحمد المحمدي المغاوري

أحمد المحمدي إبراهيم : أخرجوا “الإرهابي” القرضاوي!

بقلم : أحمد المحمدي إبراهيم


ضع في يدي القيد ألهب أضلعي    بالسوط ضع عنقي على السكّين

لن تستطيع حصار فكري ساعةً  أو نزع إيمانـــــي ونور يقيني

فالنور في قلبي وقلبي في يديْ   ربّي .. وربّي ناصري ومعيني

سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي   وأموت مبتسماً ليحيـــــا ديني

 

ابن القرية والكتاب؛ العلَّامة الشيخ الفقيه الفَّهْامَة, سطر هذه القصيدة منذ عقود ليقرض بها الباطل، وليربط بها على قلبه وقلوب المضطهدين مستعينا بالله، لتطوف الأرجاء، ولتعبرعن شخصية عنيدة لا تستسلم أبدا!

إنه شيخي، فضيلة الدكتور يوسف عبد الله على القرضاوي؛ جاء إلى دوحة الخير فارَّا بدينة من طواغيت الشر بمصر، ففتحت له قطرُ أبوابها واستقبلته أحسن استقبال فارتقى بها هو وإخوانه وبأبنائها ومعاهدها ومدارسها وجامعاتها، وكان الجزاء من جنس العمل. ارتقت به وبوأته أعلى المراكز والدرجات وأعطته منابرها وتركته ينافح عن الحق فلم تقصف له قلما ولا لسانا كما فُعل به وبأقرانه الشرفاء في خمسينات وستينات القرن الماضي في القرية الظالم أهلها، فسُجن وعذب. وكانت جريرته أنه لا يقبل الضيم ولا الدنية من دينه ووطنه. كان وما زال يقف مع المظلومين ويقول للمجرم قاتل الأحرار والثوار السلميين: لا، وللحكام الظلمة الذي أذاقوا شعوبهم شتى ألوان العذاب: لا، رددها على المنابر بملء فيه وما زال يعلنها: لا وألف ألف لا. فإذا به وبناءً على طلب من الانقلابيين بمصر يوضع على قوائم المطلوبين من الانتربول الدولي حيث عابوه بغير عيب، ولسان حالهم يقول مقولة قوم لوط:  أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون, وزادت لطينة بلة بطلب دول الحصار تسليمه وإخراجه واتهموه بالإرهاب.

ويخرج فرعون مصر الارهابي الحقيقي بشكل وبثياب أخرى ليقود هذه الحملة ليقول لهم مقولة فرعون موسى: “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” بعد ما قتل واعتقل وهدد أهل مصر وطلب التفويض والأمر وناشد الغرب المتآمر، ودلس على الرأي العام؛ يريد رأس العلامة القرضاوي ليذكرنا بالفرعون حين طلب ممن حوله تفويضا بقتل موسى فقال: (ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد).

يقول صاحب الظلال سيد قطب يرحمه الله: “لم يكن فرعون بحاجة للاستئذان لقتل موسى بحجة مواجهة الفساد ولكن استأذن ليهيئ الرأي العام لما سيفعله تجاه نبي الله موسى”, إنه هو هو نفس المشهد يتكرر فيأتي الانقلابي السيسي يطلب تفويضا؟ وهل طلب تفويضا عندما عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وعطّل العمل بالدستور.. الخ ؟

والغريب أن اسم فرعون الماضي والحاضر فيه تقارب، فبين منفتاح بن رمسيس الثاني؛ فرعون موسى, وعبد الفتاح السيسي الذي انقلب على مرسي تشابهه غريب. وها هو “عبفتاح” السيسي يستأذن الغرب ليسلموه القرضاوي. ولنترك اشطر أبيات القرضاوي لتشطر الخائن وتقطع الخسيس, إذ يقول له ولمن على شاكلته:

 يا أيها المغرور في سلطانـه    من النضار خلقت أم من طيــــن؟

يا من أسأت لكل من قد أحسنوا  لك دائنــــين فكنت شر مدين

يا ذئب غدرٍ نصبوه راعياً      والذئب لم يك ساعـــة بأميــــــن

يا من زرعت الشر لن تجني  سوى شرٍ وحقدٍ في الصدور دفيـن

سيزول حكمك يا ظلوم كما  انقضت دول أولات عساكر وحصون

ستهب عاصفةٌ تدك بناءه     دكــــاً وركــن الظلم غير ركيــــن

ماذا كسبت وقد بذلت من القوى والمــال بالآلاف والمليـــون؟

أرهقت أعصاب البلاد ومالها  ورجالها في الهدم لا التكويــــن

لقد انتفع السيسي وكل جبار عنيد من مشايخ النطيحة والمرجفة ممن أيدوه وممن سكتوا عنه, لتبرير أعماله الإجرامية ضد شعبه، حيث سقطوا في يد مافيا العسكر لمَّا وقفوا على أبوابهم متلهفين لينالوا منهم الرضا بلعاعة من الدنيا.. سقطوا ولن يرتقوا بعدها ابدًا, لكن المجتمعات النقية ستلفظهم كما يلفظ الجسد الخبث الذي بداخله لأن ضرره أكثر من نفعه.

وشيخنا العلامة القرضاوي تأبى نفسه الأبية ذلك الخذلان والهوان فيصطف مع شرفاء اليوم والأمس والغد, وينضم لكبار القوم في الماضي والحاضر, أمثال ابن تيمية وابن حنبل والعز بن عبد السلام وسيد قطب ومرسي وبديع وغيرهم, “لتكون كلمة الله هي العليا”. فهل يسكت القرضاوي وهو من هو, ولا نزكيه على الله والله حسيبه؟ فهو الذي علمنا أن نقول: لا للباطل بملئ أفواهنا، علمنا مقولة عمر رضي الله عنه: (يعجبني الرجل إذا سِيمَ خُطة ضَيْمٍ قال: لا.. بملئ فِيهِ), ودرَّسَنا أنه “لا ينسب إلى ساكت قول لكن السكوت في معرض الحاجة بيان”.

القرضاوي يسكت؟ أبدا وهو الذي قال لظالم كل عصر:

وظننت دعوتنا تموت بضربةٍ   خابت ظنونك فهي شر ظنون

بليت سياطك والعزائم لم تزل   منّا كحدّ الصارم المسنون

إنا لعمري إن صمتنا برهةً    فالنار في البركان ذات كمون

تالله ما الطغيان يهزم دعوةً   يوماً وفي التاريخ برُّ يميني

القرضاوي يسكت عن الحق؟ .. أبداً، فليس هذا بمقام العلماء الربانيين؛ فلم يسكت ابن حنبل ولم يسكت ابن تيمية ولم يسكت ابن المسيب ولم يسكت العز بن عبد السلام, عملا بسنة رسولهم، فعنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ شَهِدَهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ وَلَا يُبَاعِدُ مِنْ رِزْقٍ، أَنْ يُقَالَ بِحَقٍّ أَوْ يُذَكَّرَ بِعَظِيمٍ».

أخرج شيخنا من مصر حاملا  رسالة الحق, ليذكرنا بآيات الله، وبمؤمن “يس” الذي لم يسكت فخرج ليجهر بالحق” وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (24) إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) يس

 فلما قال ذلك وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه، ولم يكن له أحد يمنع عنه, قال قتادة: جعلوا يرجمونه بالحجارة، وهو يقول:”اللهم أهد قومي، فإنهم لا يعلمون”,  فلم يزالوا به حتى أقعصوه وهو يقول كذلك، فقتلوه، رحمه الله.

 فأين ذهب الرجل المؤمن؟ في التو واللحظة ” قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) يس.

الشيخ القرضاوي, لَم يقتل ولَم يحرّض يوما على الْقتل، ليدرج على قوائم الارهاب وعلى قوائم المطْلوبِين من دول حصار قطر, ومنْ قتل آلاف البُرءآء، في الْحرس الجمهوري، والمنصّة، ورابعة، وَالنَهْضَةِ ورمسِيس، وغَيْرها، يُستقْبَل في العواصم الغربية، وروسيا، والأُمم المتحدة استقبال الرُؤسَاء ! وها هو بشار الجزار الذي قتل شعب باكمله في سوريا حر طليق!

 عجبا, وكما قلت شيخنا: “فلا عزاء للعدالة أو الْقانون”

حفظك الله شيخنا وحفظ تلامذتك, وإن كان القصد هو إخراجك وتقييد حركتك وأسفارك فإن أخرجوك أو قتلوك فالموت موتة واحدة وأنت تتمنى ولا زلت شهادةً في سبيل الحق.

وستبقى دروسك ومقالاتك وخطبك وكتبك حاضرة، فلقد سافرت إلى القلوب قبل العقول وإلى ذوي الأفهام والبصائر, وتلامذتك على دربك سائرين.

ثبتك الله وأيدك وختم لنا ولك بالإيمان والحسنى وزيادة “للذين أحسنوا الحسنى وزيادة”.. فالحق عنوان الكبار.


Comments

comments

شاهد أيضاً

عمار العيسى : رياض الجنة ليست مداجن وبؤراً للإرهاب والفساد

مافتئ أعداء هذه الأمة يحاربون كل ماهو وعي إسلامي، محاولين بشكل مستمر غير منقطع, تجفيف …