الرئيسية / آراء / عمار العيسى : رياض الجنة ليست مداجن وبؤراً للإرهاب والفساد

عمار العيسى : رياض الجنة ليست مداجن وبؤراً للإرهاب والفساد

علامات أونلاين - وكالات :


مافتئ أعداء هذه الأمة يحاربون كل ماهو وعي إسلامي، محاولين بشكل مستمر غير منقطع, تجفيف منابع العلم والدعوة الإسلامية والتضييق عليها، تارةً بقتل العلماء، وتارةً باعتقالهم، وتارةً بحرق المكاتب الإسلامية، وتارة بإغلاق المدارس الشرعية، وهذا ليس بأمر حديث العهد، إنما هو صراع بين الحق والباطل بدأ مع إشراقة شمس الإسلام في شبه الجزيرة العربية، ورافق المسلمين بكل عهودهم وأطوارهم – واعتادوا عليه – وسيبقى مرافقهم حتى قيام الساعة، ونجوم الدعوة المحمدية يعرفون هذا جيداً وشعارهم (طريق الدعوة محفوف بالمكاره)

 لكن؛

مايجعل العين تذرف دماً والقلب تتقطع أوصاله, أن أعداءنا يستعملون في كثير من الأوقات أناساً من أبناء هذه الدعوة, ولطالما وجدنا من استعمل نفسه دون إيعاز, ليقدم قرابين لهذه الآلهة أو تلك، من أجل أن ينال منصباً أو ليحافظ عليه، وقد تجد من يعمل محتسباً!, فهو كفقراء اليهود؛ خسر الدنيا والآخرة.

 وكي لانظلم ونعتدي يوجد بينهم أناس أصبحوا تحت الخدمة بجهلهم وغبائهم من حيث لايعلمون.

ياقومي، إني سمعت أمراً عجباً يجعل الحليم حيراناً!

 بعد المآسي والآهات والغصات والنكبات والانتكاسات التي عاشتها أمتنا، والانحطاط الذي وصلنا إليه على كافة الصعد والمستويات، وبعد الحرب الضروس المستعرة التي تعيشها الأمة، يخرج من حدائقنا، أناس نصبوا أنفسهم لمحاربة الدعوة وهدم مصانعها، فوصل بهم الأمر لوصف المؤسسات الدعوية والتعليمية الشرعية بالبؤر الإرهابية التي تصدر الإرهابيين والمجرمين! وزاد الطين بلة أنهم وصفوا المعاهد الدينية بالمداجن! تحت مسمى التطوير والتحديث، الذي حفظوه من شعارات بعض الأنظمة العربية الفاسدة البائدة، ونسوا أو تناسوا عندما لوثوا أفواههم وأقلامهم بهذا الرجز، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: ومارياض الجنة ؟ قال: حلق الذكر وفي رواية مجالس العلم” رواه الترمذي.

وهل هناك ذكر أفضل من العلم ومدارسة كتاب الله وحديث رسوله؟!

ياللهول! أتوصف رياض الجنة بالمداجن؟ أيوصف الشباب الدعاة ورثة الأنبياء بالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة؟ وممن؟ من أبناء تلك المداجن – كما وصفوها – ترعرعوا فيها وتعلموا كيف يمسكون القلم وينطقون بالحرف، رحم الله من قال:

 أعلمه الرماية كل يوم .. فلما اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي.. فلما قال قافية هجاني

ثم ماذا؟! ثم يتم الطعن بالقلم المسموم، في البرامج التعليمية لهذه الرياض، واتهامها بعدم القدرة على إعداد جيل ينهض بالأمة ويحمل المسؤولية، ووصف روادها بالسذاجة والغباء والانبطاح, وسمت القائمين عليها بالألوهية، متجاهلين بذلك النجوم التي سطعت من تلك الرياض ولو كتبنا مؤلفات لن تسع أسماءهم، ولو نظر الأعمش إلى فضاء الدعوة لرآهم، منهم المصلحون ومنهم الصالحون، كالشيخ حسن البنا، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، وعبد الحميد بن باديس، والمودودي، وعبد الله سراج الدين، وحسن حبنكة، على سبيل المثال لا الحصر، كما تجاهلوا العلماء الذين ملؤوا طباق الأرض علماً؛ شرقها وغربها، وأناروا بعلمهم ظلمات القلوب والبيوت لكن؛ على مايبدو لم يدخل النور قلوب البعض، بسبب رانٍ تراكم عليها أو ربما هي مقفلة.

انظروا إلى أصقاع الأرض، هل تجدون عالماً أو طالب علم إلا وقد تخرج من هذه الرياض، كمعاهد الأزهر والزيتونة والجامعة الإسلامية والفتح الإسلامي؟

ومامن نهضة إلا وطلاب تلك الرياض هم جزء منها إن لم يكونوا قادتها، والتاريخ سجل ذلك وليس نحن أو هم.

يا أيها الشذاذ، عودوا لرشدكم .. يا أيها الحاقدون، ألم يصبكم الكلل أو الملل من محاربة دعوتنا؟ ولم تستطيعوا إيقافها ولن تستطيعوا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد عبد الرحمن صادق: سلوانا للمغتربين في العيد

مما ورثناه وتعلمناه أن ( حب الوطن من الإيمان )، ومما عُرِف عن العرب قديماً …