الرئيسية / آراء / د. عبد الحكيم المغربي : بلد الأمن والامان!

د. عبد الحكيم المغربي : بلد الأمن والامان!

بقلم : د. عبد الحكيم المغربى


تعيش مصرنا الحبيبة الآن أزهى عصورها من الأمن والأمان، فى ظل حكم العسكر, والقائد الملهم الهمام عبد الفتاح السيسي؛ دكر مصر وحاميها، الذى بمجرد أن طلب من شعب مصر تفويضًا، كي يقضى على الاٍرهاب المحتمل ويخلص مصر من الحكم المدني المنتخب، ويسترجع الحكم العسكرى كما كان فى السابق، منذ الانقلاب العسكرى الأول لما يسمى الضباط الاحرار,  حتى قام بعض المنتفعين والمغيبين بتفويضه.

وعليه؛ فقد قام القائد الهمام بالاستيلاء على حكم مصر بالدبابة، وقوة السلاح وتم خطف الرئيس المدني المنتخب واعتقاله، ومنع الزيارة عنه, بل قام باعتقال حكومته بالإضافة إلى أطهر شباب مصر ومخلصيها، من محامين وأطباء وأساتذة جامعات, وتم اعتقال معظم شرفاء مصر، وبطريقة ممنهجة تتم تصفيتهم على نار هادئة.      

 

 مصر تعيش فى عصر الأمن والأمان منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى الآن، والأمن والأمان انتشر بمصر كالنار بالهشيم، فقد انتشر الاختفاء القسرى بخطف الشباب والشابات من الجامعات، أو من البيوت أو الشوارع لمدة معينة، ثم عمل تفجيرات بكنائس أو أي مبانٍ حكومية أو كمائن عسكرية، ثم إحضار هؤلاء الأبرياء المخطوفين قسريا والمحتجزين لديهم، وتصفيتهم علنا بحجة أنهم من قاموا بالتفجير!

وهكذا من القصص والأفلام الهابطة، ليس هذا فحسب، بل منع الأكل والزيارة والادوية عن المعتقلين، والعمل على تصفيتهم بطريقة خبيثة داخل المعتقلات.

 

كما أصدر القائد الهمام؛ دكر مصر وحاميها, عدة قوانين وتعليمات عليا بأن لا محاسبة أو مساءلة قانونية عن قتل المدنيين، والتصريحات والتعليمات هذه علنية أمام شاشات التلفاز، وبالتالي أصبح القتل علنيًا, ومن يعترض فالسجون متوفرة، فنحن لا نبنى فى مصر مصانع أو مساكن، بل نتوسع بالسجون لمن يعترض أو حتى يكتب كلمة ضد هذا القائد الهمام؛ فرعون مصر.

كما انتشر الفساد والسرقة والنهب, والبلطجة أصبحت علنية، ويومياً ارتفاع بالأسعار حتى أصبحت مديونيات مصر أكبر بكثير من إيراداتها ويعيش الشعب فى فقر مدقع, ليس الجيل الحالى فحسب، بل والأجيال القادمة من الأبناء الى الأحفاد، وكما قال هو: “إذا تركناها سوف لا تنفع لنا ولا لغيرنا”، وبدأ فى بيع ثرواتها مقابل مليارات الدولارات التى لا تدخل خزانة الدولة، بل تدخل جيبه وجيوب عصابته المقربين بما يسمى الدولة العميقة أو الثورة المضادة، فقد باع مياه النيل؛ شريان مصر الحيوي، والغاز المصرى بالمتوسط، وانتهى من بيع الجزيرتين لإسرائيل بحجة رسم الحدود مع السعودية مقابل ١٦ مليار دولار باعتراف اسرائيل نفسها.

وهكذا البيع مستمر؛ قطعة قطعة من أرض وممتلكات مصر، حتى الجنسية المصرية أصبحت للبيع فى عهد القائد الهمام.

وفى ظل هذه الأوضاع المزرية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، بعد أن جيش مصر يبيع الخضار والفواكه واللحوم بالشوارع وترك تصنيع السلاح، بل ترك الدفاع عن حدود الوطن، وانشغل فى مكافحة وقتل الشعب والمعارضين من الثوار بحجة محاربة الاٍرهاب المحتمل، الذى فوض به هذا القائد الهمام حتى وصل الأمر الى انتشار ظاهرة تجارة الأعضاء، فقرأت موخراً عن اقتحام شقة بالهرم يتم فيها تجارة الأعضاء، وكان الاكتشاف من سكان المنطقة بعد انتشار الجثث بالشوارع المجاورة دون أعضاء، والروائح كانت تنبعث من تلك الشقة بل زادت الظاهرة وانتشرت مع خطف كبار السن والأطفال وذبحهم لأخذ أعضائهم، وبيعها.

فالبلد ليس به قانون, والشعب “فقير قوى” حسب زعمه، الدولة شبه دولة، وأخذت “انتصار” تزغرد بالشوارع على نعمة الأمن والامان التى يعيشها شعب مصر فى ظل حكم العسكر، وظل قائده الذي يشبّه مشايخ السلطة عصره بعصر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حسبما قالت آمنة نصير وغيرها، إذ قالت إن السيسي جاء الى مصر ونشر بها الأمن والأمان مثلما فعل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فالتعريض فى مصر الآن ليس له حدود، وله ناسه المتخصصون من الأزهريين تارة، والمنتفعين تارة وممن يسمون أنفسهم إعلاميين تارة أخرى.

هذا ما تعيشه مصرنا الحبيبة الآن من الأمن والامان .. وتحيا مصر .. تحيا مصر.. تحيا مصر.

أو كما قال!

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

أحمد المحمدي المغاوري

أحمد المحمدي إبراهيم : أخرجوا “الإرهابي” القرضاوي!

ضع في يدي القيد ألهب أضلعي    بالسوط ضع عنقي على السكّين لن تستطيع حصار فكري …