الرئيسية / دعوة / من ثمرات رمضان .. الزهد في الدنيا (1)

من ثمرات رمضان .. الزهد في الدنيا (1)

علامات أونلاين_محمد أبوغدير المحامي


المؤمن الذي أحسن الاستفادة من شهر رمضان تنتابه مشاعر جميلة لا يجدها في غير هذا الشهر الكريم، منها ما يجدها عند اقترابه من نهاية تلاوته للقرآن الكريم إذ يستشعر نورا يحيا به قلبه ويُشفى به صدره، وحال صلاته وقيامه وتهجده وهو قائم وراكع وساجد بين يدي ربه تزول غفلة قلبه, ويأنس بالقرب من ربه, فتهون في عينه زخارف الدنيا ومتعها ويتعلق قلبه باليوم الآخر.

ومن هذه المشاعر أن المؤمن حين يصوم نهار رمضان يشعر عند جوعه بانكسار نفسه وانقشاع شهواته وكأن نفسه تحررت من رغبات الحياة، وأن صبره على الجوع أثمر رقةً في قلبه وفيضًا في مشاعره، فيعطي – في سبيل الله – الفقير والمحتاج بسخاء لا يخشى معه الفقر، واثقًا بأن ما كان لله أفضل مما بقي في يده.

ولا شك أن محصلة المشاعر السابقة من هوان زخارف الدنيا ومتعها في عين المؤمن وتعلق قلبه باليوم الآخر، وإنفاقه للمال إنفاق الواثق بأن ما كان لله أفضل مما بقي في يده هو من سمات الزاهد التي اكتسبها المؤمن في رمضان.

وحتى نتربى على الزهد لنتخلق به سائر أيامنا وفي كل أحوالنا، هيا بنا نتعرف على مفهوم الزهد لغة وإصطلاحا وعند السلف، ثم بيان حقيقته، ونقف على فضله، لكي نلتمس أسباب التحلي بهذه الصفة العظيمة، تم نختم بذكر روائع قصص السلف الصالح عن الزهد.

 

مفهوم الزهد

أ – الزهد في اللغة: من فعل زهِد ومعناه أعرض، أو تخلّص من التّعلق بشيءٍ معين، فيقال زهد فلان في الأمر أي أعرض عنه فلم يعد يشغل باله،ومعنى الزّهد كذلك: الشّيء القليل، فيقال مبلغ زهيد أي قليل.

ب – والزهد اصطلاحاً: هو العزوف عن الدّنيا ومتاعها وملذّاتها باعتبارها أمراً زائلاً، والرّضا بالقليل منها والقناعة بدون تكلّف، فيُقال الرّجل زاهد أي ورع، وصغرت الدّنيا في نظره فهانت عليه فلم يكترث لها، وعظمت الآخرة في نظره وفكره واعتقاده، فأعطاها جلّ اهتمامه وعزيمته.

ج – تعريف السلف الصالح للزهد:

– سئل الزهري عن الزاهد فقال: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يشغل الحلال شكره. ومعنى ذلك أن الزاهد في الدنيا إذا قدر منها على حرام، صبر عنه فلم يأخذه، وإذا حصل له منها حلال لم يشغله عن شكر الله عليه.

– وقال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس.

– وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع: الزهد على ثلاثة وجوه: واحد أن يخلص العمل لله عز وجل والقول، ولا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني: ترك ما لا يصلح، والعمل بما يصلح، والثالث: الحلال أن يزهد فيه وهو تطوع، وهو أدناها.

– وقال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالزهد الفرض: الزهد في الحرام، والزهد الفضل: الزهد في الحلال، والزهد السلامة: الزهد في الشبهات.

 

حقيقة الزهد

من خلال تعريفات السلف للزهد وكذلك مفهومه لغة وإصطلاحا تتضح حقيقة الزهد في الآتي:

– هو انصراف القلب والنفس عن طلب الدنيا، والعزوف عن متاعها وملذاتها، والرّضا بالقليل منها، وأن يكون ما في يد الله أوثق مما في يد العبد، وأن يكون حاله في المصيبة وحاله إذا لم يصب بها سواء، وأن يكون مادحه وذامه في الحق سواء.

– وليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولا الإعراض عن السلطة والحكم، ولكن أن تعلم يقينا أن الدنيا زائلة فلا يغرك زخرفها ومتاعها، وأن الآخرة مقبلة فلتسارع بالخيرات تقية لأهوال اليوم الآخر وثمنا لنعيم الجنة.

 فلقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما.

وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق، وله تسع نسوة.

وكان علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان  رضي الله عنهم من الزهاد، مع ما كان لهم من الأموال.

وكان الحسن بن علي رضي الله عنه من الزهاد، مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم.

وكان عبد الله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير.

 

فضل الزهد

للزهد فضل عظيم ولقد وردت فيه آيات وأحاديث كثيرة، فهيا نتدبر هذه النصوص ليبين لنا هذا الفضل ونسعى للتخلق بهذه الفضيلة:

 

أ – الزاهد في الدنيا يحبه الله: روى ابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال قال: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) .

ب – لا نصيب لمن رغب في الدنيا ورغب عن الآخرة: قال سبحانه: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) الشورى: 20. وقال تعالى: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه: 131.

ج – الزهد مصدر الراحة والاطمئنان لأهله: قال سبحانه:(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد: 23 .

 

 

د – الدنيا حقيرة ومتاعها زائل: قال سبحانه وتعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآب) آل عمران: 14 .

ومن حقارة الدنيا ما رواه مسلم عن مُسْتَوْرِدً، أَخَو بَنِي فِهْرٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ – وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ – فِى الْيَمِّ فلينظر بم يرجع).

 

هـ – كفاف الدنيا ينفع والزائد منها مهلك: فينبغي على الإنسان التقليل من الدنيا، قال عز وجل: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يونس: 34 .

و – الدنيا زائلة وما عند الله باق: قال الله تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل : 96

وروى أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا وقال: ( مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة، في يوم صائف، ثم راح وتركها).

 

من ثمرات رمضان .. الزهد في الدنيا (1)

محمد أبوغدير المحامي

     

المؤمن الذي أحسن الاستفادة من شهر رمضان تنتابه مشاعر جميلة لا يجدها في غير هذا الشهر الكريم، منها ما يجدها عند اقترابه من نهاية تلاوته للقرآن الكريم إذ يستشعر نورا يحيا به قلبه ويُشفى به صدره، وحال صلاته وقيامه وتهجده وهو قائم وراكع وساجد بين يدي ربه تزول غفلة قلبه, ويأنس بالقرب من ربه, فتهون في عينه زخارف الدنيا ومتعها ويتعلق قلبه باليوم الآخر.

 

ومن هذه المشاعر أن المؤمن حين يصوم نهار رمضان يشعر عند جوعه بانكسار نفسه وانقشاع شهواته وكأن نفسه تحررت من رغبات الحياة، وأن صبره على الجوع أثمر رقةً في قلبه وفيضًا في مشاعره، فيعطي – في سبيل الله – الفقير والمحتاج بسخاء لا يخشى معه الفقر، واثقًا بأن ما كان لله أفضل مما بقي في يده.

ولا شك أن محصلة المشاعر السابقة من هوان زخارف الدنيا ومتعها في عين المؤمن وتعلق قلبه باليوم الآخر، وإنفاقه للمال إنفاق الواثق بأن ما كان لله أفضل مما بقي في يده هو من سمات الزاهد التي اكتسبها المؤمن في رمضان.

وحتى نتربى على الزهد لنتخلق به سائر أيامنا وفي كل أحوالنا، هيا بنا نتعرف على مفهوم الزهد لغة وإصطلاحا وعند السلف، ثم بيان حقيقته، ونقف على فضله، لكي نلتمس أسباب التحلي بهذه الصفة العظيمة، تم نختم بذكر روائع قصص السلف الصالح عن الزهد.

 

مفهوم الزهد

أ – الزهد في اللغة: من فعل زهِد ومعناه أعرض، أو تخلّص من التّعلق بشيءٍ معين، فيقال زهد فلان في الأمر أي أعرض عنه فلم يعد يشغل باله،ومعنى الزّهد كذلك: الشّيء القليل، فيقال مبلغ زهيد أي قليل.

ب – والزهد اصطلاحاً: هو العزوف عن الدّنيا ومتاعها وملذّاتها باعتبارها أمراً زائلاً، والرّضا بالقليل منها والقناعة بدون تكلّف، فيُقال الرّجل زاهد أي ورع، وصغرت الدّنيا في نظره فهانت عليه فلم يكترث لها، وعظمت الآخرة في نظره وفكره واعتقاده، فأعطاها جلّ اهتمامه وعزيمته.

ج – تعريف السلف الصالح للزهد:

– سئل الزهري عن الزاهد فقال: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يشغل الحلال شكره. ومعنى ذلك أن الزاهد في الدنيا إذا قدر منها على حرام، صبر عنه فلم يأخذه، وإذا حصل له منها حلال لم يشغله عن شكر الله عليه.

– وقال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل واليأس مما في أيدي الناس.

– وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع: الزهد على ثلاثة وجوه: واحد أن يخلص العمل لله عز وجل والقول، ولا يراد بشيء منه الدنيا، والثاني: ترك ما لا يصلح، والعمل بما يصلح، والثالث: الحلال أن يزهد فيه وهو تطوع، وهو أدناها.

– وقال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالزهد الفرض: الزهد في الحرام، والزهد الفضل: الزهد في الحلال، والزهد السلامة: الزهد في الشبهات.

 

حقيقة الزهد

من خلال تعريفات السلف للزهد وكذلك مفهومه لغة وإصطلاحا تتضح حقيقة الزهد في الآتي:

– هو انصراف القلب والنفس عن طلب الدنيا، والعزوف عن متاعها وملذاتها، والرّضا بالقليل منها، وأن يكون ما في يد الله أوثق مما في يد العبد، وأن يكون حاله في المصيبة وحاله إذا لم يصب بها سواء، وأن يكون مادحه وذامه في الحق سواء.

– وليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولا الإعراض عن السلطة والحكم، ولكن أن تعلم يقينا أن الدنيا زائلة فلا يغرك زخرفها ومتاعها، وأن الآخرة مقبلة فلتسارع بالخيرات تقية لأهوال اليوم الآخر وثمنا لنعيم الجنة.

 فلقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ولهما من المال والملك والنساء ما لهما.

وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق، وله تسع نسوة.

وكان علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان  رضي الله عنهم من الزهاد، مع ما كان لهم من الأموال.

وكان الحسن بن علي رضي الله عنه من الزهاد، مع أنه كان من أكثر الأمة محبة للنساء ونكاحا لهن وأغناهم.

وكان عبد الله بن المبارك من الأئمة الزهاد مع مال كثير.

 

فضل الزهد

للزهد فضل عظيم ولقد وردت فيه آيات وأحاديث كثيرة، فهيا نتدبر هذه النصوص ليبين لنا هذا الفضل ونسعى للتخلق بهذه الفضيلة:

أ – الزاهد في الدنيا يحبه الله: روى ابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال قال: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس) .

ب – لا نصيب لمن رغب في الدنيا ورغب عن الآخرة: قال سبحانه: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) الشورى: 20. وقال تعالى: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه: 131.

ج – الزهد مصدر الراحة والاطمئنان لأهله: قال سبحانه:(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد: 23 .

 

 

د – الدنيا حقيرة ومتاعها زائل: قال سبحانه وتعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآب) آل عمران: 14 .

ومن حقارة الدنيا ما رواه مسلم عن مُسْتَوْرِدً، أَخَو بَنِي فِهْرٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ – وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ – فِى الْيَمِّ فلينظر بم يرجع).

هـ – كفاف الدنيا ينفع والزائد منها مهلك: فينبغي على الإنسان التقليل من الدنيا، قال عز وجل: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) يونس: 34 .

و – الدنيا زائلة وما عند الله باق: قال الله تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل : 96

وروى أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا نبي الله لو اتخذت فراشا أوثر من هذا وقال: ( مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة، في يوم صائف، ثم راح وتركها).


Comments

comments

شاهد أيضاً

من الأخلاق الراقية .. الـورع

الورَع خلق راقٍ عظيم, به يرقى الإنسان ويترفّع عن كل خُلق ذميم، فهو يحرُس صاحبَه …