الرئيسية / مقالات / د. بسام ضويحي يكتب: مع الذكرى الثالثة لاستشهاد د. طارق خليل

د. بسام ضويحي يكتب: مع الذكرى الثالثة لاستشهاد د. طارق خليل

بقلم : د. بسام ضويحي


في التأبين، وفي المناسبات الحزينة، وحيث يُنعى الرجال كثيرا, مايتعثر القلم بالحروف، تعثر الأرجل بالأشلاء، وكثيرا ماتسابق الدموع الحروف، فيتولد من جراء ذلك الصوت الأجش الحزين، الذي يزيد الأسى في القلوب، ويعمل ما تعمله السكاكين في الأجساد البريئة, المهيضة الجناح، فتكون الرِنّة التي تبكي وتؤلم، وتزيد الأنفس الحنونة أسى ولوعة، وعلى مدار الأيام.

وفي الذكرى الثالثة لاستشهاد المجاهد طارق عبد المجيد خليل، تعاودنا الذكرى, وهي مخضلة بالدمع والدم؛ حيث مثار الأشجان، وتجدد الأحزان، لتضع بين أيدينا وأمام أعيننا، صورة لأخ عظيم وكبير وشقيق ومخلص، أعطى أكثر مما أخذ أضعاف المرات، وقد كان لموقفه مع أحرار الأمة وشرفائها أثره الفعال، في إثراء معاني الجهاد، ورفع وتيرة أدائها، والارتقاء بها، تجاه الأفعال النبيلة والخيرة والمخلصة، ومن موقع المسؤولية الذي يعجز عنه فطاحلة الرجال وأعلامهم، سيما في هذا العصر، حيث يلتقي الجلاوزة والطغاة، مع شراذم المأجورين والموتورين والمؤلبين على شعوبهم المظلومة، وهم يحتشدون في خانة واحدة، واصطفاف واحد، يفعلوا فعلتهم، ويقترفوا برخص ودناءة الجرائم النكراء التي تندي ضمير الإنسانية، ومنها – ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم- الجريمة التي اقترفوها ضد الأخ طارق خليل يرحمه الله، وأنعم عليه، وجزاه خير الجزاء، وجعله في مرتبة الأبرار مع الشهداء الذين تحدوا الظلم والظالمين، فكانت لهم عقبى الدار، بماقدموا وأعطوا، ومن ذلك أرواحهم الكريمة التي بذلوها رخيصة، في مواجهة ظالميهم، وقاهري شعوبهم، والمعتدين على الإنسان، حيث كان.

كان طارق أخا للإخوان وصديقا للأصدقاء ومجاهدا وصاحبا لهم في خنادقهم، وحيث هم يصطف معهم، يواسي جرحاهم، ويخفف مصابهم، ويمد لهم يد المساعدة والعون، كانت ماكانت تلك المساعدة، وكان ماكان ذلك العون، ولم يقتصر جهاده على مواجهة طغاة مصر، وعبيدها وعرابيدها المنبثين في دهاليز السياسة، وحيث بؤر الخيانة؛ وهم كثير, وإنما عدّى ذلك إلى الساحة السورية، وقد جعل من شخصه جنديا مطواعا يعمل من أجل السوريين، وقضيتهم العادلة، التي خانها القريب، وتآمر عليها الغريب، واحتشدت ضدها وفي ساحها شراذم الموتورين والمأجورين والأزلام والخونة.

لم يكن موقفه مع المصريين فحسب، بل هو مع الأحرار والحرية في كل مكان، فهو مع الفلسطينيين حيث الفلسطنيون، في معاركهم ضد الصهيونية، ومع السوريين حيث السوريون ومواقفهم ضد الصفوية الفارسية والصهيونية والصليبية، وهو باختصار رجل الموقف في الموقف الجلل، الذي يتطلب مواقف الرجال، من الذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه، ومن الذين استبقوا الخيرات من أبوابها الواسعة، لا ليكونوا دعاة إلى الخير فحسب، وإنما ليخطوا بأفعالهم  النبيلة والكريمة، سيرة حياة لرجل الموقف، الذي ابتعثه الله في هذه الأيام العصيبة، ليكون أحد جنودها، وليضرب المثل، ويرسم القدوة، لمن يأتي بعده من الرجال، من شرفاء الأمة وأحرارها، والعاملين  من أجل الخلاص من أطفالها.  رحمك الله أبا محمد، وأجزل ثوابك، وأعلى درجتك، وجعلك من المغفور لهم، وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان، وجعلهم خير سلف لخير خلف، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

قال تعالى؛ وفي قوله عزاءٌ للمؤمنين:

“فلاتعلم نفس ما أخفي لها من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون”

صدق الله العظيم.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد مصطفى العمراني يكتب: اليمن .. من دعم الشرعية إلى قصف قواتها!

تمثل مدينة عدن أهمية كبيرة في المشهد السياسي اليمني؛ فهي العاصمة المؤقتة للجمهورية وفيها تتواجد …