الرئيسية / تقارير ومتابعات / توسيع التدخل الأمريكي في ليبيا .. و”السراج” يقترح خارطة طريق

توسيع التدخل الأمريكي في ليبيا .. و”السراج” يقترح خارطة طريق

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


تواجه ليبيا شبح التهديد بإعلانها “دولة فاشلة”, فالتدخل الخارجي والانقسام الداخلي وتعارض أجندات أطراف النزاع على الساحة الليبية رغم ما جرى توقيعه من اتفاق فيما بينها في 17 ديسمبر 2015 بمدينة الصخيرات المغربية لإنهاء أزمة تعدد الشرعيات في البلاد.

وتزداد مخاوف الليبيين بعدما تواترت معلومات عن تخطيط إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لتوسيع تدخلها في ليبيا بحجة وجود العديد من الجماعات الإرهابية وتزايد النفوذ الروسي في البلاد مما يزيد من تعقيد الأزمة أكثر فأكثر .

رئيس حكومة «الوفاق الوطني» في ليبيا «فائز السراج» استبق الأحدث المتوقعة وأعلن مقترحا لخريطة طريق للخروج من أزمة البلاد، تضمنت إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مشتركة في مارس المقبل.

وطرح «السراج» خريطة طريق تضمنت 9 نقاط تتضمن مواصلة العمل بالاتفاق السياسي وحكومة «الوفاق الوطني» لحين تسمية رئيس وزراء جديد واعتماد حكومته من قبل البرلمان.

وقال «السراج» في كلمة متلفزة إن الانتخابات ستفرز رئيسا للدولة وبرلمانا جديدا تستمر ولايتهما 3 سنوات كحد أقصى، أو حتى الانتهاء من إعداد الدستور والاستفتاء عليه، ويكون انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من الشعب.

واشتملت الخريطة أيضا إعلان وقف جميع أعمال القتال، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب، وتشكيل لجان مشتركة من مجلس النواب ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، للبدء في دمج مؤسسات الدولة المنقسمة وفصل الصراع السياسي عن توفير الخدمات للمواطنين.

وأضاف «السراج» إلى خريطة الطريق إنشاء المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية، ودراسة آليات تطبيق العدالة الانتقالية، وجبر الضرر والعفو العام، وإنشاء لجان للمصالحة بين المدن.

وأشار «السراج» إلى أن المجلس الرئاسي قام بكل ما يمكن لرأب الصدع ولم الشمل ومد يد المصالحة للجميع، إلا أن عدم التزام الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي بكل الاستحقاقات الواردة في هذا الاتفاق، والانقسام الحاد في  مؤسسات الدولة، ضاعف من صعوبة المهمة، وفق قوله.

 

خطة إدارة ترامب في ليبيا

ويعتقد قادة من الجيش الأمريكي، وفقا لمصادر إعلامية وسياسية قريبة من البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية، أن تبدأ إدارة ترامب في تنفيذ سياستها الجديدة التوسعية في ليبيا خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهي سياسة تهدف في ظاهرها إلى تعزيز الأهداف الأمريكية الحالية المتمثلة في دعم المصالحة بين الفصائل المتنافسة في المناطق الشرقية والغربية من البلاد، ومن المرجح ان تؤدي هذه السياسة إلى اعادة فتح السفارة الأمريكية وتأسيس الوجود الدبلوماسي في طرابلس وإقامة جهود جديدة لتبادل المعلومات الاستخبارية مع دور متزايد للقوات الأمريكية الخاصة، حيث سيتم ارسال ما يصل إلى خمسين جنديا إلى ليبيا على أساس دوري للمشاركة في عمليات استخبارية وتدريبية.
وقال محللون أمريكيون إن ترامب قد تراجع بالفعل عن سياسته القديمة التي كانت تتمحور حول عدم وجود أي دور للولايات المتحدة في ليبيا خارج نطاق مكافحة تنظيم «الدولة» بعد ان تزايدت التحذيرات من انخراط روسيا في الشأن الليبي لدرجة توجه العديد من المسؤوليين الليبيين إلى موسكو للمساعدة في العثور على حل للأزمة في البلاد علما بأن موسكو فقدت مليارات الدولارات من الاستثمارات في ليبيا، وهي تحاول الوصول إلى ميناء بنغازي.
وكشف مسؤولون من إدارة ترامب ان واشنطن تخطط أيضا، لزيادة تواجدها في بنغازي التي شهدت هجمات دموية في عام 2012 أسفرت عن مقتل أربعة أمريكيين، اضافة إلى إعادة انشاء مركز تنسيق بين القوات الأمريكية والسلطات الليبية لتسهيل تبادل المعلومات الاستخبارية. واتفق العديد من المسؤولين على ان إدارة ترامب قررت مضاعفة الدور التدريبي والاستشاري للقوات الليبية.
ولخصت تقارير نشرها موقع “مجلس الاطلسي” التحركات الأمريكية الأخيرة بالقول إن ترامب يخطط لزيادة التدخل الأمريكي في ليبيا على أعتاب الهزيمة التي يمر بها تنظيم «الدولة» بعد مرحلة من التردد بسبب ادراك متأخر في الإدارة للأهمية الحاسمة لليبيا للأمن القومي الأمريكي، فقد أصبح من الواضح ان الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل التهديد الأمني الذي تفرضه ليبيا على حلفاء الولايات المتحدة في جنوب البحر المتوسط، حيث تواجه أوروبا ثلاثة تهديدات رئيسية ناشئة من ليبيا هي، الهجرة غير الرئيسية والنشاط الإجرامي في شبكات الاتجار بالبشر عبر الحدود في افريقيا, والإرهاب، ووفقا لهذه التقارير فإن التنظيمات الإرهابية حاولت الاستفادة من الشبكات الإجرامية.
وحاول المشرعون الأمريكيون مرارا وضع ليبيا على «شاشة رادار» إدارة ترامب، خاصة بعد تصريحات أحد كبار الضباط بأن روسيا تنافس الولايات المتحدة من أجل إحداث تأثير في البلاد، إذ قال الجنرال توماس فالدهاوسر، قائد القيادة الأمريكية في افريقيا أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ في وقت سابق من هذا العام، إن روسيا تحاول ممارسة نفوذ على القرار النهائي لحكومة متنفذة في ليبيا، وأضاف ان التدخل الروسي في ليبيا يمثل مصدرا للقلق بالنسبة للجيش الأمريكي.
وطلب مشرعون من بينهم السناتور جون ماكين من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون منذ الأيام الأولى لتوليه المنصب ان يلتفت جيدا إلى الشأن الليبي، حيث سادت مشاعر من القلق في واشنطن من ان روسيا قد تحاول الاتصال بالعديد من مجموعات المعارضة الليبية كما هو الحال في سوريا، ولم يعلق تيلرسون كثيرا على تفاصيل السياسة الأمريكية تجاه طرابلس، وما إذا كان سيتبع سياسة الرئيس السابق باراك اوباما لدعم الحكومة الوطنية إذ حافظت وزارة الخارجية حتى الآن، في البيانات الصحفية، على خط إدارة اوباما نفسه، وقد ساهم الأمر التنفيذي لترامب بحظر السفر من دول عربية وأسلامية إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك ليبيا في تعطيل بعض الجهود المتشابكة مع السياسة الأمريكية في البلاد.
السياسة الأمريكية الجديدة تجاه ليبيبا ستواجه الكثير من التحديات، وأولها حرب الوكالة الجارية في البلاد بين أطراف دولية وإقليمية، والولايات المتحدة بحاجة إلى اقناع مصر والإمارات العربية لوقف دعمهما للجنرال خليفة حفترودفع جميع الأطراف إلى الحضور إلى طاولة المفاوضات بقيادة الأمم المتحدة وبنوايا حسنة كما ان هناك حاجة إلى معالجة الاخفاقات الأمريكية والأوروبية المتتالية في تدريب القوات المحلية.

انحسار أم تمدد لدور حفتر؟

ورغم أن بعض المراقبين يرجحون كفة خليفة حفتر في الخروج من الأزمة الليبية خاصة بعد الإعلان مؤخرا عن تحرير بنغازي بالكامل وسفر حفتر إلى أبوظبي بعد الإعلان عن تحرير بنغازي، لينسق مع ولي العهد الإماراتي الخطوات المقبلة، ثم ليستقبل السفير الأمريكي لدى ليبيا بيتر وليام بودي، وقائد القيادة الأمريكية المشتركة في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال توماس فالدهاوسر، رفقة قيادات أمنية وعسكرية أمريكية بمقر القيادة العامة للجيش الليبي بالرجمة جنوب بنغازي، وكان الاثنان قد اجتمعا في القاهرة مع الفريق محمود حجازي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية ورئيس اللجنة المصرية المكلفة بالملف الليبي، وهو ما يؤكد أن الولايات المتحدة غيرت رأيها فيما يخص ليبيا، وتريد أن تساهم في إنهاء الأزمة المستفحلة، ولكنها لم توضح مضمون سياستها الجديدة في ليبيا، إلا أن مسؤولين أمريكيين قالا إنَّ الإدارة الأمريكية ستنتهي خلال الأسابيع القليلة المقبلة من وضع سياسة دبلوماسية وعسكرية جديدة للتعامل مع ليبيا، قد تسفر عن توسيع التدخل الأمريكي في مجال مكافحة الإرهاب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية، في تقرير نشرته يوم الاثنين الماضي، أن السياسة الجديدة تهدف في الأساس إلى دعم جهود التوافق بين الفصائل المتنافسة في شرق وغرب ليبيا.
ولفتت الشبكة إلى أنَّ التحدي الأكبر هو إنشاء حكومة وطنية موسعة تحظى بقبول الجميع, خاصة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج, والجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر.
وقال أحد المسؤولين إن السياسة الأمريكية الجديدة تدعو إلى توثيق التعاون وتبادل المعلومات مع حفتر.

وبالرغم من كل هذه التطورات لا يزال الحوار بين الفرقاء الليبيين متواصلا، وآخر هذه الحوارات ذاك الذي استضافته مدينة لاهاي الهولندية، بدعوة من وزير الخارجية بيتر كوندرز، بين أعضاء من مجلس النواب وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة، وأثار الحوار الكثير من الجدل، فثمة من رفضه لأنه يخرج عن سياق لجنة الحوار الوطني المشكلة من المجلسين، وهناك من رحب بنتائج الحوار مثل عضو المجلس الأعلى للدولة بالقاسم قزيط، الذي اعتبره «رافدا للمسار الأصلي» للحوار السياسي الليبي، وأن تلك اللقاءات تعطي «زخمًا إضافيًا» لعملية الحوار في ظل «استعصاء» مسار الحوار الرئيسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ورجح قزيط، الثلاثاء الماضي، أن تؤدي هذه اللقاءات إلى «تليين المواقف على الضفتين»، مشيرًا إلى أن «هولندا بلد لا يملك إرثًا استعماريًا في ليبيا، كما تربطه علاقات دبلوماسية بليبيا من العهد القرماللي »، بينما انتقده النائب الأول لرئيس مجلس النواب إمحمد شعيب، واعتبره خروجا عن الحوار الرئيسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الجارديان: الأمير الشاب في صعود ومملكته في فوضى!

خصصت صحيفة الجارديان البريطانية افتتاحيتها اليوم للحديث عن السعودية، وكتبت تحت عنوان “الأمير الشاب في …