الرئيسية / تقارير ومتابعات / الجزائر: هل ينجح رئيس الوزراء في وقف التداخل بين بين المال والسياسة؟

الجزائر: هل ينجح رئيس الوزراء في وقف التداخل بين بين المال والسياسة؟

أيمن الحياري


في الجزائر تتداول وسائل الإعلام خبرا مثيرا للاستفهام وعلامات التعجب. الخبر مفاده أن رئيس الوزراء الجديد عبد المجيد تبون رفض مقابلة رجل الأعمال القوي علي حداد، بل وصل الأمر أن يُطلب من حداد مغادرة القاعة قبل وصول رئيس الوزراء, وهذه سابقة لها ما بعدها, إن كانت هناك إجراءات أخرى خلال الأيام المقبلة تعزز وجود توجه جديد.

وكانت وسائل إعلام جزائرية قد ذكرت أن علي حداد رجل الأعمال القوي ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات، أكبر جمعية لأرباب العمل في البلاد، فوجئ بمن جاء يطلب منه مغادرة القاعة بمدرسة الضمان الاجتماعي الجديدة في العاصمة، قبيل وصول رئيس الوزراء الجديد، لأن الأخير أعطى تعليمات بأنه لا يريد أن يلتقي به.

علي حداد كان دائما يقدم على أساس أنه صديق شخصي للسعيد بوتفليقة؛ شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ومستشاره والرجل القوي في الرئاسة منذ 2013، أي منذ إصابة الرئيس بوعكة صحية، وكان أيضا ممولا لحملات الرئيس الانتخابية، ومرافقا لرئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال الذي كان يشغل منصب مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة خلال المهرجانات الانتخابية، ولم يكن وصوله إلى رئاسة منتدى المؤسسات صدفة، فالجميع يعلم أنه دُفع إلى هذا المنصب دفعا، مثلما دُفع سلفه؛ رضا حمياني إلى باب الخروج.
ما حدث قد يكون مجرد حادث عارض، وقد لا تترتب عليه تطورات، لكن هناك بعض المؤشرات لا يمكن تجاهلها، قد تكون خلاصتها أن تحولا وقع في أعلى هرم السلطة، قد يعجل بنهاية علي حداد ومن يدور في فلكه، ومن دلائل ذلك, الحادث الذي وقع شهر ديسمبر الماضي، عندما نظم منتدى رؤساء المؤسسات ندوة إفريقية حول الأعمال والاستثمار، وهو حدث اقتصادي ضخم سخرت له الدولة إمكانياتها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وتُرك تنظيم الندوة في يد علي حداد، فوقعت فضيحة، لأن رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال الذي حضر مع عدد كبير من وزرائه افتتاح الأعمال، فوجئوا بعلي حداد يتصرف متجاهلا البروتوكول، فبمجرد إنهاء رئيس الوزراء كلمته صعد حداد إلى المنصة وشرع في إلقاء كلمته، رغم أن الذي كان من المفترض أن يكون المتحدث هو وزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة، الأمر الذي جعل سلال ووزراءه يغادرون القاعة غاضبين، بمجرد أن بدأ علي حداد في إلقاء كلمته، في موقف محرج ومزعج وأمام نظر وسمع كل من حضر الندوة.
ورغم أن كثيرين تنبأوا بنهاية علي حداد بعد هذه الحلقة، إلا أنه راح يعتذر على الملأ، بطريقة مهينة جعلته يزداد تلعثما في نطق كلمات بلغة فرنسية ركيكة، وبدا أن الرجل أنقذ رأسه، وأنه باق على رأس المنتدى وفي الواجهة لفترة أخرى.
ولكن بمجيء عبد المجيد تبون إلى رئاسة الوزراء قبل بضعة أسابيع، أعلن أنه سيضع حدا للتداخل بين المال والسياسة، وهو تصريح بدا غريبا، لأن تدخل المال في السياسة أصبح واقعا، وباعتراف السلطة وعلى كل المستويات، ليس لأن أصحاب المال يريدون التأثير في القرار السياسي، بل لأن الكثيرين منهم جمعوا تلك الثروات وأصبح لديهم نفوذ بسبب قربهم من دوائر القرار، وأنه يكفي رفع الحماية عنهم ليجدوا أنفسهم أسفل سافلين.
مؤشر آخر، وهو أن النظام يميل إلى تجديد واجهته، والتخلص ممن قد يصبحون عبئا عليه، وأن عوامل التملص والابتعاد والتضحية بهذا وذاك لا تكون غالبا واضحة بالعين المجردة، ولا علاقة لها بالولاءات، فالكثيرون ممن كان يحسب لهم ألف حساب في السياسة والأعمال أصبحوا في خبر كان، والبعض منهم انتهى به الأمر مفلسا والبعض الآخر خلف القضبان.


Comments

comments

شاهد أيضاً

ماذا تعني البراءة بعد أربع سنوات من السجن والتعذيب والحرمان؟

اعتاد الانقلاب العسكري القمعي في مصر, بالتواطؤ مع أعضاء “الشامخ” من الفاسدين والمفسدين على الزج …