الرابحون من رئاسة ترامب – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / الرابحون من رئاسة ترامب

الرابحون من رئاسة ترامب

علامات أونلاين - هشام تاج الدين :


ستة شهور مضت على تولي دونالد ترامب رئاسة أمريكا، رفع في بدايتها شعار «أمريكا أولًا». فهل وفى «ترامب» بشعاره، ولماذا إذًا تستمر الولايات المتحدة في ضمان أمن ألمانيا واليابان؟ وهل حقًا أن اتفاق التجارة الحرة مع المكسيك يفيد العمال الأمريكيين؟ ولماذا يتجاهل 23 من أصل 28 عضوا بالناتو حصتهم من الإنفاق على الدفاع؟

خريطة الرابحين وعدد من الأطراف المهمة في العلاقة مع الولايات المتحدة رصدها تقرير لموقع “بوليتيكو”:

أولا : الأمير السعودي وأصدقاء الشرق الأوسط

كانت السعودية حليفًا تقليديًا للولايات المتحدة, لكن مع نمو إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري، استطاع الرئيس السابق «أوباما» التحرر من الارتباط السعودي وأبرم الاتفاق النووي مع إيران، والذي أثر على العلاقات مع المملكة.

لكنّ ترامب غير كل شيء، وقال إنّه لن يلغي الاتفاق النووي مع إيران حتى الآن، لكنّه أبدى مشاركته لوجهة النظر السعودية تجاه إيران، التي يتزعمها محمد بن سلمان ، ولم يشر أبدًا لسجل السعودية السيء في حقوق الإنسان.

ويحظى الجنرال عبد الفتاح السيسي رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر بتشجيع كبير من ترامب، كما يحظى ترامب في الإمارات باهتمام خاص نظرًا لاستثماراته هناك، لكنه أغضب الفلسطينيين بإيفاد صهره «جاريد كوشنر» لبحث عملية السلام في الشرق الأوسط، فيما كان ذلك جيدًا للإسرائيليين، ويشير الإفصاح المالي عن وجود استثمارات لترامب في الدول الأربع.

ثانيا : ميركل وماكرون

رغم اهتمام قادة ألمانيا وفرنسا بالتحالف عبر الأطلسي الذي يضعفه «ترامب»، فـإن الأخير لا يحظى بشعبية بين الناخبين في الغرب، وهذا يعزز بشكل كبير من يعطون الصورة المقابلة لمواقف ترامب التي تسبب السخرية والاستهزاء به، وهكذا استفادت ميركل وكذلك ماكرون إلى حدٍ كبير.

ثالثا : المعارضة المكسيكية

منذ اليوم الأول لترامب في سباق الرئاسة نصب العداء مع المكسيك، وتحدث عن الجدار الحدودي الذي وعد أن تدفع المكسيك ثمنه، وتعهد بترحيل المهاجرين المكسيكيين غير الشرعيين، لكنّ الفائز الأكبر هنا قد يكون «أندريس مانويل لوبيز أوبرادور»، اليساري, زعيم حزب المعارضة الأبرز في المكسيك، وبينما يلاقي اليسار ضربات سياسية هائلة في أوروبا وغيرها، فـ«أوبرادور» هو الأقرب لرئاسة المكسيك عام 2018، وذلك، في جزءٍ منه، لأنّه سيكون الأجدر لمواجهة تهديدات ترامب والرد على إهاناته، مقارنةً بالقيادة المكسيكية الحالية، وبالطبع لن يبني الجدار.

رابعا : الهند

تعتبر الهند أن القيم المشتركة وفي مقدمتها الديمقراطية لم تمكنها من علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، نظرًا لعدم وجود علاقات شخصية كبيرة بين البلدين، وقد لا يكون «ناريندرا مودي»، رئيس وزراء الهند، راضيًا عن قوانين ترامب للحد من الهجرة والقيود على تأشيرات إتش 1 بي، حيث يذهب 47% منها سنويًا للهنود، لكنّ الزعيمين يضعان في أجندتهما المشتركة قضايا الأمن كأولوية، ويأتي الاقتصاد كأمر ثانوي، وتسعد الهند بتشارك محاولات الحد من تهديد تقدم الصين، وكذلك النظرة المشتركة لتهديد المسلحين الباكستانيين.

خامسا : الأكراد العراقيون والسوريون

مثل الأكراد دائمًا، بالنسبة لواشنطن، مزيجًا من المخاطر والفرص, وقد كانوا حليفًا مهمًا لواشنطن ضد الزعماء المستبدين مثل صدام حسين وبشار الأسد، وهم من المسلحين ويطالبون بوطنٍ مستقل، والآن، فالجماعات الكردية في كلٍ من سوريا والعراق سعيدة للغاية بدعم ترامب، حيث تحصل على السلاح والدعم المادي والمعنوي من إدارة ترامب، وسيساعدها ذلك بالتأكيد على امتلاك نفوذٍ قوي بعد هزيمة تنظيم الدولة، حيث سيسهل عليها الحصول على وطن مستقل.

سادسا : مدن وولايات أمريكا

في النظام الفيدرالي الأمريكي، تتمتع الولايات والمدن بسلطة حقيقية، ويستخدم عددٌ من حكام الولايات ورؤساء البلديات هذه السلطة لإدارة سياستها الخارجية، وفي بعض الحالات، يقومون بإحباط أجندة ترامب. وقد ظهر ذلك جليًا في معارضة العديد من حكام الولايات لحظر هجرة المسلمين من بعض الدول، وكذلك في اتفاقية باريس للمناخ.

وفي اليوم التالي لشرح ترامب قراره بالانسحاب من اتفاق باريس مع التذكير بأنّه «انتُخب لتمثيل مواطني بيتسبرج وليس باريس»، اجتمع عمدة بيتسبرج مع وزير النقل الكندي لمناقشة سياسة المناخ. وتقوم الحكومة الفيدرالية الكندية ببناء علاقاتٍ مع المسؤولين المنتخبين في فلوريدا وتكساس وميشيجن ونيويورك وولايات أخرى.

وكان حاكم ولاية كاليفورنيا؛ جيري براون قد اجتاحت أخباره الصين كزعيمٍ مهم، عقب محادثات مع شي جين بينج حول السياسة المناخية. ويمكن لرؤساء البلديات والمحافظين، ولا سيما في الولايات التي لا يحظى فيها ترامب بشعبية كبيرة، أن يسجلوا نقاطًا سياسية عن طريق تحديه ومتابعة أجنداتهم الخاصة. كما يمكنهم الاستفادة من ولاياتهم ومدنهم من خلال جذب المزيد من الاستثمارات والمزيد من الطلاب الأجانب ومن السياحة.

سابعا : حروب أفريقيا

بموجب الميزانية المقترحة من إدارة ترامب، سيتحول الكثير من المساعدات الأمريكية من الخدمات الإنسانية والاجتماعية إلى الأمن, وستحصل بلدان الساحل الأفريقية (بما في ذلك نيجيريا) والقرن الأفريقي (وخاصةً إثيوبيا) وكينيا التي تقاتل حركة الشباب الصومالية، على دعمٍ ماديٍ مباشر وغير مباشر أكثر بكثير من السابق، مع اهتمامٍ أقل من قبل واشنطن لسجلات حقوق الإنسان.

وقد تكون حكومة إثيوبيا أكبر الفائزين، حيث تواجه حركة احتجاج كبيرة ومنظمة تنظيمًا جيدًا، وقد اتخذت خطواتٍ لقمع المعارضة بطرقٍ كان من شأنها أن تسترعي انتباه أي رئيسٍ أمريكي يشعر بقدرٍ أكبر من المسؤولية لحماية حقوق الإنسان.

ثامنا : رودريجو دوتيرتي

هناك في الفلبين، خرج رودريجو دوتيرتي، رئيس الفلبين، ليتوعد بذبح مدمني المخدرات خارج نطاق القضاء، قائلًا: «لقد ذبح هتلر 3 ملايين يهودي، والآن هناك 3 ملايين مدمن على المخدرات في الفلبين. وإذا كان هناك هتلر في ألمانيا، فأنا موجود في الفلبين».

هذه الكلمات كان ينبغي ان تثير غضب أي رئيسٍ أمريكي، لكن ليس ترامب! فترامب سبق وصرح قائلًا: «لو وقفت في الجادة الخامسة وأطلقت النار على أحد المارة، لن أفقد صوتًا انتخابيًا واحدًا»، وقد أشاد برئيس الفلبين، وأخبره في مكالمة هاتفية: «أنت لا تنام كثيرًا، وأنت مثلي في ذلك. أهنئك كثيرًا على ما تقوم به في قضية المخدرات».

تاسعا : خليفة حفتر

في ليبيا، تزداد الانقسامات وتتشعب، لكن يبقى اهتمام أوروبا والولايات المتحدة بالنفط، وهناك يسيطر «خليفة حفتر» على غالبية حقول النفط في ليبيا، في حين لا تجد حكومة الوفاق الوطني المعترف لها دوليًا، بقيادة «فايز السراج»، سبيلًا لإخراجه من الصورة، خاصةً مع الدعم الذي يتلقاه من مصر والإمارات.

وعلى الرغم من عدم إبداء ترامب أي نية للتدخل في ليبيا، إلّا أنّ دعمه شبه المطلق لأجندة حلفائه في مصر والإمارات، يعطي حفتر قوة كبيرة.

عاشرا : مجموعة فيسجراد

عندما وضع ترامب بولندا في خطة زياراته على هامش قمة مجموعة العشرين، كان يعلم أنّه سيحصل على حفاوة واستقبال أكبر من تلك التي سيحظى بها في باريس أو لندن.

فخطاب ترامب يتماشى تمامًا مع وجهات نظر بلدان مجموعة فيسجراد الأربعة؛ بولندا والمجر والتشيك وسلوفاكيا، التي تشهد نزعة قومية متزايدة ورفض عميق للترحيب بالمهاجرين المسلمين.

ورغم الضغوط الكبيرة في هذا الشأن على هذه البلدان من قبل الاتحاد الأوروبي، إلا أنّ محاولات ترامب للحد من الهجرة ومنع سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة تعطي مخاوفهم ومظالمهم شرعية أكبر. ويشجع ذلك الذين يرفضون مبادئ الاتحاد الأوروبي، داخل أوروبا، بشأن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والتدفق الحر للسلع والخدمات والناس, ويعد هذا نوعًا جديدًا من النفوذ الأمريكي في أوروبا.


Comments

comments

شاهد أيضاً

فتح وحماس تتفقان على عمل الحكومة بغزة .. وتبقى قضية “السلاح”

اتفقت حركتا «فتح» و«حماس»، خلال جولة الحوار التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، على تمكين …