سدنة ” معبد السيسي” يتململون! – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / سدنة ” معبد السيسي” يتململون!

سدنة ” معبد السيسي” يتململون!

هشام تاج الدين


بدا واضحا أن سلطة الانقلاب العسكري في مصر لم يعد لها إلا هم واحد يتمثل فيما تدعيه “تثبيت الدولة”؛ فأذرعها الإعلامية مضبوطة على موجة وحيدة وبأصوات متعددة, وغربال الرقابة يصفي أي صوت معارض.

من هنا, لم تعد سلطات الانقلاب العسكري تصغِ لمؤيد لها يتهم نظامها بتسجيل المكالمات الهاتفية، أو كتاب يطالبونها بالتخلي عن دولة الرجل الواحد, ولا تهتم حين يتكشف أن شركة خاصة أسندت لها السلطات صيانة الشبكة الكهربائية لمطار القاهرة الدولي فتتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحد مبانى الركاب لعدة ساعات، أو مناقشة سبل الحد من ارتفاع الأسعار باعتبارها مصدر الشكوى الرئيس للأغلبية الساحقة من الشعب، رغم ما تدعيه أبواق السلطة من أن اجتماعات “السيسي” شبه اليومية تهدف للاطمئنان على مدى توافر حاجات المواطنين ودور جهاز الحكومة في تذليل ما يواجهها.

ولأن رقعة المعارضين تتسع, فلعل هذا يفسر سر غضبة سلطات السيسي على أصحاب الأقلام بالصحف المقربة منه ليس فقط للتخلص منهم، بل لوأدهم بمنح المعينين منهم إجازة إجبارية لمدة عام، من دون راتب، وتسريح غير المعينين مباشرة، بدعوى انتقادهم لإدارة السيسي للبلاد على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». 

الهجوم الأول
محمد أمين؛ صحفي من مؤيدي السيسي قال في عموده «على فين» بصحيفة المصري اليوم: «فتح السيسي الباب على مصراعيه للنقاش العام.. وكان يريد أن تتجه الأنظار إلى تثبيت الدولة، من منظور أمني، وفوجئنا جميعاً بأن الرأي العام «الوطني» يتحدث عن تثبيت الدولة بالحريات وحقوق الإنسان والعدل والديمقراطية، ولا يعني هذا أننا ننكر فكرة تثبيت الدولة، في مواجهة الإرهاب، فالإرهاب حقيقة لا ينكرها أحد، ولكن إذا أردت تثبيت الدولة المصرية، بمسمارين وشاكوش، فعليك بحرية التعبير أولاً، وأعتقد أن السيسي كان يوجه حديثه للإعلام، لتعبئة الرأي العام في اتجاه معين، وليس لإشاعة جو من الخوف، وكانت المفاجأة أن الشعور بالخوف «طغى» على الفكرة، وهنا أسأل السيسي: هل يستطيع ضابط أن يدير منظومة الإعلام، على طريقة «حكمدار الإذاعة»؟ «حكمدار الفضائيات» لا يمكن أن يصنع رسالة جيدة، وحكمدارات الصحف لا يمكن أن يساعدوا في تثبيت الدولة. ولابد أنك تعرف قصة، حكمدار الإذاعة.. وكان سيادته يتحكم في ما يذاع وما لا يذاع، وذات صباح قرر أن يوقف صوت أم كلثوم، لأنها من «العصر البائد». كان هذا «تقدير موقف».. ومرت الأيام وفوجئ عبدالناصر بأن أم كلثوم لا تشدو كعادتها، وهنا سأل ناصر: فيه إيه بالضبط؟ واكتشف السر، لأنها من العصر البائد، فقال له: غداً تخرج على رأس كتيبة لهدم الأهرامات، لأنها من العصر البائد، ولا تستغرب أن الذين لم ترُق لهم دعوةُ السيسي، هم من معسكر السيسي نفسه، ولا تندهش أنهم توجسوا خيفة من إجراءات ضد الحريات وحقوق الإنسان، فالأمر يحتاج إلى تفسير.. هناك مخاوف بلا حدود.. قرأت كثيراً من الرسائل والإيميلات، يتحدثون عن دولة الخوف، ويتحدثون عن مراقبة التليفونات والاعتقالات.. يتحدثون عن استبعاد الكفاءات، ووجود حكمدار فى كل جامعة وصحيفة وفضائية. باختصار، هل يعلم السيسي كيف يتصرف «حكمدار الفضائيات»؟ ما الذي يمنعه، وما الذي يسمح به؟ هل هذا الحكمدار السبب فى اتهام السيسي للإعلام؟ هل هو سبب «فشل» الرسالة الإعلامية؟ يا سيسي افتحوا الأبواب والشبابيك للهواء النقى، ولا تخش على مصر من الحرية.. فالخوف يهدم مصر قبل الإرهاب».

الهجوم الثاني

الهجوم الثاني شنه في «المصري اليوم» أيضا الكاتب وجيه وهبة في مقاله الأسبوعي «كل أحد» بقوله: «بساطة, مظهر الحاكم والمناسبات التي يحضرها تضفي المزيد من الهيبة والاحترام والوقار وتُخرس ألسنة المتقولين، خاصة في دولة تعاني وشعب يتحمل ما هو فوق طاقة البشر من منطلق الحفاظ على هيبة من يحكمنا من داخل منظومة 30 يونيو و3 يوليو. كتبت في هذا المكان منذ قرابة العامين وكتبت عدة مرات أرجو من السيد الرئيس السيسي ألا يرتجل فهو غير مؤهل لذلك إطلاقا, وقلنا إن الارتجال ليس شرطا للصلاحية الرئاسية، كتبت راجيا أن يتنبه معاونوه إلى خطورة ذلك – على الأقل- على صورة وهيبة ووقار رئيس مصر، وكتب بعد ذلك في الموضوع ذاته آخرون ممن يُعرف عنهم تأييدهم وحبهم الشديد للسيسي، ولكن يبدو أن أحدا لا يجرؤ على مصارحة السيسي، وليس علينا حرج إذن أن نستنتج أن كل الدوائر اللصيقة بالسيسي قد أضحت هي الخطر الأول عليه وعلى بلادنا إذ لا تَصْدُقه القول بل تمارس طقوس تأليه الحكام واعتبار أنهم لا ينطقون عن الهوى مهما زلّت ألسنتهم، ولكن الزلل زاد عن الحد المقبول.

يا سادة, الدول تعمل على حصار الأمراض والقضاء عليها لا على نشرها بين الناس، وبالمناسبة «الفوبيا» أو «الرهاب» مرض، صورة «مصر» في الخارج تنحو نحو اعتبارها دولة تكبت حرية التعبير بدرجة كبيرة، وهذا تقدير في رأينا يفتقد الدقة وبه مبالغة، والدليل الواضح هو ما يُكتب في هذه الصحيفة؛ «المصرى اليوم» من آراء، بل إنني أراها- أحيانا- آراء متجاوزة ومنفلتة العيار، لأننا في دولة بلا ألسنة تعرف كيف تدافع عنها، بل إذا نطقت بعض ألسنتها زادت الطين بلة.
لن أمَلّ من تكرار المطالبة بتعيين وزير إعلام على أعلى درجة من الكفاءة، وبصورة عاجلة، وهذا أضعف الإيمان، لن تصلح سياسةٌ تعتمد على الرئيس وحده في كل شيء وعن أي شيء «إسألوا الرئيس», والرئيس فقط، لن تستقيم الأمور بمزيد من «استعراض الرجل الواحد».

الهجوم الثالث

الهجوم الثالث كان مصدره محمد علي إبراهيم فكتب في «المصري اليوم» مقالا تحت عنوان «شرعية جديدة لجمهورية السيسي الثالثة» ومما جاء فيه: «الكتابة الآن انتحار، لن يرضى عنك المؤيدون أو يمدحك المعارضون.

كان القلم محترماً حتى في عصور البطش، الآن أصبح متهماً بلا دفاع, ومحكوماً عليه بلا استئناف، المفروض أن كلمات المخلصين تكشف الغمة وتنير الظلمة، لكن ماذا نفعل إذا كان مؤشر إعلام النظام مضبوطا على موجة وحيدة، تسمع عليها أو منها أغنية واحدة بأصوات مختلفة.. غربال الرقابة «الخفي» يختار لها كلمات الرضا والثناء ويرفض ما يتصور أنه نشاز. لم تكن الكلمة يوما- كما هي الآن- خيارا بين الجنة والنار، إلا من خلال الأنبياء, أما الكلمات الدنيوية، فهي مصابيح التنوير، هي حصن الحرية وروح المسؤولية، هي باب العدالة ودليل الحاكم والأمة.

يقول رب العزة «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».. الله يخير البشر بين الإيمان والكفر، لهذا جزاء ولذاك عذاب، لكننا الآن مطالبون بسماع رأي واحد, ووعود لا تنفد, وأرقام لا تعكس واقعنا، المعارض خائن وعميل، والمؤيد وطني أصيل.

حكومة السيسي لا تنطق عن الهوى.. أصبحنا نسبح في بحر هائج بمجداف مكسور، يطلبون منا النجاة وتحمّل العواصف والأمطار، رغم أن السفينة ليست فيها بوصلة ولا تعترف بأنها ماضية إلى اصطدام وشيك بصخور حادة ومدببة. 
65 عاماً نجرب الصوت الواحد، ما رأيكم أن نكسر هذا الاستقطاب السياسي.. فبدلا من التناحر بين مؤيد ومعارض، نستبدله بالتنافس لصالح مصر.. فليس هناك شك أن هوة سحيقة تفصل بين الحكام والمحكومين.. لا يوجد تماس بين الفرقتين، أحلام الحكام تختلف عن مطالب المحكومين.
الفريق الأول يؤمن بـ«أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَمْرِ مِنْكُمْ»، والثاني يعتقد بـ«إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».

مفهوم العدل غائب وهو أكثر ما يهدد مستقبل مصر. العدل ليس منة أو تفضلا، لكنه فرض، هو ليس اقتناع الحاكم بسياسته، ولكنه إيمان المحكوم بحقه. فارق رهيب بين عدل ممنوح وآخر مستحق. هذه هي معضلة مصر وحكامها وشعبها. العدل منظومة متكاملة، تضم التعليم والصحة والمواصلات وممارسة الحقوق السياسية واحترام الطبقات الدنيا التي طحنها الفقر والجوع والمرض. الصراع السياسى في مصر تحول مؤخرا إلى هوة بين سلطة ترى أن الأمن يعلو ولا يعلى عليه مهما ظلم أو تجاوز, وشعب أولوياته مختلفة, وأحلامه بسيطة. العدل هو مفتاح التنمية لمائة مليون تتزايد احتياجاتهم وتتسرب بعيدا عن القنوات الشرعية إلى الجريمة والإرهاب والتمرد. العدل سيُصلح مؤسسات الدولة الفاشلة ويُقنع الجماهير بأن مصر صارت أخيرا تدب على طريق الدولة الحديثة. العدل لا يعني أن نحب بعضنا, ونتفق في الرؤى, ويختفي تنافسنا، ولكنه يهدف إلى مشاركة الجميع في صيغة المستقبل للجمهورية الثالثة من خلال برلمان جديد يخدم الشعب وليس السلطة. العدل سيغلق باب ضلالة المتطرفين الذين يسعون للسيطرة الكاملة على مجتمع مركب تتمازج طوائفه وفئاته بعبقرية لافتة وشخصية فريدة».


Comments

comments

شاهد أيضاً

فتح وحماس تتفقان على عمل الحكومة بغزة .. وتبقى قضية “السلاح”

اتفقت حركتا «فتح» و«حماس»، خلال جولة الحوار التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، على تمكين …