الرئيسية / آراء / د. عبد الحكيم المغربى : الفراعين وصناعة العبيد

د. عبد الحكيم المغربى : الفراعين وصناعة العبيد

د. عبد الحكيم المغربى


فى مصر حكم استبدادي, وما أدراك من حكم مصر على مر العصور منذ انقلاب ١٩٥٢م ، وحتى الآن .. إنهم ليسوا طغاة وفاسدين ومستبدين فحسب، وإنما تميزوا بأنهم مجموعة من العسكريين الذين يقودون جيش مصر العظيم. لماذا هو عظيم هذا الجيش؟

 لأنه جيش وطنى من أبناء الشعب، معظمهم مجندون إجباريًا, وعندهم انتماء ووطنية وحب للوطن، ولكن هذه المجموعة العسكرية الحاكمة لهذا الجيش جعلت عقيدته مع مرور الوقت أن إسرائيل تحولت من عدو لدود إلى صديق حميم، بيننا وبينه حب دافىء, وأصبح من يدافع عن بلده، وعن القدس الشريف كحماس إرهابيًا، بل أكثر من ذلك أصبح الشعب عدوًا، والحاكم يجب الدفاع عنه بكل قوة، وبالتالي أصبح الجندي المسكين يقتل بنى جلدته بحجة حماية الأمن القومى، أو حماية القائد الفذ الذى يحكم البلاد ويحمي حماها من الأعداء.

 هذه المجموعة العسكرية، صنعت عبيدًا من أفراد الجيش المصري، ينفذون أوامرها دون قيد او شرط، ليس هذا فحسب بل إن هذه المجموعة الفاسدة تختار أحدهم لقيادة البلاد مثلما حدث منذ أول انقلاب بمصر، والذى أسفر عن اختيار أول حاكم وهو الراحل محمد نجيب، فقد تم الانقلاب عليه ووضعه تحت الإقامة الجبرية؛ المشهد الذي تكرر موخراً عندما تم اختار الشعب أول رئيس مدنى، فتم الانقلاب عليه وخطفه. فقيادات العسكر هذه ديدنها الخيانة، وهذا أسلوبها.. لماذا؟

 لأن هذه المجموعة العسكرية التى حكمت مصر لأكثر من ستين عاما مدربة بعناية للعمل لصالح الكيان الصهيوأمريكي, وتنفيذ أوامره والتعامل مع شعوبهم كالأسياد مع العبيد، ولهذا وضعت لهم خطة من أجل تنفيذ هذه التعليمات أهمها اُسلوب ممنهج لتجويع الشعب، حتى يظل عبداً مخلصاً لأسياده فيضعه فى دوامة البحث عن لقمة العيش، ويتسول العمل هنا وهناك بمرتبات متدنية مع ارتفاع فى الأسعار مستمر, واحتكار السلع والمنتجات وهكذا يجعله لايفكر فى شيء سوى البحث عن العمل وعن تربية ابنائه، وتوفير قوت يومه.

دوامة لا تنتهى وسياسة محكمة ممنهجة مدروسة، ثم جعله من الناحية الصحية بدوامة اخرى، حتى يظل عبداً له، فلا توجد مستشفى حكومية بها أقل قدر من الآدمية، فهم يعاملون الشعب كالحيوانات دون مبالغة، فكم نرى ونشاهد معاملة المرضى على شاشات التلفاز، وهم يُطردون من المستشفيات لعدم وجود أماكن أو بحجة عدم وجود أدوية أو علاج، وحدث ولا حرج عن نظافة هذه المستشفيات التى تنتشر بها القاذورات والحشرات .. الخ ، وكم من الأطفال وكبار السن ماتوا بسبب الاهمال الطبى، وكم من النساء الحوامل طردن خارج هذه المستشفيات وتمت الولادة بالشوارع والممرضات والدكاترة يتفرجون!

 فأنت أيها المواطن عليك أن تكون عبداً لنا، لاتجد عملا ولا تجد قوت يومك ولا تجد علاجا او دواءً لك، كى تعيش مدى حياتك تعانى من لقمة العيش تارة، ومن المرض والبحث عن العلاج والدواء تارة أخرى.

 ليس ذلك فحسب؛ فهؤلاء الفسدة يقومون بطريقة ممنهجة من اجل وضع خطط تعليمية هزيلة، حتى يصبح المواطن المصرى لا يفقه شيئا بالحياة، ولا يدرى بما حوله، وإنما سياسة التعليم بمثابة خلق عبيد جهلة ينفذون ما يأتمرون به، وعلى راْس ذلك احترام الحاكم وتبجيله، وجعله كانه إله والعياذ بالله، وعليه التصفيق والتهليل له دائما، لذا تجد أى اجتماع لرئيس الدولة عندما يقول شيئًا حتى لو كان ضده يصفق له، كما نرى ونشاهد يوميا.

 كذلك تجد أن حوالى ٤٠٪ من الشعب المصرى يصفق ويهلل لمن يحكمه، فإذا حدثته من باب النصيحة عن سياسة التجويع ورفع الأسعار ورفع الدعم, يقول لك: ” أحسن ما نكون كسوريا والعراق .. والاسعار مرتفعة بأمريكا وأوروبا والخليج!  تقول له هناك المرتبات مرتفعة تتماشى مع أسعارهم، يقولك الجيش على الأقل حامينا.

 حاميكم من من؟

يقول لك حامينا من الإخوان والارهاب!

 تقول: هو يبيع أرضك!

 يقول: هنعمل ايه مـا هو مفيش بديل!

لقد صنع له عبداً بالفعل، جاهل فاشل غير متعلم، يعيش فى دوامة ودائرة مغلقة مريض مطحون،  لذا يصفق ويهلل، وكأنه مسحور وهولاء الخونة العسكريين يعاملونه كالحيوان بل أضل، فكلما يفيق من مشكلة يقع فى مشكلة أخرى؛ غلاء أسعار, بحث عن وظيفة، بحث عن علاج، وهكذا, بينما يعيش الآخر فى رفاهية ونهب ثروات البلاد، بل بيع أراضيها علناً وهو يرى ويشاهد ولا يقدر حتى على الاعتراض، ومن يعترض اما ان يعتقل او يقتل او تلفق له الاتهامات، كالإرهاب والتطرف وقلب نظام الحكم، او الانتماء لجماعة ارهابية، وطبعاً كل ذلك معد وجاهز للتعامل معنا نحن العبيد من الشعب، وعلينا احترام اسيادنا من العسكريين الحكام الظلمة الفاسدين الطغاة ، هذه حقيقة ما نعيشه الآن فماذا نحن فاعلون؟!

هل سنظل عبيدًا مدى الحياة لهولاء الخونة العسكريين، الذى طغوا فى البلاد ونشروا بها الفساد؟!..هل سنظل نستبدل عبادة الله جل فى علاه،  ونصبح عبيداً لهولاء الفراعين؟ هل سنظل نستسلم لهم ينهبوا ثرواتنا، ويأكلوا اموالنا بالباطل؟ هل سنظل خانعين متخوفين جبناء امام بيع ارضنا أمام أعيننا، بل بيع حتى جنسيتنا لمن يدفع؟

ماذا تنتظر يا شعب مصر العظيم؟ هل ستظل ترضى ان تكون عبدًا لمجموعة فسدة وخونة صهاينة كهؤلاء؟ هل ترضى ان تكون محتلا منذ اكثر من ستين عاماً من الذل والاضطهاد، والاستبداد والمهانة؟ اما آن الاوان للانتفاض من اجل كرامتك وحريتك بل لآدميتك وإنسانيتك؟ هل سترضى ان تعيش مدى حياتك انت، وأولادك واحفادك عبيداً لهولاء الظلمة الفاسدين؟!

 بانتظار ردّك .. بانتظار موقفك بعدما أوضحت لك الوضع على حقيقته، وعليك الاختيار إما أن تكون مواطنا شريفاً تعيش بحرية وكرامة ورأسك مرفوعا كما خلقك الله، واما ان تظل جاهلاً مريضاً فقيراً عبداً للعسكر تداس بالبياده مدى الحياة ؟!

عليك الاختيار!!

اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد.


Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد عبدالرحمن صادق : التاريخ سيتوقف طويلاً

إن التاريخ يتوقف طويلاً, وقفة إجلال وتقدير واحترام وتبجيل أمام مواقف وأحداث, وربما عبارات وإشارات …