حراك رافض لاستفتاء انفصال كردستان العراق .. وواشنطن تواصل مد أكراد سوريا بالسلاح – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / حراك رافض لاستفتاء انفصال كردستان العراق .. وواشنطن تواصل مد أكراد سوريا بالسلاح

حراك رافض لاستفتاء انفصال كردستان العراق .. وواشنطن تواصل مد أكراد سوريا بالسلاح

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


«لا في الوقت الحالي»، عنوان حراك مدني كردي لأول مرة, رافض لإجراء الاستفتاء المزمع في 25 سبتمبر المقبل، في ظل تدفق قافلة جديدة من ألف شاحنة أسلحة ومعدات عسكرية أعلنت الإدارة الأمريكية تقديمها للمسلحين الأكراد في سوريا المنتشرين على الحدود مع تركيا.

ومع اقتراب موعد الاستفتاء تتزايد المخاوف والهواجس السياسية والعسكرية لدى المسؤولين الأتراك الذين يرون في هذه الأسلحة وسيلة لزيادة الخطر الإستراتيجي لهذه القوات وتحويله إلى تهديد دائم عبر هذا الكم الهائل من الأسلحة.
محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، شهدت أمس الثلاثاء، انطلاق أول حراك مدني كردي رافض, لإجراء الاستفتاء يحمل اسم «لا في الوقت الحالي»، شارك فيه عدد من المواطنين والشخصيات السياسية والصحفية وناشطون مدنيون.
وانتقدت الشخصيات الكردية إجراء الاستفتاء في ظل تعطيل برلمان كردستان لنحو عامين، من قبل ما وصفتها بقوات مسلحة حزبية.
وجاء في بيان انطلاق الحراك الذي تناقلته وسائل إعلام محلية، إن «استفتاء الاستقلال في الإقليم غير شرعي ويفتقر إلى السند القانوني والإجماع الوطني»، متهما الأحزاب المتبنية له بالتسبب في انقسام سكان إلإقليم، إلى جبهتي «لا» و«نعم» بشكل حاد بدل جمعهم حول طرح وطني موحد بشأن قضية مصيرية.
واتهم الحراك، جبهة «نعم»، باستخدام الأوساط الإعلامية الحزبية الكبيرة ووسائل إعلام الظل، التابعة لها للدعوة إلى الاستفتاء. 
وشدد الحراك على أن جبهة «لا» الرافضة للاستفتاء، تؤيد استقلال كُردستان وسيادة القانون وتأسيس دولة ديمقراطية عادلة، لكنها ترى أن الوقت الحالي ليس ملائما لإجراء الاستفتاء، كما تعد العملية برمتها «خطوة مناقضة للأهداف التاريخية للشعب الكُردي». وفقاً للبيان.
وبين على أن الاستفتاء «خطأ تاريخي مرعب ويهدف إلى وأد حلم نيل الاستقلال، وتأسيس دولة مستقلة وفقاً لنظام جمهوري ديمقراطي عادل»، محذرا من أن الاستفتاء يقود إلى المزيد من الشروخ والانقسامات، ويجر الشعب الكُردي إلى مزيد من المآسي والويلات.
وأشار إلى أن «الاستفتاء يتضمن مخاطر الصدام المسلح الدموي، وبدل تسببه بتأمين الدعم لقضية الشعب الكُردي قد يؤدي إلى إبعاد الحلفاء الدوليين والإقليميين عن الكُرد»، كما يؤكد أن التغطية على مشكلة رئاسة الإقليم واخفاقات حكومة الإقليم، تشكل الهدف القريب للاستفتاء، إضافة إلى السعي لاحتكار واحتلال مستقبل الشعب واختطاف ملف الاستقلال واستخدامه لصالح نخبة سياسية متسلطة وعائلات سياسية محددة في المدى البعيد».
ودعا حراك (لا في الوقت الحالي)، الناخبين إلى «التصويت بـ (لا)، في حال إصرار السلطات الكردية على إجراء الاستفتاء.
إصرار على الاستفتاء

في المقابل، أكد رئیس اقلیم كوردستان، مسعود البارزاني، خلال استقباله السفير البريطاني لدى العراق فرانك بيكر، أن الشعب الكردستاني يريد نيل حقوقه بالطرق السلمية، وبعيداً عن العنف، ويرغب بأن تكون له أفضل العلاقات مع بغداد ودول الجوار.
وقال بارزاني: «تم بحث الوضع الامني والسياسي في العراق لمرحلة ما بعد الدولة، والعلاقات بين اقليم كردستان وبغداد وتم القاء الضوء على مستقبل العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد وقرار شعب كردستان بإجراء استفتاء الاستقلال في الـ 25 من سبتمبر المقبل.
وأضاف أن الشعب الكردستاني يريد نيل حقوقه بالطرق السلمية، بعيداً عن العنف، كما يرغب في أن يكون له أفضل العلاقات مع بغداد ودول الجوار في المنطقة.
وترفض حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور العراق، الذي أقر في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا قوميًا. 
وتصرّ غالبية الأحزاب السياسية الكردية على إجراء الاستفتاء في الإقليم كإجراء أولي باتجاه «الانفصال» وإقامة «الدولة الكردية» .
وقال عضو مجلس النواب العراقي، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبد الله إن الاستفتاء أمر يتعلق بأبناء إقليم كردستان لوحدهم، كاشفاً في الوقت عيّنه عن مواقف ايجابية لعددٍ من الكتل السياسية ـ من بينها كتل في التحالف الوطني ـ بشأن الاستفتاء، لكنه أكد أيضاً وجود «بعض التحفظات» من كتل سياسية (لم يسمها) على توقيت الاستفتاء. 
وتابع قائلاً: «في حال جاءت نتائج الاستفتاء بـ(نعم) ومضينا نحو الاستقلال، فستكون هناك جهود ومفاوضات حثيثة مع الحكومة الاتحادية في بغداد، للاتفاق على آلية الانفصال»، مؤكداً إن «ما يهمنا هو الموقف العراقي وليس الموقف الإيراني أو التركي».
وعلى الرغم من سعي الأحزاب الكردية لإجراء الاستفتاء، غير إن ذلك لا يمكن تحقيقه من دون تفعيل برلمان الإقليم.
وفي هذا الشأن، قال عضو مجلس النواب العراقي، النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عبد الباري زيباري لـ«القدس العربي»، إن «هناك محاولة يتبناها الاتحاد الوطني الكردستاني؛ من خلال اجتماعاته الداخلية؛ ولقاءاته مع بقية الأطراف السياسية في كردستان، تهدف إلى إعادة تفعيل برلمان الإقليم .

وأضاف أن هناك مشروعاً قدمته القيادة المركزية للحزب لحلحلة الأزمة السياسية يهدف بالدرجة الأساس إلى إعادة تفعيل برلمان الإقليم المعطل منذ نحو عامين.
وحسب النائب زيباري، فإن أربع كتل سياسية كردية من مجموع خمس، اشترطت تفعيل البرلمان كخطوة أولى تسبق الخطوات اللاحقة؛ بما فيها مشروع الاستفتاء.

 

مخاوف دولية
وأثارت فكرة الاستفتاء مخاوف دولية من أن ينعكس سلبًا على الوضع في العراق، خاصة وأنه ما يزال يخوض حربًا ضد تنظيم «داعش» بدعم من التحالف الدولي.

كما ترفض الجارة تركيا إجراء الاستفتاء، وتقول إن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء في المنطقة.
وأعربت واشنطن عن قلقها من الاستفتاء، معتبرة أنه سيشكل انحرافًا عن الأولويات العاجلة، مثل هزيمة «الدولة» وتحقيق استقرار البلاد لجميع العراقيين.
فيما ترى الأمم المتحدة أنه لا ينبغي إجراء الاستفتاء إذا لم يتوفر تفاهم مشترك بين بغداد وأربيل.

 

وعود أمريكية للأتراك لم تنفذ

وبكميات هائلة وغير متوقعة ضخت وزارة الدفاع الأمريكية ـ البنتاجون- شاحنات أسلحة متطورة ومعدات عسكرية مختلفة إلى (قوات سوريا الديمقراطية) التي تتشكل في أغلبيتها العظمى من وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول تركيا إنها الامتداد السوري لتنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي، وذلك على الرغم من معارضة تركيا وتحذيرها من أن التنظيم يشكل تهديداً على أمنها القومي وأن هذه الأسلحة سوف تستخدم لاحقاً ضد القوات التركية وفي سبيل إقامة «الكيان الكردي».
وحسب وكالة الأناضول التركية، فإن الولايات المتحدة أرسلت، الثلاثاء، مساعدات عسكرية إضافية إلى الوحدات الكردية شملت مؤخراً 112 شاحنة محملة بمعدات عسكرية جرى نقلها من العراق إلى سوريا، وحسب التقديرات التركية جرى قبل ذك إرسال 909 شاحنات من الأسلحة، ليصل إجمالي عدد الشحنات إلى أكثر من 1000.

وزارة الدفاع الأمريكية كشفت سابقاً عن أن الأسلحة التي يتم إرسالها إلى الوحدات الكردية تضمنت 12 ألف بندقية AK47 (كلاشينكوف)، و6 آلاف بندقية آلية، و 3500 رشاش آلي، و3 آلاف قاذف «آر بي جي» أمريكية الصنع، وألف قاذفة صواريخ من طرازي «إيه تي 4» الأمريكية و«إس بي جي 9» الروسية المضادة للدبابات، و235 قذيفة هاون، و100 قناصة، و450 منظارا ليليا، و150 منظار أشعة تحت الحمراء.
لكن عقب ذلك، أرسلت مئات الشاحنات والآليات المدرعة, وقالت مصادر تركية مؤخراً إنها شملت أسلحة أكثر تطوراً وصواريخ مضادة للدروع وراجمات بالإضافة إلى كاسحات ألغام، لكن السفارة الأمريكية في أنقرة نفت تقارير إعلامية تركية قالت إن واشنطن أرسلت أيضاً دبابات وعربات مصفحة من طراز هامر وآليات عسكرية أخرى.
وكانت واشنطن أعلنت أنها ستطلع تركيا على قوائم الأسلحة المقدمة وتعهد الوحدات الكردية بعدم استخدام هذه الأسلحة ضد أنقرة وسحبها عقب انتهاء الحرب على داعش، لكن الحكومة التركية لم تثق بهذه الوعود, لا سيما وأنها تلقت بالسابق وعداً من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بسحب الوحدات الكردية من مدينة منبج عقب طرد تنظيم الدولة، وهو ما لم ينفذ حتى اليوم.


Comments

comments

شاهد أيضاً

الحريري تحت الحماية الفرنسية .. وخسارة جديدة للسعودية

بإعلان قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسيستقبل اليوم السبت، رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل؛ …