المجهول ينتظر موريتانيا .. والمعارضة تتهم الحزب الحاكم بتزوير نتائج الاستفتاء – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / المجهول ينتظر موريتانيا .. والمعارضة تتهم الحزب الحاكم بتزوير نتائج الاستفتاء

المجهول ينتظر موريتانيا .. والمعارضة تتهم الحزب الحاكم بتزوير نتائج الاستفتاء

هشام تاج الدين


كان الله في عون المعارضة السياسية في البلاد العربية.. تحتاج إلى إرادة من فولاذ حتى لا يصيبها اليأس والإحباط مما يبدو للمخدوعين أنه فشل كبير لها, ونصر عظيم للسلطة.
فقد ظهرت النتيجة مع فوز كبير لرغبة الرئيس محمد ولد عبد العزيز في تعديل الدستور، وتنفيذ أجندته، تاركا معارضيه أمام واقع مرير لا انفكاك منه.
حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية”, الحاكم قدّم في بيان وزعه أمس الثلاثاء تهانيه للجميع بعد مصادقة اﻟشعب الموريتاني على الإصلاحات الدستورية.
وأكد الحزب كعادة كل الأحزاب العربية الحاكمة أن نجاح الاستفتاء ﺃﻇﻬﺮ ﺑﺠﻼء ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺘﻔﺎﻑ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ خلف ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، حسب تعبير البيان.
وأعلن أنه ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻭﺣﺎﺯﻣﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ الدستورية التي أقرها الشعب ستكون صمام أمان للشعب وللديمقراطية ولمشروع النهضة والتنمية وإعادة التأسيس الذي يقوده ولد عبد العزيز.

تزوير واسع النطاق

على الوجه المقابل، أكد حزب اللقاء الديموقراطي؛ الحزب  المعارض الوحيد التي شاركت في الاستفتاء، أمس حدوث عملية تزوير واسعة النطاق في الاستفتاء.

وقال محفوظ بتاح رئيس الحزب: «إن حزبه مُنع من تنظيم أي تجمع جماهيري في الداخل، وتعرض لمضايقات أمنية وإدارية ومُنع ممثلوه من الدخول إلى المكاتب».
وأكد ولد بتاح أن ما حصل يوم الخامس من أغسطس، لا علاقة له بشفافية ونزاهة الانتخابات فكل ما حصل، هو مهزلة قام بها النظام ومررها بالإكراه والضغط والتخويف»، مشددا على أن نتائج الاستفتاء كلها مغلوطة ولم تحصل على المشروعية الشعبية، بعد أن افتقرت إلى الشرعية.
ووجه ولد بتاح في مؤتمر صحفي ما قال إنه آخر كلمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز، مؤكدا له «أن الاستفتاء، قد كشف القطيعة النهائية بينه وبين الشعب الموريتاني»، وناصحا له بضرورة تهيئة الظروف الكفيلة بضمان الانتقال السياسي في أفق 2019 نحو انتخابات تشريعية وبلدية متفق عليها من طرف القوى السياسية كافة، عبر حوار جاد ومسئول.
وحذر مما صرح به مسؤولو النظام بخصوص الفترة الرئاسية الثالثة وتأكيدهم لبقاء النظام في السلطة لما بعد 2019.
أما تنسيقية المعارضة الديمقراطية الموريتانية، فقد نددت في بيان حول نتائج الاستفتاء بالتلاعب بأصوات الناخبين وتزوير إرادة الشعب ومصادرتها، مؤكدة «رفضها الكامل لنتائج هذا الاقتراع الذي لم يكن سوى عملية قرصنة بنيت على الباطل وانتهت بالباطل».

وأكدت التنسيقية التي تضم ثماني تشكيلات حزبية ونقابية وحقوقية على «تصميمها الراسخ على مواصلة النضال ضد طغيان واستمرار حكم الفرد والتزوير والنهب والظلم»، مهيبة «بجميع القوى الوطنية للتعبئة والتكاتف من أجل فرض طموح الشعب في بناء موريتانيا يسودها العدل والمساواة في ظل الديمقراطية ودولة القانون».
وأضاف البيان «لقد صدم الرأي العام الوطني بالنتائج التي أعلنتها اللجنة الانتخابية بالتواطؤ مع السلطة، وذلك لبعدها عن الواقع المتمثل في مقاطعة الناخبين شبه التامة لمكاتب الاقتراع في جميع أنحاء الوطن، والتي تم توثيقها بالصور وأجمع عليها المدونون والصحف والمواقع الإخبارية وكل المراقبين».  

نعي الديمقراطية

وفيما تتبادل المعارضة والموالاة الاتهامات حول النتائج، اتجه كبار الكتاب والمدونين لاستكشاف المستقبل السياسي الذي ينتظر موريتانيا بعد عملية الاستفتاء.
واختار السعد بن عبد الله بن بيه الكاتب الباحث في مجال العلوم السياسية، تأبين الديمقراطية الموريتانية، محللا آفاقها في مقال تحت عنوان: نعي الديموقراطية وإدانة الفعل السياسي العام.  وبعد أن استعرض الكاتب المراحل التي مرت بها التعددية الديمقراطية الموريتانية منذ انطلاقتها عام 1991، خلص إلى أن المشهد الموريتاني يفتح اليوم على المجهول بسبب تحولات قسرية ومستعجلة غير مفهومة المآلات، وإن فهمت الدوافع، وستكرس ولا شك، حالة من الانقسام ومن السلطوية ما لم يكن هو المتوقع والمأمول.
وطرح المحلل في آخر معالجته، مجموعة من الأسئلة بينها « كيف نصوغ وضعاً جديداً يعتبر الواقع ويأخذ الدروس من هذه الخيبات المتواصلة؟، ومن ثم كيف يمكننا أن نعزز من الوعي، لنحمي ما تبقى من المكتسبات القليلة في الدستور الموريتاني أمام أغلبيات الانتجاع الدائمة؟، ومن أجل تحديد نقطة انطلاق متفق بشأنها لرسم خطة تحول تدريجي وعقلاني تحتاجه موريتانيا كلها اليوم.


Comments

comments

شاهد أيضاً

فتح وحماس تتفقان على عمل الحكومة بغزة .. وتبقى قضية “السلاح”

اتفقت حركتا «فتح» و«حماس»، خلال جولة الحوار التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة، على تمكين …