وفاة «عم إبراهيم» بعد شهر من اعتقاله في سجون السيسي ذات الخمسة نجوم – علامات أونلاين
الرئيسية / تقارير ومتابعات / وفاة «عم إبراهيم» بعد شهر من اعتقاله في سجون السيسي ذات الخمسة نجوم

وفاة «عم إبراهيم» بعد شهر من اعتقاله في سجون السيسي ذات الخمسة نجوم

علامات أونلاين - أيمن الحياري :


كل يوم يكشف الانقلاب العسكري في مصر سوأة من سوآته, ويسقط ورقة من الوريقات التي يتستر بها زيفا وزورا بادعائه الالتزام بحقوق الإنسان وانتقامه من الشعب ومن فصيل سياسي مدني اختار طريق الديمقراطية سبيلا للتغيير وأداة لنيل شعبه حريته وكرامته المسلوبة منذ عشرات السنوات.

وبينما تدير أذرع سلطات الانقلاب العسكري ماكينة زيف موسعة لتجميل صورة السجون المصرية, متوهمةً صورة إيجابية عن طريقة نقل المساجين، عبر الإعلان عن وسائل نقل مكيفة ومجهزة بأحدث التقنيات المتطورة، طبقا للمواصفات القياسية العالمية!, ومعلنة عن خطة لتطوير منظومة السجون وترحيل المساجين وإنشاء عنابر لذوي الاحتياجات الخاصة، واصفة إياها بالسجون الخمسة نجوم, نعى الناشط المصري «Ahmad Shorbagy» ، على صفحته على فيسبوك، والده المسن الذي لفظ أنفاسه الأخيرة داخل المعتقل بأحد مقار جهاز الأمن الوطني. وكتب: «أبي الحبيب توفاه الله في مقر أمن الدولة بعد شهر من الاعتقال، لاقى فيهم ما لا تطيقه الجبال، والعزاء بعد كسر الانقلاب والانتقام من الظالمين».

ولم يوضح نجل القتيل، ملابسات الوفاة، ومكانها وتاريخها، كما لم يصدر عن الجهات الرسمية في مصر، أي بيان بشأن الواقعة.

وعلق ناشط يدعى «هاني محمود»، على صفحته في فيسبوك، قائلا: «عم إبراهيم.. والد صديقي Ahmad Shorbagy من أطيب وألطف الناس اللي ممكن تقابلهم في حياتك، كنت تقعد معاه تاخد خبرة السنين وشعور الأبوة الصافي لأي حد من أصحاب ابنه، وأخلاق ولاد البلد القدام برجولتهم ومجدعتهم».

وأضاف، في تدوينته المرفقة بصورة للقتيل، قائلا: «عم إبراهيم مات النهارده في الحبس بعد شهر من اعتقاله.. بعد ٣ مرات ياخد إخلاء سبيل وما يتنفذش.. ويعاد عرضه على النيابة بتهمة جديدة آخرها من أسبوع».

وتابع: «عم إبراهيم مات النهاردة في الحبس من غير تهمة ولا جريمة إلا أن ابنه من الإخوان، الله يرحمك يا عم إبراهيم، وينتقم من اللي ما رحمش مرضك ولا احترم شيبتك».

 

وقائع التعذيب مستمرة

وتلاحق جهاز الأمن الوطني؛ أمن الدولة سابقا، سمعة سيئة نتيجة وقائع التعذيب للمحتجزين السياسيين والناشطين، وتنفيذ عمليات تصفية واغتيال بدم بارد خارج إطار القانون، وكانت تجاوزاته إحدى شرارات ثورة 25 يناير 2011، وكان الجهاز الأمني وقتها المتهم الرئيسي في قتل الشاب «خالد سعيد».

كما أن ضحايا الإهمال الطبي في السجون المصرية في تزايد مستمر، ويشكو أهالي المعتقلين السياسيين من سوء المعاملة لهم ولذويهم، بمنعهم من الزيارة، أو التضييق عليهم أثناء الزيارة، أو منع المعتقلين من التريض، وتعذيبهم، ووضعهم في حجرات غير مؤهلة للحياة الآدمية، وحرمانهم من الطعام والدواء.

وفي وقت سابق، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الحقوقية الأمريكية، في تقرير لها، إن النزلاء في السجون المصرية، من السجناء السياسيين، يعانون من العزلة والضرب والحرمان من الطعام والدواء، وتابعت أن تلك الانتهاكات المعتادة قد تكون أسهمت في وفاة بعض النزلاء.

وعلى الدوام يوجه سياسيون معارضون انتقادهم لعبدالفتاح السيسي؛ رئيس سلطة الانقلاب العسكري الفاشي في مصر لوفاة المحبوسين سياسيا على خلفية وفاة عدد من قيادات الحركات الإسلامية خلال الفترة الأخيرة، لما أرجعه ذووهم إلى الإهمال الطبي، بينما تنفي وزارة الداخلية ذلك وتدعي إنها توفر الرعاية الكاملة لهم داخل أقسام الشرطة والسجون.

ولا يعد «عم ابراهيم»، الحالة الأولى لمسجون يتوفى داخل مقرات الاحتجاز، فبحسب بيان للمنظمة العربية لحقوق الإنسان صادر في الثاني من أغسطس الجاري، وصل عدد المحتجزين الذين توفوا أو قتلوا داخل مقار الاحتجاز المصرية منذ اقلاب الثالث من يوليو 2013 حتى الآن، إلى 262 محتجزا على الأقل من المحتجزين على خلفية قضايا معارضة السلطات أو قضايا جنائية على السواء.

 

سخرية من ماكينة الكذب

ويوجه العديد من النشطاء الحقوقيين حزمة انتقادات سياسية وحقوقية لما تشهده السجون من تردي أوضاعها وتدهور الخدمات الصحية بها، علاوة على افتقاد أدنى معايير الآدمية، كما يسخر نشطاء مما تروجه أذرع الانقلاب الإعلامية عن حالة السجون معتبرين أنها ضرب من الخيال في بلد كمصر معروف عنه انتهاك حقوق السجناء والموقوفين.
ومثال على ذلك، فبينما تعلن السلطات المصرية عن خطة تطوير السجون والاهتمام بالرعاية الصحية، واصل معتقلو سجن «440 وادي النطرون» إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي بدأوه الأحد الماضي، احتجاجا على سوء المعاملة، حيث يتعرض المعتقلون يوميا إلى إهانة وتضييق من إدارة السجن، حسب التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.
وأوضحت المنظمة الحقوقية غير الحكومية أن شهادات المعتقلين تبرز أنهم يعيشون في ظروف غير آدمية وسط تكدس الزنازين وعدم وجود تهوية، خصوصا في هذا التوقيت الذي تشهد فيه مصر ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة، إضافة إلى قصر مدة الزيارة للمعتقلين ومنعها في أحيان كثيرة.
ودعا المعتقلون من يهمه الأمر ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذهم قبل فوات الأوان.
وكشفت منظمات حقوقية مصرية ودولية في أوقات سابقة عن سوء الأوضاع داخل السجون المصرية، خصوصا التي يحتجز فيها النشطاء والسياسيون، إذ يعانون من الإهمال الطبي الذي أدى لأكثر من حالة وفاة، وتعنت السجن في إدخال الأدوية والأغذية اللازمة للمرضى من المعتقلين.
في السياق نفسه، استنكر عضو مجلس “برلمان التحية العسكرية ” مرتضى العربي، وفاة شاب داخل مركز شرطة الفتح في محافظة أسيوط في صعيد مصر عقب القبض عليه بيومين، موضحًا أن ما حدث يعد مصيبة ووصمة عار فى جبين من شارك في هذه الجريمة.
تدهور المنظومة الصحية

وفي مايو الماضي، أصدر مركز النديم لمناهضة العنف تقريرا تناول واقع الرعاية الصحية للمسجونين في عددٍ من السجون المصرية، إضافة إلى شهادات السجناء وذويهم، التي أكدت على تدهور المنظومة الصحية داخل السجون، ولا سيما بعد تزايد حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي والامتناع عن توفير الرعاية الطبية اللازمة المنصوص عليها في الدستور والقوانين والمواثيق الدولية الموقعة عليها مصر والخاصة بالحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في السلامة الجسدية.
وكشف التقرير عن الصعوبة الشديدة التي يواجهها المرضى من السجناء في حال احتياجهم للعلاج داخل السجن، حيث رصد تدني مستوى الخدمات الطبية وغياب آليات المراقبة والمتابعة لأداء أطباء السجن، والنقص الحاد في أنواع كثيرة من الأدوية الضرورية داخل مستشفى وعيادة السجن.
أما في حالة احتياج السجناء إلى الحصول على علاج طبي في مستشفى خارجي لا يتوفر في مستشفى السجن، تقوم مصلحة السجون وإدارة الترحيلات وإدارة السجن نفسه بالتنسيق معًا حتى يتم نقل السجين للعلاج، وهو الأمر الذي أوضحت الشهادات مدى صعوبته ما ينعكس سلبا على حالة المريض.
ومنذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، في 3 يوليو 2013، قامت سلطات الانقلاب بحملة اعتقالات بحق عدد من أنصاره ومؤيديه، وتوسعت سلطات الانقلاب في إنشاء السجون، وارتفع عدد المسجونين في نحو 62 سجنا غير مراكز الاحتجاز غير القانونية إلى نحو 60 ألف سجين سياسي، وفق تقارير حقوقية.


Comments

comments

شاهد أيضاً

المغرب .. توقيف عشرات المسؤولين على خلفية أوضاع حقوق الإنسان

على وقع ما تشهده مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف المغربي، منذ العام …