الرئيسية / مقالات / د. عز الدين الكومي يكتب: اقتصاد الشورت والحجاب!
عز الدين الكومي

د. عز الدين الكومي يكتب: اقتصاد الشورت والحجاب!

بقلم : د. عز الدين الكومي


بعد لقاء وزيرة استثمار الانقلاب، الأمير الوليد بن طلال، فى يخته الخاص بشرم الشيخ مرتديا سروالا

قصيرا، أعلنت الوزيرة أن الوليد وافق على ضخ 800 مليون دولار استثمارات فى مصر.

 وأنا هنا لا يعنينى كم سيضخ من الملايين، بهذه الطرق غير اللائقة، وأتذكر أن الرئيس محمد مرسي, قال فى آخر خطاب له قال: ليعلم أبناؤنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالاً، لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأي الفسدة ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم.

وهاهو النظام الانقلابى قد أعطى الدنية فى كل شيئ، ويتوسل ويستجدي الاستثمارات، فقد كان أمام الأمير السعودى أن يلتقي الوزيرة الانقلابية، في منتجع فورسيزون المملوك له، ولكنها ذهبت إليه فى يخته الخاص، ليظهر تعاليه على الوزيرة والدولة التى تمثلها.

هل يمكن أن تتم مثل هذه اللقاءات الرسمية فى دولة أو حتى شبه دولة فى اليخوت الخاصة أو الفنادق؟ مثل هذه اللقاءات تتم فى دواوين الوزارات، والمستثمر هو الذى يسعى لعقد اللقاءات مع المسؤلين، ولكن فى ظل قيادة العسكر أهينت مصر وذُبحت كرامتها قربانا لمشايخ الرز ولكل من يدفع!

ثم إن المشروعات التى تحدثت عنها الوزيرة الانقلابية، ماذا سيتفيد منها الشعب المطحون؟ وماذا استفاد من قنوات “روتانا” وفنادق فور سيزون، وباقي فنادق الوليد، وغيرها من مشروعات سوى الفساد والانحلال الخلقى فى البلاد؟

وهل السعى لجذب الاستثمارات يكون بهذا الخنوع والذلة؟  

والطريف أن وزيرة الاستثمار الانقلابية عندما زارت السعودية، لاستجداء المسؤولين السعوديين لقبول المصريات كخادمات للعمل فى السعودية ارتدت الحجاب أثناء الزيارة!

والسؤال هنا: هل يمكن أن يتم استثمار ملايين الدولارات بطريقة التكية أو الوسية بدون قواعد تحكم هذا الاستثمار؟ أم أن الوزيرة تتحدث عن استثمار الهبات والعطايا والإعانات الذى درج عليه النظام الانقلابى منذ الانقلاب المشؤوم وحتى اليوم, حيث تلقى أكثر من سبعين مليار دولار من دول الخليج التى دعمت الانقلاب على الرئيس المتتخب؟

وهل يعقل أن مستثمرًا بحجم الوليد بن طلال، يمكن أن يضحي بهذا المبالغ الضخمة فى ظل انهيار اقتصاد البلاد، ومناخ الاستثمار غير الآمن؟

الإعلام الانقلابى بدوره، دافع عن موقف الوزيرة كما دافع عن موقف الأمير السعودي، ونسي أن الوزيرة لا تمثل نفسها، ولكنها تمثل مصر، ولكن مايهم الاعلام الانقلابي فقط هوالتطبيل لمن يدفع. كيف تريدون منا أن نقبل بهذه المواقف المزرية، وقديما قالوا: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها؟ 

 زد على ذلك أن الرجل له تجارب سيئة فى الاستثمار فى مصر، فقد سبق أن خصص له نظام المخلوع مبارك، مساحة مائة ألف فدان فى توشكى، ولكنه لم يستصلح سوى عشرة ألاف فدان منها فقط، وانتهى به الأمر بعد ذلك ببيع الأرض لعسكر كامب ديفيد فى صفقة سرية مشبوهة، بمبلغ 1.25 مليون جنيه أى مايعادل نحو تسعة وستين ألف دولار، دون أن يعلم أحد شيئا عن هذه الصفقة، بعد خسارته التى تجاوزت أكثر من تسعة وثمانين مليون دولار، فقام ببيع الأرض المملوكة له، إلى  جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة دفاع الانقلاب.

وكان الوليد قد اشترى الأرض من الدولة بواقع خمسين جنيهًا للفدان الواحد، واليوم يبيعها للعسكر، بسرية تامة ولا أحد يعلم ماهى بنود الصفقة.  

مثل هذه الصفقات عادة ماتتم فى سرية، لأن عدم الشفافية هو المبدأ السائد لدى الأنظمة العسكرية القمعية، والعسكر يتعاملون مع ثروات الوطن ومقدراته، وكأنها ممتلكات خاصة لهم، فيمارسون أعمال البلطجة للاستيلاء على مقدرات الشعب، ثم يقومون بزراعة هذه الأرض واستغلالها عبر أعمال السخرة للجنود، والتى تسمى ظلما خدمة وطنية أو خدمة عسكرية.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

عبد الله النملي يكتب: أشكال إجرامية غير مألوفة .. فماذا نحن فاعلون؟

وصلت حالة الانفلات الأمني في المغرب حدا لا يمكن السكوت عنه، بعد توالي عمليات “الكرساج”، …